صمت إسرائيلي عن نتائج الرئاسة المصرية   
الثلاثاء 8/7/1433 هـ - الموافق 29/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
 المسؤولون الإسرائيليون لزموا الصمت كي لا يحرجوا معسكر أصدقائهم بمصر (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل التزام الصمت عن نتائج انتخابات الرئاسة في مصر وسط توصيات مراقبين محليين بمواصلة ذلك تحاشيا للمساس بمعسكر أصدقائها وأنصار استمرار السلام معها.

ورغم إعلان النتائج الرسمية لم يعّقب أي مسؤول إسرائيلي على هذه النتائج، ويرجّح محللون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض على وزرائه التزام الصمت حيال ذلك بوصفه عبرة من أخطاء الماضي.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول ذلك، اكتفى الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية يئجال بلمور بالقول إن إسرائيل تنظر بإيجاب لمسيرة الانتخابات في مصر، وتبدي تأييدها الكامل لها، متمنية لجيرانها أن تتحسن هذه المسيرة تباعا وتتعمّق القيم الديمقراطية في السياسة المصرية دون قيود وإعاقات.

وزعم أن إسرائيل لا تبدي رأيا في نتائج انتخابات الرئاسة في مصر لأنها لا تتدخل في خيارات الشعب المصري، لافتا إلى أنها تحترم كل نتيجة.

 يجئال بلمور: إسرائيل تحترم نتائج انتخابات الرئاسة في مصر (الجزيرة نت)

عين السوء
كما تمنى بلمور أن تتمكّن إسرائيل من إقامة علاقات جوار حسنة مع مصر تستند للاحترام والمنافع المتبادلة بين الشعبين.

هذا على المستوى الرسمي، لكن الرؤية مختلفة بنظر معلقين مستقلين, ويوضح رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع البروفيسور يورام ميتال أن إسرائيل تصمت، لكن أغلبية الإسرائيليين تواصل النظر بشكل سلبي جدا للتطورات التاريخية في مصر.

ويشير ميتال للجزيرة نت إلى أن أغلبية الإسرائيليين مقتنعة بأن سقوط نظام حسني مبارك سيقود لمسيرة سلبية, لافتا إلى أن قيادة إسرائيل لا تكترث بنوعية النظام الحاكم في العالم العربي وترى فيه عدوا.

وردا على سؤال يقول ميتال إنه فوجئ بنتائج انتخابات الرئاسة كبقية المراقبين الإسرائيليين، لافتا لانهيار كافة استطلاعات الرأي حول انتخابات الرئاسة.

حجاي إيرليخ: صمت إسرائيل عبرة من الماضي (الجزيرة نت)

الستار الحديدي
ويشدّد ميتال الخبير في علاقات إسرائيل ومحيطها العربي، على أن حكومة إسرائيل تبنت في العام الأخير سياسة "الستار الحديدي 2012" للفصل بينها وبين الجيران العرب. ويتابع "تتجلى هذه السياسة الانعزالية بقوانين عنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وباستمرار الاستيطان بالأرض المحتلة".

وبالمقابل يرى زميله المحاضر المختص ببلاد وادي النيل في جامعة تل أبيب البروفيسور حجاي إيرليخ أن إسرائيل تصمت لأن أي تعقيب من طرفها سيفسّر بطريقة تلحق ضررا بمن تتمنى انتخابه رئيسا جديدا.

ويشير إيرليخ للجزيرة نت إلى أن قادة إسرائيل ارتكبوا حتى الآن حماقات كثيرة بتدخلاتهم الغبية في الشؤون المصرية منها على سبيل المثال إعلان عضو الكنيست وزير الدفاع السابق بنيامين بن ألعازر تأييده لعمر سليمان فور إعلان ترشيح نفسه. ويتابع "بنهاية المطاف تعلم الإسرائيليون المثل: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب".

ونوه إلى أن إسرائيل الرسمية تصمت لكنها تتابع بهدوء وباهتمام كبير انتخابات الرئاسة في مصر لإدراكها قوتها ومكانتها وعظمتها إقليميا في الحرب والسلام باعتبارها "الشقيقة الكبرى للعرب".

في مقال بعنوان "التمّني والصمت" نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاثنين تشير بيري -التي تميزت بعلاقاتها المتينة مع النظام المصري- إلى أن أي كلمة إطراء من إسرائيل لشفيق تعود كيدا مرتدا عليها ولذا علينا الابتهال لنجاحه بصمت

تاريخ العلاقات
ويرى أن انتخابات الرئاسة في مصر جزء من حدث مفصلي في تاريخ العلاقات الثنائية بينها وبين إسرائيل.

وردا على سؤال حول تبعات انتخاب مرشح الإخوان المسلمين أو منافسه أحمد شفيق على هذه العلاقات، يقول إيرليخ إنه على المستوى الإستراتيجي يستبعد تحوّل مصر لدولة معادية في حال فوز مرسي, ويضيف "ستتبدل الموسيقى لكن العلاقات لن تتفجر نتيجة مصالح عليا ترتبط برغبة القاهرة في استمرار علاقاتها مع واشنطن".

ويتمنى إيرليخ أن يبدي الإخوان المسلمون إذا فاز مرشحهم بالرئاسة أيضا "براغماتية" وقيادة السياسة الخارجية المصرية نحو الاستقرار في المنطقة.

ويرجح أن تواصل إسرائيل التزام الصمت عملا برؤية حكيمة كواحد من دروس الماضي, ويشير إلى أن الجولة الثانية مرشحة لأن تفاجئ بنتائجها كالجولة الأولى والتي فاجأت حتى المصريين أنفسهم.

وهذا ما تنصح به معلقة الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" سمدار بيري التي تحذر من أن أي دعم لشفيق من قبل إسرائيل كونه الرئيس المفّضل بالنسبة لها يعني حرقه.

علاقات متينة
وفي مقال بعنوان "التمّني والصمت" نشرته صحيفتها الاثنين تشير بيري -التي تميزت بعلاقاتها المتينة مع النظام المصري السابق- إلى أن أي كلمة إطراء من إسرائيل لشفيق تعود كيدا مرتدا عليها ولذا علينا الابتهال لنجاحه بصمت.

كما يتجلى الخوف الإسرائيلي من نتائج انتخابات الرئاسة المصرية بتأكيد يورام ميتال أن علاقات مصر بإسرائيل تشهد مسيرة تغيير واسع وعميق، منوها لتقلص الروابط بالقنوات السياسية والعسكرية.

كما يرجح الخبير الإسرائيلي ميتال أن تلعب مصر بقيادة مرسي في حال انتخابه دور الوسيط بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بغية التوصل لهدنة وإحباط مساعي السلطة الفلسطينية باستئناف المفاوضات بشأن الحل الدائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة