عسكرة أميركية دائمة في آسيا الوسطى   
الخميس 1422/10/26 هـ - الموافق 10/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
ركزت الصحف الأميركية الرئيسية الصادرة اليوم على إستراتيجية واشنطن العسكرية والتي تقضي بنشر القواعد الجوية في آسيا الوسطى من أجل السيطرة على تلك المناطق, كما اهتمت بتطورات الحرب على ما يسمى الإرهاب.

إقامة عسكرية دائمة

أعلنت الولايات المتحدة وأوزبكستان عن اتفاق بينهما يمنح الجيش الأميركي مرونة في العمل من قواعدها مقابل ضمان الأمن لها

نيويورك تايمز

فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة وحلفائها يقيمون قواعد عسكرية في بعض دول آسيا الوسطى المجاورة لأفغانستان، منها قاعدة جوية في قيرغيزستان وصفها قائد الحملة الأميركية في أفغانستان، تومي فرانكس بأنها قاعدة نقل جوي رئيسية، وسيتمركز فيها ثلاثة آلاف جندي إضافة إلى طائرات مقاتلة وطائرات دعم أخرى. وقالت الصحيفة أن المهندسين يقومون أيضا بإصلاح المدارج ووسائل الاتصالات والمخازن ومرافق الإسكان في قواعد عسكرية أخرى في أوزبكستان وباكستان حيث تتمركز قوات أميركية مما يشير إلى بقاء تلك القوات هناك لفترة طويلة، أو أن ذلك يهدف إلى سرعة انتشارها وتمركزها في حال عودتها إلى المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة وأوزباكستان قد أعلنتا عن اتفاق بينهما يمنح الجيش الأميركي مرونة في العمل من قواعد فيها مقابل أن تضمن واشنطن حماية أمن أوزباكستان. وقالت الصحيفة إن وجودا عسكريا أميركيا طويل المدى أو بأعداد كبيرة سيثير مخاوف كل من روسيا والصين، وسيغضب الأفغان أيضا.

شرعية الأفكار

قادة الشرق الأوسط لا يتحدثون إلى شعوبهم بصراحة وخاصة في قضايا الدين، ويخشى آخرون من تحدي ابن لادن خوفا من أن يصبحوا هدفا له

فريدمان- شيكاغو تريبيون

أما صحيفة شيكاغو تريبيون فقد نشرت تعليقا كتبه توماس فريدمان قال فيه إننا سنعلم بأننا انتصرنا في الحرب عندما نقتل أسامة بن لادن وعندما يقوم زعماء العالم الإسلامي بالقضاء على أفكاره. وأضاف أن تقسيم العمل هذا يضع على عاتقنا مهمة أن نقضي على القتلة ويضع عليهم القضاء على شرعية أفكار القتلة. وإنني أخشى أن نقوم بما علينا وأن لا يقوموا بما عليهم.

ويرى فريدمان أنه ليس هناك في العالم حتى الآن سوى زعيمان هما جورج بوش وتوني بلير قد قاما بمواجهة أفكار ابن لادن السقيمة حول الإسلام، وذلك لأن قادة الشرق الأوسط لا يتحدثون إلى شعوبهم بصراحة وخاصة في قضايا الدين، ويخشى آخرون من تحدي ابن لادن خوفا من أن يصبحوا هدفا له. وقال في ختام مقاله إن الحكومة الأميركية حتى الآن أتاحت لحلفائنا العرب والمسلمين التعاون معنا سرا، ولم تطلب منهم أبدا مواجهة ابن لادن أو أن يقولوا لشعوبهم أن أفكاره التي يحملها عن أميركيا هي أفكار مريضة.

اختفاء تشيني
وفي مقال أخر نشره في صحيفة نيويورك تايمز قال فريدمان إنه منذ 11 سبتمبر تعيش شخصيتان عالميتان في "أماكن غير معلومة" وتظهران ثم تختفيان، وهما أسامة بن لادن ونائب الرئيس الأميركي ريتشارد (ديك) تشيني.

وأضاف أن الذي يجب أن يشعر بالخوف هو أسامة بن لادن وليس نائب الرئيس الأميركي، ومن المهم -رمزيا- أن يعود تشيني إلى حياة طبيعية قبل أن يتم القبض على ابن لادن أو التأكد من موته. ومن غير المستحسن أن يظهر نائب الرئيس الأميركي بعد قتل ابن لادن فقط لأنه سيكون هناك آخرين من أمثال ابن لادن وتنظيمات أخرى شبيهة بتنظيم القاعدة. ولن يقدر الرئيس بوش على إعادة البلاد إلى حياة طبيعية، وأن كل ما يقدر عليه هو إعادة تعريف الحياة الطبيعية في البلاد.

تهريب السلاح

ينبغي مواصلة المحادثات الأمنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بينما يجري التحقيق بعناية في موضوع سفينة تهريب الأسلحة

نيويورك تايمز

وفي افتتاحيتها قالت صحيفة نيويورك تايمز "إن للدبلوماسية الأميركية البناءة في الشرق الأوسط هذه الأيام فرصة محدودة في النجاح، فكلما بدت واشنطن وكأنها تحرز بعض التقدم، يقوم الفلسطينيون بهجوم انتحاري أو بعمل مثير آخر للحيلولة دون حدوث مزيد من البحث في الأوضاع القائمة. وأضافت بأن هذا النمط المحبط ربما في طريقه لإعادة نفسه، مشيرة في ذلك إلى شحنة الأسلحة التي تحملها السفينة كارين إيه التي اعترضتها إسرائيل في البحر الأحمر على بعد 500 كلم من الساحل الفلسطيني.

وترى الصحيفة أن شحنة الأسلحة التي كانت في طريقها إلى السلطة الفلسطينية هي انتهاك لاتفاق أوسلو، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون قد وصف رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات بأنه "عدو لدود" وأنه قد يطلب من حكومته قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن هذا قد يجعل من المستحيل إجراء مفاوضات في المستقبل حول تسوية سلمية أو حتى التوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار. لذلك دعت الصحيفة إسرائيل إلى عدم التسرع بإطلاق حكم على موضوع السفينة حتى يتم استكمال التحقيق بهذا الشأن. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه ينبغي مواصلة المحادثات الأمنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بينما يجري التحقيق بعناية في موضوع سفينة تهريب الأسلحة.

سياسة خارجية
صحيفة لوس أنجلوس تايمز تناولت في تقرير لها، السياسة الخارجية لحكومة الرئيس جورج بوش وقالت إن هجمات 11 سبتمبر أعادت صياغة السياسة الخارجية الأميركية، فالرد على هذه الهجمات قلب الموقف الأحادي الجانب الذي كان يزعج حلفاء أميركا. وأشارت الصحيفة إلى أنه كان ينظر إلى بوش لدى توليه منصبه العام الماضي باعتباره مبتدئا في الشؤون الدولية. فقد تولى منصبه ولم يكن له سوى جولات محدودة في الخارج ومعظمها في عطل كما أنه لم يكن لديه سوى القليل من خبرة والده الدبلوماسية الطويلة في الأمم المتحدة ووكالة المخابرات المركزية الأميركية والصين أثناء رئاسته.


العام الأول لحكومة بوش انتهى بنتائج سلبية غير مشجعة, فعملية السلام بين العرب وإسرائيل التي كانت تبدو قريبة من الحل قبل عام أصبحت الآن تبدو بعيدة عن النجاح أكثر من أي وقت مضى

لوس أنجلوس تايمز

وقالت الصحيفة إن رئاسة بوش بعد عام تميزت بصورة واضحة بسياسته الخارجية الجريئة، ولم يكن ذلك باختياره بل إنه بدأ عهد رئاسته وهو مصمم على أن يكون رئيس السياسة الداخلية، حيث كانت أولوياته تتركز على تخفيض الضرائب وإصلاح التعليم ولكن هجمات 11 سبتمبر أجبرته على تحويل رئاسته للاتصال بالعالم.

غير أن كبار صناع السياسة -كما تقول الصحيفة- يعترفون أن العام الأول لحكومة بوش انتهى بنتائج سلبية غير مشجعة. فعملية السلام بين العرب وإسرائيل التي كانت تبدو قريبة من الحل قبل عام أصبحت الآن تبدو بعيدة عن النجاح أكثر من أي وقت مضى منذ أن وقعت اتفاقيات أوسلو في عام 1993. وهناك كساد في الأسواق العالمية ومازالت هناك قوى بما في ذلك الحلفاء الأوربيين تعارض اتخاذ خطوات أخرى لفتح أسواقها.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إنه في الوقت الذي تبدأ فيه حكومة بوش عامها الثاني فإنها تواجه ثلاثة أسئلة كبيرة: فأي من سياساتها سيسود في عام 2002؟ هل ستكون الحكومة قادرة على تحويل النصر في أفغانستان إلى بدايات لنظام مستقر بعد الحرب في المنطقة وفي العالم؟ وهل سيحول الرئيس بوش الانتباه الكافي من الحرب ضد الإرهاب إلى معالجة القائمة المتزايدة من المشاكل العالمية الأخرى؟ والتنبؤات مختلطة في العام الجديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة