صحف: مفتاح السلام بسوريا بيد تنظيم "الدولة الإسلامية"   
الثلاثاء 1435/3/7 هـ - الموافق 7/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
كاتب أميركي اعتبر أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يرتكب خطأ إستراتيجيا "باحتلاله" مدنا عراقية (الجزيرة)
اهتمت مقالات وتقارير الصحف البريطانية الصادرة اليوم بعدد من القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، وتحدثت إحداها عن إمكانية أن يلعب تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" دورا هاما في السلام بسوريا، ورصدت أخرى الاشتباكات الدائرة منذ أيام بين المسلحين المعارضين للنظام. وفي الشأن العراقي كتبت أخرى أن ما يحدث هناك يمكن أن يتكرر في أفغانستان، وأن أميركا تستبعد تقديم مساعدة عسكرية للقوات العراقية في قتالها ضد تنظيم القاعدة بالفلوجة.

فقد استهل كيم سنغوبتا مقاله بصحيفة إندبندنت بأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بما أصبح له من قوة وفعالية بين الثوار الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد، يمكن أن يكون بيده مفتاح السلام في سوريا.

وأشار الكاتب إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يوفر ما يمكن أن يطلق عليها "قوات الصدام لتنظيم قاعدة متنام" في العراق، حيث يقود الهجوم في محافظة الأنبار واستولى على أجزاء من الفلوجة والرمادي، وهو ما جعل أميركا تعجل بإرسال المزيد من صواريخ "هيلفاير" والطائرات بدون طيار لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقال أيضا إن تنظيم "الدولة الإسلامية" يرتكب خطأ إستراتيجيا باحتلاله مدنا عراقية، وإنهم بذلك يمكن أن يتكبدوا خسائر كبيرة في صراع قوات حكومية مستعدة فيه لقبول مستوى كبير من الخسائر المدنية الجانبية وهي تشن هجمات برية وجوية ضد التنظيم.

يُذكر أن ناشطين سوريين اتهموا "الدولة الإسلامية" بارتكاب ما وصفوها بالمجزرة مساء أمس الاثنين. وقال الناشطون إن عناصر التنظيم أعدموا خمسين شخصا -بينهم ناشطون في مجال الإعلام والإغاثة والإسعاف ونساء- كانوا معتقلين لديه قرب دوار قاضي عسكر بمدينة حلب شمالي البلاد.

"الدولة الإسلامية"
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن جماعات الثوار -على مختلف أطيافها- في أنحاء الشمال السوري وحدت صفوفها لمهاجمة تنظيم "الدولة الإسلامية" التابع للقاعدة لطرده من معاقل هامة، فيما يمكن أن يعتبر نقطة تحول في حظوظ المعارضة المناهضة للأسد.

هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية على أيدي جماعات الثوار الأخرى يمكن أن تؤدي إلى تجديد الحماس للثورة ضد نظام الأسد بعد أن أصيب المدنيون بخيبة أمل في العنف الذي ارتكبه التنظيم

وقالت الصحيفة إن هزيمة التنظيم على أيدي جماعات الثوار الأخرى يمكن أن تؤدي إلى تجديد الحماس للثورة ضد نظام الأسد بعد أن أصيب المدنيون بخيبة أمل في العنف الذي ارتكبه التنظيم، لكن من ناحية أخرى يمكن للصراع الممتد داخل المعارضة أن يعزز قبضة القوات الموالية للأسد.

ومن جانبها، كتبت صحيفة غارديان أن القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية" يأتي في وقت ما زال فيه أفراد منه يسيطرون على معظم مدينتي الرمادي والفلوجة العراقيتين بالرغم من محاولات مشابهة لطردهم من قبل الجيش العراقي.

وأشارت الصحيفة إلى أن جماعات الثوار في سوريا حققت "تقدمات كاسحة" ضد التنظيم منذ مهاجمته أول مرة يوم الجمعة الماضي، ومنذ ذلك الحين انسحب أعضاء التنظيم من معظم المناطق الحدودية التركية التي كانوا يسيطرون عليها لنحو ستة أشهر.

مصير مشابه
وفي الشأن العراقي أيضا، أبرزت افتتاحية صحيفة ديلي تلغراف أن "استيلاء المسلحين التابعين للقاعدة على محافظة الأنبار غربي العراق ينبغي أن يكون بمثابة تذكير كاف لقادة الغرب بالمخاطر التي ستواجههم أثناء سعيهم لتقليص العمليات القتالية في أفغانستان مع نهاية هذا العام".

وترى الصحيفة أن هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التطور غير المرغوب فيه وليس أقلها "فشل المالكي في استكمال عملية المصالحة الحساسة وعودة الأكراد والسنة إلى الساحة السياسية". وقالت إن هذا الأمر مهد الطريق أمام من وصفتهم بالمتطرفين السنة الذين يقاتلون في سوريا المجاورة لإعادة ترسيخ أنفسهم في معاقل السنة بالعراق مع كل الآثار التي يمكن أن تكون لاستقرار البلاد بالمستقبل.

وذكرت أنه في الوقت الذي تستعد فيه القوات الغربية للانسحاب من أفغانستان هذا العام هناك مخاوف متنامية بأن المهمة يمكن أن تلاقي مصيرا مشابها لما حدث بالعراق، عندما انسحبت القوات الأميركية عام 2011 دون التوصل لاتفاق مع بغداد كان يمكن أن يسمح لأميركا بالإبقاء على وجود عسكري يمكنها من خلاله مواصلة التأثير في التطور السياسي للعراق، حيث يتنبأ تقييم حديث للاستخبارات الوطنية نشر بواشنطن بأنه في غياب المصالحة السياسية مع حركة طالبان من المرجح أن تقوم الجماعات "المتمردة" بإعادة احتلال الأراضي التي أخلتها عندما تنهي القوات الدولية انسحابها.

كارثة إستراتيجية
الأمر نفسه ذهب إليه مقال آخر بنفس الصحيفة للكاتب كون كوغلين الذي اعتبر "استيلاء مسلحي القاعدة على مدينتي الفلوجة والرمادي العراقيتين بمثابة كارثة إستراتيجية" أخرى لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيث "أمر بانسحاب أحادي للقوات الأميركية من العراق قبل استعادة البلد استقراره الكامل".

وقال كوغلين إن التطورات الأخيرة بالعراق من شأنها أن تسبب قلقا بالبيت الأبيض لأنه إذا ثبتت صحة التقرير الاستخباري فإن "ملامة نكوص آخر للسياسة الخارجية ستقع مباشرة على عاتق أوباما".

ومن جانبها، نشرت صحيفة غارديان أن الولايات المتحدة تستبعد تقديم مساعدة عسكرية للقوات العراقية في قتالها ضد القاعدة بالفلوجة. فقد أشارت وزارة الدفاع الأميركية أمس إلى أن "قوات الأمن العراقية التي أنشأتها أميركا هي وحدها التي تقع عليها مسؤولية استعادة محافظة الأنبار السنية من مقاتلي القاعدة الذين سيطروا على مناطق هامة في الصحراء القريبة من الحدود السورية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة