أطفال فلسطين يخرجون إلى العمل بدل آبائهم   
الأربعاء 1428/5/28 هـ - الموافق 13/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)
طفل يعمل حمالاً في الشوارع المزدحمة بالقدس الشرقية (شبكة إيرين)

خاص-القدس المحتلة
يقضي يونس (8 أعوام) أيامه يركض بين السيارات عند تقاطع طرق مزدحم في القدس الشرقية، حيث يبيع الألعاب القماشية لسائقي السيارات لكسب بعض المال لعائلته الفقيرة.

ويونس واحد من آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يتغيبون عن المدرسة ويواجهون المخاطر على الطرقات كل يوم. يكسب يونس وإخوته نحو 150 شيكلا لكل منهم، أي نحو 37 دولارا وهم المعيلون الوحيدون لأسرتهم.

يقول يونس القادم من ضاحية الرام القريبة من القدس والمفصولة عنها حاليا بواسطة الجدار الفاصل التي بنته إسرائيل في الضفة الغربية "في نهاية اليوم أعطي كل المال لأبي.. لا يعمل والداي حالياً ولو كان لديهم عمل لقاموا بالعمل بدلاً منا. أما البضائع التي أبيعها فيشتريها والدي من رام الله".

"
تنتشر عمالة الأطفال بشكل كبير إذ تضاعف معدل الفقر بين الفلسطينيين ثلاث مرات منذ 1999 ليبلغ 70%. وقد أثر ذلك على الأطفال، فعليهم الخروج وكسب الرزق للعائلة للبقاء على قيد الحياة
"
من جهتها قالت مونيكا عوض من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن عمالة الأطفال تنتشر بشكل كبير "إذ تضاعف معدل الفقر بين الفلسطينيين ثلاث مرات منذ 1999 ليصل إلى 70%. وقد أثر ذلك على الأطفال، فعليهم الخروج وكسب الرزق للعائلة للبقاء على قيد الحياة".

وقد أظهرت الاستطلاعات التي قامت بها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نحو ثلاثة أرباع الأطفال الذين يعملون في الشوارع يدفعهم الفقر، وقال آخرون إن لديهم مشاكل في المنزل مثل سوء المعاملة.

وبينما يعمل غالبية الأطفال داخل قطاع غزة والضفة الغربية، هناك العديد ممن يعملون في مناطق على الجانب الإسرائيلي من الجدار الفاصل الذي يمر داخل أراضي الضفة الغربية، يعمل معظمهم في القدس والقرى العربية في شمال إسرائيل.

الأطفال يعبرون الجدار الفاصل
وبسبب الإجراءات التي تتخذها إسرائيل بحق البالغين، لا يمكن إلا للأطفال الاستفادة من الاقتصاد الإسرائيلي.

 علاء (10 أعوام) يتيم من الخليل ينام في الشارع بعد يوم من بيع البضائع الرخيصة (شبكة إيرين)
فخلافا لآبائهم يستطيع الأطفال عبور الجدار الفاصل بسهولة لأن كل من تقل سنه عن 14 عاما لا يحتاج إلى ترخيص للمرور عبر نقاط التفتيش.

يستخدم يونس نقطة تفتيش الضاحية في طريقه إلى تقاطع بيسجات زيف، ويقول إنه لا يوجد لديه أي مشاكل مع الجنود.

الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية شلومو درور ذكر أن ألف طفل فلسطيني على الأقل يعبرون إلى إسرائيل يوميا حيث يتم إرسالهم من قبل البالغين، موضحا أن بعضهم يذهب إلى مكب النفايات ليجمعوا المعادن.

الحرمان من التعلم
وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة والحاجة الملحة إلى تأمين لقمة العيش يفوّت الأطفال على أنفسهم أيضاً فرصة التعلم، إذ وفقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن أكثر من نصف الأطفال العاملين لا يذهبون إلى المدارس.

فعلى سبيل المثال يعمل أحمد (9 أعوام) حتى ساعة متأخرة من الليل في بيع قداحات السجائر والبطاريات للإسرائيليين في المطاعم والبارات الراقية في القدس الغربية.

في البداية ادعى أحمد القادم من مدينة الخليل أنه يذهب إلى المدرسة في الصباح، ولكنه اعترف لاحقاً بأنه نادراً ما يعود إلى الخليل وأنه ينام في شوارع القدس مبررا ذلك بقوله "هنا نستطيع أن نبيع أكثر".

"
يستطيع الأطفال عبور الجدار الفاصل بسهولة لأن كل من تقل سنه عن 14 عاما لا يحتاج إلى ترخيص للمرور عبر نقاط التفتيش
"
وقد يتعرض الأطفال في الشوارع للمضايقة أثناء العمل وفقاً للنتائج التي توصلت إليها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين التي أشارت أيضا إلى أن أغلب أطفال الشوارع يعملون كباعة أو حمالين في البلدات المزدحمة، كما أن بعضهم يقوم بالأعمال الشاقة في مقالع الحجارة.

ويأتي العديد من هؤلاء الأطفال من مخيمات اللاجئين الفقيرة في الضفة الغربية حيث تقطن أفقر شرائح الشعب الفلسطيني رغم أنهم مؤهلون للحصول على منح الغذاء التي تقدمها الأمم المتحدة بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية المجانية.

جيل ضائع
مونيكا عوض من اليونيسيف وصفت واقع هؤلاء الأطفال بقولها "ما نراه هنا هو جيل ضائع من الأطفال.. لا يعيش الأطفال الفلسطينيون حياة طبيعية.. نحتاج إلى إعادة حياتهم إلى حالتها الطبيعية عبر تزويدهم بأيام المرح والتسلية وتوفير الخدمات الأساسية".

من جهتها ترى الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أنه تجب معالجة الفقر بين الفلسطينيين لتجنيب الأطفال العمل في عمر مبكر، لكن الأمور على أرض الواقع لا تدل على تحسن اقتصادي في المستقبل القريب.

فبالإضافة إلى عدم القدرة على العمل في إسرائيل، يزداد الفلسطينيون فقراً بسبب المقاطعة التي يفرضها المجتمع الدولي على الحكومة الفلسطينية لإجبارها على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف.

ومع وجود شبكة حواجز ونقاط التفتيش التي يحرسها الجنود الإسرائيليون والبالغ عددها 500 حاجز ونقطة داخل الضفة الغربية، أصبح من المستحيل على الفلسطينيين التنقل للبحث عن العمل فيما يعزل الجدار الفاصل المزارعين عن أراضيهم.
___________________
شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) وهي خدمة إخبارية تابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة