انشقاقات في الائتلاف العالمي بشأن الرد الأميركي المحتمل   
الأحد 1422/6/27 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الدمار الذي لحق بمبنى البنتاغون
بدأت علامات الانشقاق تظهر على الائتلاف العالمي الذي تبنيه الولايات المتحدة لضرب ما تسميه بالإرهاب انتقاما للهجمات التي تعرضت لها الثلاثاء الماضي وذلك بعد أن أبدى عدد من أعضاء التحالف تحفظات لأسباب مختلفة.

فقد أكدت بعض الدول في أوروبا والعالم العربي أنها ترفض الانجرار وراء منطق
الحرب الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول قائد الجيوش الأميركية السابق خلال حرب الخليج (1990-1991).

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو تعارض أي انتقام عشوائي من الهجمات ودعا بدلا من ذلك إلى عمل حذر قائم على الأدلة. وأضاف "إن موسكو تريد تحقيقا مستفيضا قبل أي عمل عسكري".

وزير الدفاع الفرنسي
وفي باريس قال وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار إنه يتعين توخي الحذر لضمان أن لا يؤدي رد الولايات المتحدة على الهجمات إلى مزيد من عدم الاستقرار. ورغم أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك تعهد بمساندة الولايات المتحدة في محاربة "الإرهاب" إلا أن أعضاء بارزين في الحكومة الفرنسية حذروا من اتباع واشنطن دون تبصر في أي رد عسكري محتمل.

وبالمثل ردت نيوزيلندا على لسان رئيسة الوزراء هيلين كلارك بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون متأكدة مائة بالمائة من أن بن لادن وراء الهجمات قبل أن تأمر بتوجيه ضربات عسكرية لأفغانستان.

وقال الرئيس الألماني يوهانس راو إنه لا يتوقع أن يشارك الجيش الألماني في رد عسكري على الهجمات التي وقعت على أهداف بالولايات المتحدة "إنه هجوم على الحضارة بكاملها... ولذلك علينا أن نرد بوسائل متحضرة".

وبينما حذر رئيس الوزراء البرتغالي من أي منطق "عدواني ضد خصوم وهميين. علينا أن نتجنب نزاعا شاملا مع الشعب المسلم". أشار وزير الدفاع اليوناني إلى مخاطر بروز شرخ في الجبهة الدولية إذا ردت الولايات المتحدة على "العمليات الانتحارية بشكل أعمى".

وحث نائب رئيسة إندونيسيا حمزة حاز واشنطن على عدم جعل المسلمين كبش فداء بسبب الهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي وقال "نأمل أن تمحو تلك المأساة ذنوب الولايات المتحدة". وتابع "نحن قلقون وآسفون وندين الإرهاب ضد الولايات المتحدة. ولكننا نطلب من واشنطن أن لا تجعل الإسلام كبش فداء".

وحذر نائب رئيس ثاني أكبر جماعة إسلامية في إندونيسيا واشنطن من أنه إذا شنت الولايات المتحدة هجوما على دولة إسلامية مثل أفغانستان فإن رد الفعل سيكون عالميا، "وإذا حدث هذا يمكننا تخيل بدء سيناريو صدام عالمي".

حسني مبارك
وفي العالم العربي أكد الرئيس المصري حسني مبارك أن بلاده تعارض أي ائتلاف مناهض للإرهاب يشكل خارج إطار الأمم المتحدة "يجب أن لا نشكل ائتلافا يضم عددا من الدول لأن ذلك لن يسمح بعمل دولي مشترك وحاسم ضد الإرهاب".

وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي إن اليمن سيساند حملة دولية ضد الإرهاب ولكن في إطار الأمم المتحدة. وأجاب ردا على سؤال عن التقارير الصحفية التي أشارت إلى أن اليمن ضمن الأهداف التي ستضربها الولايات المتحدة قائلا "الولايات المتحدة لم تحدد اليمن ضمن البلدان التي ستستهدفها.. الضربة هنا مجرد استنتاجات.. الإدارة الأميركية حريصة على تعاون اليمن في مكافحة الإرهاب ولا يمكن أن توجه الاتهام لليمن... ولا أعتقد أن واشنطن ستتخذ قراراتها بناء على مقال صحفي".

توني بلير
وخلافا لذلك أعطت دول أخرى الضوء الأخضر لعمليات رد أميركية على نطاق واسع، فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن "عمليات حازمة" ستنفذ بحق المسؤولين عن موجة الاعتداءات على الولايات المتحدة معتبرا "أن من واجبنا مساعدة" واشنطن. وقال "أيا كانت الانعكاسات الفنية أو القانونية لإعلان حرب فإننا في الواقع في حرب على الإرهاب".

كما أكدت تركيا أنها ستدعم دعما تاما عملية لحلف شمال الأطلسي "حتى وإن شاركت فيها دولة مجاورة لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة