التحديات الأمنية في دول الربيع العربي   
الاثنين 1434/5/6 هـ - الموافق 18/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
الجلسة الخامسة في منتدى الجزيرة السابع ناقشت التحديات الأمنية التي تواجه دول الربيع العربي (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الجزيرة

تشهد المنطقة العربية مرحلة انتقالية تتميز بعدم الاستقرار الأمني وقد تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي مما يطرح العديد من التحديات في التعامل مع الأمن سواء بإعادة بنائه تماما أو بإصلاح المؤسسات الأمنية القائمة، وقد حاول المشاركون في الجلسة الخامسة في منتدى الجزيرة السابع -الذي يختتم مساء اليوم- استعراض أبرز تلك التحديات.

وتحدث في الجلسة التي جاءت تحت عنوان "التحديات الأمنية لدول الربيع العربي: إعادة الهيكلة أم إصلاح  المؤسسات؟"، مدير برنامج الشرق الأوسط للدراسات العليا في جامعة إكستر البريطانية، عمر عاشور الذي أكد أنه بدون إصلاح القطاع الأمني لا يمكن الوصول إلى الإصلاح الديمقراطي المنشود في دول الربيع العربي.

واعتبر أن "العنف الأمني" كان الشرارة وراء تفجر الثورات العربية، لهذا -والكلام لعاشور- فإن الوصول إلى نظم ديمقراطية يتطلب أن تكون المؤسسات المنتخبة هي التي تسيطر على المؤسسات الأمنية، وأن يختفي السلاح من العملية السياسية، بحيث يكون الزي العسكري خارج إطار السياسة.

وقال إن تونس تسبق دول الربيع العربي بهذا المجال "فأصبحنا نجد أن مدنيا صار وزير دفاع"، في حين ليس الأمر كذلك في مصر على سبيل المثال حيث ينص دستورها على أن وزير الدفاع يجب أن يكون عسكريا، لهذا يمكن اعتبار أن ما يحصل في مصر "استمرارية وليس تغييرا"، وأكد أيضا على أهمية تدريب الشرطة على احترام حقوق الإنسان، وإيجاد لجان رقابة وإشراف على القطاع الأمني.

سيف: أهم قضية حاليا هي الانتقال من الثورة إلى الديمقراطية بشكل يضمن انتقالا سلميا للسلطة (الجزيرة نت)

انتقال سلمي
بدوره قال مدير مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية في اليمن، أحمد سيف، إن أهم قضية حاليا هي الانتقال من الثورة إلى الديمقراطية بشكل يضمن انتقالا سلميا للسلطة، مشيرا إلى أن التوافق في عملية الانتقال أو التغيير قد يكون طويلا "ويختلف حسب الرعاة" فما تريده السعودية ليس ما تريده أميركا، حسب قوله.

وأشار سيف إلى الفوضى التي عمت اليمن خلال الثورة وأدت إلى تشكل مليشيات لا تتبع لأحد وإنما تسير على أسس قبائلية ومناطقية، فأصبح شيخ القبيلة هو الضابط والحاكم في منطقته، كما أن الحماية الأمنية لا تتوفر خارج المناطق الحضرية الكبرى إلا من خلال القبائل، مؤكدا أن "هذا يناقض قيام دولة ديمقراطية مستقرة أمنيا".

وأكد رفضه لوجود عسكريين في وظائف مدنية وقال "إن هذا الأمر يجب تغييره"، مضيفا أن على من يحتل منصبا أمنيا كبيرا أن يأتي بترشيح من الرئيس وبموافقة البرلمان.

وركز كذلك على أهمية إعداد دستور يقره البرلمان ويخضع لاستفتاء شعبي يعيد إصلاح المنظومة القانونية في البلاد، لأن ما يحدث في اليمن حاليا ليس إصلاحا وإنما هو مساومات في جانب وإقصاء في جانب آخر، حسب تعبير سيف.

من جهته قال القائم بأعمال مدير مركز دراسات الوحدة العربية في لبنان، يوسف الصواني، إن الشعب الليبي تقدم إلى حد كبير نحو تحقيق أهداف الثورة رغم المشاكل والتحديات، وحتى لو كان الإيقاع بطيئا وكان هناك بعض الكبت، على حد وصفه.

الصواني: الشعب الليبي تقدم كثيرا في تحقيق أهداف الثورة (الجزيرة نت)

تأثير دولي
وأشار إلى وجود دول عربية توصف بأنها ثورية وأخرى بأنها إصلاحية وثالثة بأنها من دول الثورة المضادة، مشيرا إلى تأثير القوى الدولية على ما يجري في تلك الدول حيث تحاول التحكم بالتفاعلات الداخلية من خلال توسيع أو تعميق النزاعات، مؤكدا أن الإصلاحات الأمنية يجب أن تستند إلى مقاربة وطنية وإقليمية.

لكن الصواني أكد أنه لا توجد هناك خارطة طريق يمكن تطبيقها في كل البلدان، ففي مصر هناك أهمية للمؤسسات الأمنية وخاصة الجيش، في حين في ليبيا انهارت تلك المؤسسات بسقوط النظام، وتشكلت كتائب أمنية تولت مسؤوليات الدولة رغم أن بعض عناصر تلك الكتائب قد يكونون مجرمين سابقين مثلما بينهم ثوار حقيقيون.

بدوره أشار الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية، ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية، بشير عبد الفتاح، إلى أن مشكلة الشرطة في مصر هي أنها لم تقف خلال الثورة على مسافة متوازنة بين السلطة والشعب وهي تبحث حاليا عن ذلك التوازن مما جعلها في خصام مع الاثنين.

وقال إن الشرطة كانت تزيف الانتخابات وتقمع المظاهرات وتنتهك حقوق الإنسان، كما كانت طرفا في العملية السياسية، في حين أنها يجب أن تكون خارج إطار السياسة، ولهذا فإن المرحلة الحالية تتطلب تثقيف الشرطة سياسيا لجعلها تدرك قيمة حقوق الإنسان وأهمية الديمقراطية والإصلاح السياسي.

وأكد أن من أهم التحديات التي تواجه الأمن في مصر هي ضبط إيقاع العلاقة بين الجيش والشرطة والنخبة الحاكمة، ودمج الأجهزة الأمنية من شرطة وشرطة سرية وغيرها، مشيرا إلى إشكالية تعاطي النخب الحاكمة من تيارات إسلامية مع الأجهزة الأمنية، حيث ينظر إلى أي محاولة لإصلاح هذه الأجهزة من قبل تلك النخب على أنها محاولة لاختراقها أو "أخونتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة