فصائل بغزة ترفض مشروع السلام الاقتصادي   
السبت 1434/11/17 هـ - الموافق 21/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
الفصائل تظاهرت في مناسبات عدة رفضاً لتفاوض السلطة مع إسرائيل (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة
 
أعلن قياديون في فصائل رئيسية بقطاع غزة رفضهم خطة تطوير الاقتصاد الفلسطيني التي طرحتها الإدارة الأميركية بعد ما بدا من انسداد أمام مفاوضات التسوية، وكبديل عنها بعد اصطدامها بالخطة التوسعية للحكومة الإسرائيلية.
 
وكان نائب رئيس الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية محمد مصطفى كشف عن تلقيهم خطة من الجانب الأميركي لتطوير الاقتصاد الفلسطيني بنحو 4 مليارات دولار على هيئة استثمارات وليست أموالا نقدية.

وتشمل الخطة التي أعدتها واشنطن واللجنة الرباعية الدولية، تطوير قطاعات الزراعة والطاقة والسياحة والصناعة وغيرها.

وقد تعهدت الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لتنفيذها وتقديم تسهيلات للفلسطينيين في كل من الضفة وغزة والقدس الشرقية.

وتقع الخطة التي تسلمتها السلطة الفلسطينية في 200 صفحة مفصلة ويمتد تنفيذها لثلاث سنوات وتستهدف ثمانية قطاعات فلسطينية. ولم تتعرض تصريحات مسؤولي السلطة إلى التفاصيل الدقيقة للخطة وآلية تطوير الاقتصاد.

رشوة للسلطة
لكن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل الأشقر قال إن القوى الحية للشعب الفلسطيني لا يمكن أن تقبل بإلغاء حقوقها والعبث بقضيتها الوطنية مقابل سلام اقتصادي يعطي أرضها للاحتلال.

الأشقر: الخطة الاقتصادية رشوى سياسية للسلطة في رام الله (الجزيرة)

وأوضح الأشقر في حديث للجزيرة نت أن السلام الاقتصادي "رشوة تُعطى للسلطة الفلسطينية لتنفيذ ما تريده إسرائيل وأميركا". واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس و"مجموعة صغيرة حوله" بالذهاب للمفاوضات لحسابات خاصة.

وقال إن الأموال التي ستتدفق إنما هي أموال سياسية يراد منها جر السلطة في رام الله إلى مزيد من التنازلات للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن أميركا "لا يهمها إلا مصلحة إسرائيل وتضرب بعرض الحائط كل المصالح الأخرى".

من جهته، ذكّر الناطق الرسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب بأن ثمن التسهيلات الاقتصادية هو السكوت عن الاستيطان والتهويد وسياسة فرض الوقائع على الأرض التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر شهاب في حديث للجزيرة نت السلام الاقتصادي "استبدالا لوعود منح الفلسطينيين دولة أو دويلة"، ورغم ذلك أكد أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من خطة السلام الاقتصادي لأن جزءاً من الأموال سيعود لخزينتها.

وشدد على أن رفض المفاوضات الحالية والعمل على وقفها هذه المرة يجب أن يكون أولوية، كونها أخطر على "القضية الفلسطينية ككل" من جولات التفاوض السابقة. وحذر من أن الوجود الفلسطيني أصبح مهدداً أكثر من أي وقت مضى.

أمن إسرائيل
أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر فأكد أن السلام الاقتصادي في الأساس هو مشروع طرحته الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو "ويراد منه تقديم تسهيلات ورشاوى اقتصادية مقابل الأمن لإسرائيل".

مزهر: السلام الاقتصادي مشروع نتنياهو وحكومته (الجزيرة)

وشدد مزهر في حديث للجزيرة نت على أن "الشعب الفلسطيني يناضل من أجل حريته وعودة لاجئيه وقدسه وأرضه ولا يقاتل من أجل مقايضة كل هذه الثوابت والحقوق بتسهيلات ورشاوى اقتصادية".

وأشار مزهر إلى أن الجبهة الشعبية مع أي جهد وطني لمواجهة مسار المفاوضات على اعتبار أنها تلحق أضراراً فادحة بالقضية الفلسطينية ويستفيد منها الاحتلال الإسرائيلي فقط، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشعب الفلسطيني مصمم على تحقيق أهدافه.

في غضون ذلك، أكد المحلل السياسي حاتم أبو زايدة أن الإدارة الأميركية منذ اللحظة الأولى على قناعة بأن إنجاز اتفاق سياسي بين السلطة وإسرائيل أمر مستحيل لذلك لجأت للمشروع الاقتصادي.

واعتبر أبو زايدة في حديث للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تهدف من ذلك إلى إيجاد حل يُرضي إسرائيل ويمكنها من مواصلة خطتها لتكريس مزيد من الوقائع على الأرض وتنفيذ مشروعها التوسعي الاستيطاني.

وبين أن خيارات السلطة الفلسطينية محدودة جداً لمواجهة هذا الطرح، منوهاً إلى أنها تتطلع للمؤسسات الدولية والاعترافات بها وليس إلى وقف التنسيق الأمني ووقف المفاوضات لأن وضعها سيكون صعباً إذا اتخذت هذا القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة