مظاهرات حاشدة للبربر في العاصمة الجزائرية   
الخميس 1422/3/8 هـ - الموافق 31/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مظاهرات سابقة في العاصمة الجزائر

شهدت الجزائر العاصمة مظاهرات حاشدة سيرها أكثر من مائتي ألف من البربر الذين قدموا من منطقة القبائل بدعوة من حزب جبهة القوى الاشتراكية احتجاجا على قتل قوات الأمن لمتظاهرين طالبوا بسحب قوات الدرك من تلك المنطقة. 

في غضون ذلك ذكرت أنباء صحفية أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هدد بالاستقالة لأنه لم يعد قادرا على اتخاذ قرارات حاسمة لتهدئة الموقف.

ورفع المتظاهرون الذين ساروا في الشوارع الرئيسية للعاصمة لافتات تندد بما أسموه بـ "القمع الحكومي" للبربر.

وقال صحفيون مستقلون شهدوا مظاهرة الاحتجاج إن عدد المتظاهرين قد يصل إلى 600 ألف معظمهم من المزارعين والنساء الذي ارتدوا الملابس الملونة التقليدية وجاءت بهم الحافلات من القرى التي تقع في منطقة القبائل شرقي العاصمة.

احتجاجات تيزي وزو (ارشيف)
وكان ما لا يقل عن نصف مليون من المتظاهرين قد قاموا بمظاهرة أخرى في مدينة تيزي وزو التي تعد المعقل الأساسي للبربر قبل عشرة أيام مطالبين بسحب قوات الدرك الوطني من منطقة القبائل.

وبدأت الاضطرابات في المنطقة بعد وفاة شاب كانت قوات الدرك تحتجزه لديها في الثامن عشر من أبريل/ نيسان الماضي. واعترفت الحكومة بأن قوات الأمن قتلت عددا من المتظاهرين وجرحت 280 شخصا منذ ذلك الوقت، في حين قالت صحف مستقلة إن عدد القتلى يصل إلى 80.

وتعد هذه المظاهرات انتكاسة لجهود الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يسعى لإحلال السلام في البلاد. وتخوض الجزائر غمار حرب أهلية منذ قرار الحكومة إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن حصول الإسلاميين على الأغلبية عام 1992.

ويقدر عدد القتلى في المواجهات التي جرت بين قوات الأمن والجيش وبين الإسلاميين بأكثر من 100 ألف قتيل منذ ذلك التاريخ.

 
عبد العزيز بوتفليقة
بوتفليقة هدد بالاستقالة
وأوردت أنباء صحفية أن الرئيس بوتفليقة هدد بالاستقالة من منصبه بسبب الفشل في مواجهة الاضطرابات التي حذر من امتدادها إلى العاصمة.

وأضافت الأنباء أن تهديد الرئيس جاء أثناء اجتماعه بقيادات الجيش لبحث الوضع المتدهور في منطقة القبائل. واشتكى الرئيس الجزائري من عدم مقدرته على اتخاذ قرارات حاسمة من أجل إعادة الهدوء لمنطقة القبائل وإيقاف مسلسل القتل.

واستنادا إلى الأنباء الصحفية فقد عارض رئيس الأركان الجنرال محمد العماري استقالة الرئيس، في حين نسبت تلك الأنباء إلى الجنرال العربي بلخير قوله إن استقالة بوتفليقة ليس من شأنها إلا زيادة الأمور سوءا.

ويقول الدبلوماسيون إن بلخير -رغم كونه يشغل منصب أكبر مساعدي الرئيس- يمثل عين وسمع الجيش داخل مؤسسة الرئاسة.

ونقلت تلك الأنباء عمن وصفته بأنه مسؤول سابق قوله بأن الذين جاؤوا بالرئيس يريدون ذهابه الآن ولكنهم لا يملكون بديلا عنه. وكان الرئيس بوتفليقة هو المرشح الوحيد في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1999 بعد انسحاب كل المرشحين الآخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة