أخطار ومحاذير تواكب الانتخابات العراقية   
الأربعاء 1425/11/10 هـ - الموافق 22/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:53 (مكة المكرمة)، 17:53 (غرينتش)

الشعب العراقي منقسم بشكل واضج حيال الانتخابات (الفرنسية)

عامر الكبيسي

مع إقفال باب تقديم اللوائح الانتخابية في العراق تبدأ المرحلة الجديدة من الدعاية الانتخابية التي سيقوم بها المرشحون للحصول على أكثر الأصوات التي تأهلهم لولوج المجلس الوطني المرتقب الذي سيتولى بدوره استحقاق كتابة الدستور العراقي.

ومع أن إعداد العدة للانتخابات يسير وفق الجدول الزمني المقرر لها من قبل اللجنة المستقلة للإعداد للانتخابات, فإن الأخطار المحيطة بالانتخابات تبدو أخطارا حقيقية قد تودي بالانتخابات برمتها وفق المراقبين.

فتداعيات الوضع الأمني المتردي واحتمال استهداف بعض المراكز الانتخابية أو من يرشح نفسه أو حتى الفائزين فيها, سيجعل العملية الانتخابية هذه هي الأكثر تعقيدا ضمن مجريات السياسة العراقية والأكثر إثارة للجدل في عراق ما بعد الحرب.

أما الأخطار الأخرى التي تهدد الانتخابات وفق بعض مسؤولي الحكومة المؤقتة, فتتمثل في تدخل بعض الدول المجاورة للعراق في العملية الانتخابية.

سعر البطاقة
وأكد وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان في هذا السياق أن حكومته لن تسمح بإقامة دولة على غرار الدولة الإيرانية, متهما إيران وسوريا بالتدخل السافر في العراق وتقديم الدعم للزرقاوي حسب قوله.

وكان الشعلان قد ذكر في تصريحات أخرى أن بعض دول الجوار تقوم بشراء بعض بطاقات الناخبين بمبلغ 100 دولار للبطاقة, مضيفا أنه لن يتمكن من حماية الناخب أو المرشح أو المركز الانتخابي.

وقد أبدت العديد من الأحزاب العراقية مخاوفها تجاه العملية الانتخابية القادمة, مع استمرار العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية والحكومة المؤقتة ضد العديد من المدن العراقية التي من المفترض أن تستقر أوضاعها لتتأهل لخوض الانتخابات. بل إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أكد بدوره على هذا الموضوع, من خلال الرسالة التي توجه بها إلى الشعب العراقي قبل أيام, وتلقت الجزيرة نت نسخة منها.

التياروالمرجعية
وحول الانتخابات التي اعتبر أن "الشيطان قد استحوذ عليها" تساءل الصدر في رسالته: كيف يمكن أن ننشغل بالانتخابات دون أن ننشغل بالأهم, ألا وهو وجود الاحتلال بيننا, مطالبا بجدول زمني لخروج القوات الأميركية من العراق بعد الانتخابات.

من ناحية أخرى أكد عبد الهادي الدراجي الناطق باسم الصدر للجزيرة نت أن التيار الصدري سيدعم خيار المرجعية في النجف بالمشاركة في الانتخابات, لكنه أكد أن التيار الصدري ما زال يراقب موضوعها عن كثب, وأنه سيقدم في النهاية الخيار الذي ينفع الشعب العراقي في القضية الانتخابية.

لكن هيئة علماء المسلمين بقيت على موقفها القديم الرافض للانتخابات مع وجود القوات الأجنبية على أرض العراق, حيث يقول الأمين العام للهيئة الشيخ حارث الضاري إن الانتخابات لا تعني الهيئة في شيء, وإن الخوض في وقتها من عدمه لا يهم الهيئة لأنها لن تدخل المعمعة السياسية مع وجود المحتل. وانتهى الضاري إلى القول إن الانتخابات لن تنفع الشعب العراقي.

أحزاب عراقية متخوفة من تأثير العمليات الأميركية بالمدن على الانتخابات (رويترز)

 خيار ووصفات
أما راعي الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين فقال إن على الشعب العراقي أن يتقدم للانتخابات ليغير الوضع الراهن مطالبا الحكومة بالاستقالة إذا لم تستطع توفير الأمن خلال الساعات الـ12 اللازمة للتصويت.

كما أكد الشريف أن المهمة الرئيسية للحكومة تتلخص في التمهيد للعملية الانتخابية، مضيفا أن الشعب العراقي لن يكون خياره نابعا من الوصفات القومية والمذهبية بل من التنوع الذي يستوعب جميع أطيافه.

الشارع العراقي بدا بدوره منقسما بشكل لافت للنظر تجاه الانتخابات. فعلى بعد كيلومتر من إحدى محطات البنزين ببغداد, يقف سائق التاكسي علي جاسم منتظرا دوره للحصول على وقود لسيارته. ويتساءل علي في هذا السياق "كيف لي أن أنتخب وأنا أمضي سبع ساعات منتظرا اقتناص بعض اللترات". ويضيف "بصراحة نحن لا نثق بالحكومة ولا نثق بمن سياتي بعدها".

أما الكاتب الصحفي جعفر الركابي فيقول للجزيرة نت إن العملية الانتخابية ستمثل التحول الأفضل بالنسبة للعراق, وإنها ستحمل معها النهاية الجزئية لعمليات الإرهاب, كما أنها ستأتي بالسيادة الكاملة للعراقيين.

ومع استمرار تداعيات المشهد العراقي وتزايد حدة العنف فيه, يبقى الباب مفتوحا على كل الاحتمالات. ويبقى السؤال حول المطبات المواكبة للعملية الانتخابية حاضرا لأن التكهن بما ستسفر عنه الأيام القادمة أمر غير واقعي.
_________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة