أهرامات الجيزة تواجه تهديدات الزحف العمراني   
الجمعة 1423/3/26 هـ - الموافق 7/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تبذل السلطات المصرية جهودا حثيثة لمواجهة التهديدات المحدقة بأهرامات الجيزة جنوب القاهرة والمتمثلة خصوصا في مشروع لشق طريق سريع أو فتح نفق، عدا الزحف العمراني وتزايد أعداد المحال التجارية.

وقال رئيس المجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس إن الأهرام تهاجم من جميع النواحي وخصوصا الأبنية الحديثة واسطبلات الخيول التي يمتطيها عادة زوار هذه المنطقة. وأضاف "يجب التحرك لأنه لا يمكننا السكوت على تخريب المعالم الأثرية إرضاء للبعض".

ودعا رئيس المجلس الأعلى للآثار إلى إعادة النظام إلى منطقة الأهرامات التي يهددها الزحف العمراني وقال إن هناك منازل قريبة من تمثال أبو الهول قرب الأهرامات.

وأمر حواس بتشييد جدار في الجهة الجنوبية للفصل بين الموقع الأثري والمناطق السكنية العشوائية. وقال "لقد تحولت منطقة الأهرامات إلى حديقة حيوانات ومن الضروري تنظيم الدخول إليها"، مشيرا إلى أن الحماية الجديدة ستسمح بتحسين الوضع الأمني الذي يشكل أحد بواعث القلق بالنسبة للسلطات.

وتأتي الحافلات بالسياح من مختلف الدول إلى هضبة الجيزة يوميا، يضاف إليهم آلاف المصريين الذين يتوجهون إلى هذا الصرح الأثري لقضاء أيام العطل الرسمية.

وفي هذه المنطقة اعتاد الزوار ركوب عربات الخيل أو الأحصنة والجمال وسط أجواء من الفوضى والصخب في المكان الذي يضج بالمرشدين السياحيين من محترفين أو دخلاء وكذلك باعة التذكارات.

وبإمكان راكب الفرس الذي يبتعد به عن المكان المعتاد للنزهة التقليدية مشاهدة حطام السيارات والأوعية البلاستيكية وقضبان الحديد والأسلاك المنتشرة في الصحراء.

وإلى الجنوب من الأهرامات توجد معالم طريق سريع وهو من آثار مشروع طريق دائري توقف العمل فيه. وجاء توقف العمل في هذا الطريق الذي يطوق القاهرة بسكانها البالغ عددهم 17.8 مليون نسمة بسبب ما أثاره من جدل حول تأثيراته الضارة على هضبة الأهرام.

وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك أواخر مايو/أيار الماضي أنه سيطلب رأي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" بالنسبة لفكرة شق نفق قرب الأهرام لإنهاء الطريق الدائري.

وتطالب وزارة الإسكان بشق نفق بطول أربعة كيلومترات إلى الجنوب من الأهرام. وسبق للرئيس المصري أن عارض مطلع التسعينات إكمال الطريق السريع السطحي, وهددت اليونيسكو عام 1998 بشطب الأهرامات من لائحة التراث العالمي في حال معاودة العمل في شق الطريق.

ويعتبر وزير الثقافة فاروق حسني أن زميله وزير الإسكان يحاول إحياء العمل بالمشروع في شكل نفق، لكن مبارك نقل القضية إلى اليونيسكو لأخذ رأيها.

وقال زاهي حواس إن النفق مثل الطريق السطحي سيلحق أضرارا بالموقع, موضحا أن أي طريق للمرور سيؤدي إلى حركة إعمار قرب الأهرامات. وأشار إلى أن هضبة الجيزة تشكل جزءا من منطقة محمية من اليونيسكو مساحتها 50 كم2 تمتد حتى سقارة. وأكد حواس أن اليونيسكو اقترحت شق نفق آخر يمر إلى الشمال من الأهرامات وهو الحل الأفضل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة