إسرائيل تساوم أسرى فلسطينيين أعادت اعتقالهم   
الأحد 1436/2/15 هـ - الموافق 7/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:28 (مكة المكرمة)، 0:28 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

قضى الأسير الفلسطيني جهاد بني جامع أقل من عامين ونصف العام بعد تحرره في صفقة وفاء الأحرار -التي تم خلالها تبادل أسرى فلسطينيين بالأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط أواخر عام 2011- بعد اعتقال استمر 21 عاما في سجون الاحتلال، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله مرة ثانية.

ويعتبر بني جامع (48 عاما) -المنحدر من بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس- واحدا من 65 أسيرا فلسطينيا اعتقلوا "انتقاما" لمقتل ثلاثة مستوطنين جنوب الضفة الغربية في يونيو/حزيران الماضي، أو ما عرفت "بعملية الخليل"، واتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالوقوف وراءها.

وظلت الهواجس بالإبعاد أو إعادة الأحكام السابقة رديفة هؤلاء الأسرى حتى صارت واقعا، حيث أعادت إسرائيل الحكم المؤبد والأحكام السابقة لعدد منهم، كما أنها ساومتهم على الإبعاد أو قضاء ثلثي مدة الحكم الأصلي.

وفي شهادته للجزيرة نت، يقول الأسير المحرر بني جامع -الذي أطلق سراحه أمس الأول- إنه تعرض لابتزاز في اعتقاله الثاني وتلميحات من ضباط الاحتلال وقضاته بإعادة ما تبقى من حكمه البالغ 25 عاما بعد أن أكدوا له أن اعتقاله "سياسي وليس أمنيا"، وأنه لا يوجد ما يوجب هذا الاعتقال.

بني جامع قال إنه تعرض لابتزاز 
أثناء اعتقاله الثاني (الجزيرة)

رسالة الأسرى
وبعد اعتقاله، عُرض بني جامع على لجنة من ثلاثة قضاة إسرائيليين -مثل غيره من الأسرى المعاد اعتقالهم- بهدف إعادة حكمه السابق تحت "ملف اتهام سري"، إلا أنه ونتيجة وضعه الصحي الصعب بسبب إصابته بمرض الشلل الرعاشي حوله الاحتلال عبر "صفقة" تقضي بسجنه ستة أشهر.

وأكد بني جامع امتعاض الأسرى من اعتقالهم وإعادة الأحكام لهم، خاصة "أسرى المؤبدات" الذين بدوا لوهلة "متأثرين" بخيار الاحتلال بمساومتهم على الإبعاد فعلا، ونقل رسالتهم للسلطة الفلسطينية والمقاومة والجانب المصري الذي رعى اتفاق الصفقة بضرورة الضغط على إسرائيل لإطلاق سراحهم.

وفي شهادة أخرى للأسير حمزة أبو عرقوب الذي أعاد الاحتلال حكمه السابق بالسجن المؤبد مرتين، قال إن الاعتقال الجديد "أصعب وأقسى" بكثير من السابق.

وأضاف أبو عرقوب في روايته -التي نقلها مركز أحرار لدراسات الأسرى- أن إسرائيل "تعذبهم" بإعادة اعتقالهم وتدمر حياتهم التي بنوها عقب تحررهم وتحاكمهم دون ذنب ارتكبوه.

وأطلقت إسرائيل 1027 أسيرا وأسيرة في صفقة "وفاء الأحرار"، منهم 117 إلى الضفة الغربية، وأبعدت خمسة منهم إلى قطاع غزة وأفرجت عن أربعة، وأعادت الأحكام السابقة لـ16 من الـ65 الذين اعتقلتهم عقب عملية الخليل.

عملية انتقام
ويقول فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى والمتابع لملف أسرى الصفقة، إن إسرائيل عرضت فعلا وساومت الأسرى على قضاء ثلثي مدة الحكم الأصلي أو الإبعاد بشرط موافقة الأردن والدولة المستضيفة، وألا يكون الإبعاد لقطاع غزة.

الخفش يتوسط مجموعة من ذوي أسرى
صفقة "وفاء الأحرار" (الجزيرة-أرشيف)

وبين الخفش أن مجرد اعتقال المحررين هو "انتقام" من المقاومة وبأي إنجاز حققته وإفراغ اتفاق الصفقة من مضمونه، وأنه لن تكون هنالك صفقة كاملة بأي تبادل في المستقبل.

وقال إن الأخطر هو سعي إسرائيل لإقناع الأسرى المعتقلين وذويهم بأن من تم إبعادهم من زملائهم "حالهم أفضل"، وأن الإبعاد هو البديل عن إعادة الأحكام.

تسريبات
من جهته، حذر رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس من أية تداعيات حول خطوة الاحتلال الإسرائيلي تجاه أولئك الأسرى، خاصة أنه لم يصدر أي قرار رسمي من المحكمة بشأن ذلك، وأن مجرد ما يقال هو "تسريبات" للمخابرات لإثارة القلاقل.

وكشف فارس في حديثه للجزيرة نت أن هذه المساومات تأتي نتيجة لإفلاس وعدم قناعة القضاة، واعتبر أن الإبعاد "جريمة" حرمها القانون الدولي وهي مرفوضة وطنيا.

ورغم انتقاده إعادة اعتقال الأسرى مجددا، فإنه أكد أن إسرائيل لم تصدر عفوا عنهم عقب الصفقة كما فعلت بصفقات مماثلة، بل أبقت اعتقالهم مشروطا بمخالفات ظلت "سرية" لديها، وعلى هذا الأساس وجهت لبعضهم "ملف اتهام سري".

ودعا كل من الخفش وفارس مصر لاتخاذ دور في قضية هؤلاء الأسرى الذين أضحوا "رهائن" لدى إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة