ذكريات إيران عن بريطانيا سيئة   
الاثنين 1430/8/18 هـ - الموافق 10/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)

اقتحام الطلبة للسفارة البريطانية أثناء العدوان على غزة (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

في خطبة الجمعة التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة، وصف المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي بريطانيا بأنها الأكثر شرا بين "الذئاب الجائعة".

وتوجد قناعة متجذرة في وعي الإيرانيين تقول إن البريطانيين لا يتوقفون عن حشر أنوفهم في شؤون إيران، وإن كل ما يجري من أحداث وتطورات بشأن القضايا الإيرانية في الداخل والخارج لبريطانيا فيه يد.

وقدم النائب علاء الدين بروجردي مؤخرا مشروعا يدعو مجلس الشورى إلى مراجعة شكل العلاقة بين البلدين، على خلفية ما وصفه بأنه "التدخل المدعوم بالوثائق" في الشأن الداخلي لبلاده.

وللوهلة الأولى تبدو المسألة أسيرة ما يمكن وصفه بنظرية المؤامرة، لكنها تأخذ أبعادا مختلفة عند العودة إلى ملفات التاريخ، إذ يرى الباحث نادر غفاري أن الحقائق حول دور بريطانيا في الأحداث والتطورات السياسية التي شهدتها إيران منذ مائتي عام "تؤكد دون شك أن للإيرانيين الحق في جعل ذاكرتهم يقظة تجاه دولة من أهم دول الحقبة الاستعمارية".

ويعطي غفاري أرضية جيدة لفهم هذه العلاقة التي لم تفقد صفة التوتر إلى اليوم، موضحا أن إيران خلافا للعديد من الدول لم تصبح مستعمرة مباشرة للإمبراطورية البريطانية، لكنها استخدمتها كمنطقة عازلة لحماية مستعمرات الهند.

تدخل لا يتوقف
ويعيد غفاري جذور التدخل البريطاني إلى عام 1813، الذي أجبرت فيه إيران على توقيع معاهدة جولستان، وتنازلت بموجبها عن أراض واسعة لروسيا، مذكرا بأن واضع تلك المعاهدة التي مازال الإيرانيون يصفونها بأنها "عار" هو الدبلوماسي البريطاني السير غور اوسيلي.

وفي بداية ثورة المشروطة، أو ما يعرف بالثورة الدستورية التي شهدتها إيران عام 1905، قدمت بريطانيا الدعم ظاهريا لهذه الحركة لإبقاء روسيا بعيدة عن مستعمراتها، لكنها عادت وأجهزت عليها، ووقعت عام 1907 مع موسكو معاهدة تقسم إيران إلى ثلاث مناطق.

تظاهرات طلابية أمام السفارة البريطانية بطهران (الجزيرة نت)
وبذلك وضعت المنطقة الشمالية التي تعتبر الأكبر من حيث التجمع السكاني، والأهم تجاريا تحت النفوذ الروسي، ووضعت القسم الجنوبي صاحب الأهمية الإستراتيجية لحماية مستعمرات الهند تحت النفوذ البريطاني، أما القسم الثالث الذي يضم الصحارى والمناطق المقفرة فقد ترك للحكومة الإيرانية.

ويشير غفاري إلى دور بريطانيا "غير الأخلاقي" في إسقاط حكومة مصدق الوطنية المنتخبة بمساندة أميركا عام 1953، وكان تأميم النفط والقرار الوطني المستقل من عناوين حركة مصدق.

طبقة استعمارية
وشكل النفط عنوانا أساسيا في إشكاليات العلاقة بين الجانبين، وفي هذا الصعيد يشير الدكتور غفار بختيار إلى العلاقة التي قامت بين الحكومة البريطانية وقبائل إيل بختياري، وهي العلاقة التي قادت إلى "اتفاقية نفطية" بين الطرفين وسعت من سيطرة ونفوذ بريطانيا على الموارد النفطية منذ مطلع القرن العشرين.

ويلفت الانتباه إلى السياسة البريطانية في التخلي عن "حلفائها" إذ أنها عادت وأعطت الضوء الأخضر لقمع تلك القبائل من قبل رضا شاه.

وبعد الثورة الإسلامية لم تخرج العلاقة مع بريطانيا من تأثيرات الماضي وما أوجدته الثورة الإسلامية من تغييرات على أرض الواقع.

وعلى هذا الصعيد يتحدث بحث للدكتور شابور رواساني عن دور فاعل للبريطانيين في "تشكيل طبقة مرتبطة بالاستعمار" موضحا أن هذه الطبقة تشكلت على مراحل وبدأت منذ العصر القاجاري.

ويضيف أنها طبقة احتلت مكانة سياسية واقتصادية هامة، وشاركت في قمع كل التحركات الوطنية، مشيرا إلى أنها استمرت في النمو في العهد البهلوي، وبعد الثورة الإسلامية اختارت "الوقوف في صف أعداء الثورة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة