شارون معترفا بمقتل 13 جنديا: إنه ليوم عصيب   
الثلاثاء 1423/1/27 هـ - الموافق 9/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلف جدار في بلدة نابلس القديمة
ـــــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض: بوش يريد من إسرائيل أن تنسحب الآن من الأراضي الفلسطينية ومن العرب إدانة الإرهاب ووقف التحريض الإعلامي

ـــــــــــــــــــــــ

مقتل رائد في وحدة المظليين الجوية الإسرائيلية برصاص زملائه في نابلس بالضفة الغربية ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يؤكد أن الانسحاب الجزئي ليس كافيا ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار ـــــــــــــــــــــــ

اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل 13 من جنوده في جنين وقال في بيان "وقعت دورية تابعة للجيش تضم جنود احتياط في كمين خلال العمليات في مخيم جنين للاجئين. وشمل الكمين تفجير عبوات ناسفة وإطلاق نار من على أسطح المنازل القريبة" وأسفر هذا الكمين، إضافة للقتلى، عن جرح سبعة جنود. كما أصيب تسعة آخرون في اشتباكات مساء اليوم.

وردا على هذه الضربة التي تعتبر الأقوى التي تتلقاها قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل 18 شهرا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن الهجوم الذي تشنه القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية سيستمر.

وأضاف في تصريحات أذاعتها القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي بعد الإعلان عن نبأ مقتل الجنود الإسرائيليين "إنه ليوم عصيب.. كانت هناك معركة صعبة جدا ضد المنظمات الإرهابية .. إنها معركة سنستمر فيها وفقا لقرار الحكومة حتى ننفذ هدفها بتفكيك البنية الأساسية للإرهاب حتى يتسنى التوجه لعملية السلام فيما بعد وهي ما نأمل أن تؤدي إلى اتفاق للسلام".

رفض وقف النار
وكانت المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين قد رفضت طلبا إسرائيليا بوقف إطلاق النار قدم عبر مكتب الارتباط الفلسطيني الإسرائيلي لإخلاء قتلى وجرحى بين صفوف جيش الاحتلال.

وقال المسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمدينة جنين جمال أبو الهيجا إن مسؤول المقاومة في المخيم رفض وقف إطلاق النار "بسبب منع القوات الإسرائيلية منذ بدء القصف على مخيم جنين سيارات الإسعاف من إجلاء الجثث وإخلاء الجرحى من المخيم وتركهم ينزفون حتى الموت" معتبرا أن ذلك معاملة بالمثل. وأضاف أبو الهيجا "أن إسرائيل تحاول هدم المخيم على من فيه بخطى متسارعة لاسيما وأن قصف المروحيات العسكرية مستمر دون انقطاع".

ويقول مراسل الجزيرة إن معارك عنيفة تدور رحاها حاليا بين المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية في جنين منذ ساعات الصباح الباكر بعد ساعات من الهدوء الليلي.

الوضع في نابلس
أعلن الجنرال إسحق إيتان أن عساف أسولين القومندان في وحدة المظليين الجوية الإسرائيلية قتل برصاص القوات الإسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية. واعترف قائد المنطقة العسكرية الوسطى بأن الضابط البالغ من العمر 30 سنة سقط "ضحية رصاص الجيش".

جريح فلسطيني يسير قرب دبابة إسرائيلية في بلدة نابلس القديمة
وكان مراسل الجزيرة قد أفاد أن جنديين إسرائيليين قتلا في الاشتباكات الدائرة منذ ساعات الصباح الباكر في المدينة نفسها لترتفع بذلك حصيلة قتلى الإسرائيليين إلى 15جنديا فضلا عن سقوط جرحى آخرين.

وقال مسؤول الإسعاف في المدينة فراس البكري إن جيش الاحتلال يمنع أربع سيارات إسعاف من إخلاء 17 مصابا في مخيمات بلاطة وعسكر والعين والبلدة القديمة التي تشهد قصفا مكثفا منذ فجر اليوم.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الاجتياح الإسرائيلي لنابلس أدى إلى سقوط أربعين شهيدا ومائة وخمسين جريحا، في حين لاتزال جثث أخرى يصعب الوصول إليها في الطرقات والمنازل المهدمة.

من جهة أخرى قال صحفيون ومسؤولون طبيون إن مصورا يعمل بالقناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي أصيب بالرصاص أثناء تغطيته لعملية عسكرية إسرائيلية وقال خالد أبو العكر وهو صحفي كان يرافق المصور الفرنسي الذي لم يفصح عن اسمه إنهما كانا ضمن قافلة إعلامية توجهت إلى مخيم للاجئين الفلسطينيين تحاصره القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية.

وأضاف أنه لحظة خروج المصور من السيارة المدرعة أطلقت عليه النار بين الرقبة والصدر، مشيرا إلى أن المنطقة كلها محاطة بالجنود الإسرائيليين. وقال طبيب بمستشفى الرافدية بنابلس إن المصور في حالة مستقرة بعد أن أجريت له جراحة لاستخراج الرصاصة.

ونشرت وسائل الإعلام الأجنبية عشرات الحوادث التي أصيب فيها صحفيون أثناء تغطية الأحداث. وفي الشهر الماضي قتل مصور إيطالي برصاص إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية ليصبح أول صحفي أجنبي يقتل في الصراع الراهن.

جنود الاحتلال الإسرائيلي يجوبون شوارع بيت لحم المحتلة
مناطق أخرى

من جهة ثانية أفادت مصادر طبية فلسطينية أن أحمد عودة (24 عاما) أحد نشطاء حركة حماس توفي اليوم من جراء إصابته قبل ثلاثة أيام برصاص الجنود الإسرائيليين في مسجد مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن "جيش الاحتلال الذي اعتقل عوده إثر إصابته ونقله إلى الحدود الإسرائيلية, سلم جثته إلى الجانب الفلسطيني اليوم الثلاثاء".

وجرح ثلاثة فلسطينيين جراح أحدهم خطرة في اشتباك مسلح في قرية شويكه قضاء طولكرم شمالي الضفة الغربية. كما أفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية فجرت المقر المحلي لجهاز المخابرات الفلسطيني قبل مغادرة المدينة تحت ستار كثيف من الدخان.

وفي بيت لحم تبنت مجموعة مسيحية مسلحة، أشهرت نفسها مؤخرا باسم "سرايا الدفاع عن كنيسة المهد"، مسؤولية إطلاق نار أوقع ثلاثة جرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين الاثنين قرب كنيسة المهد.

ولم يتسن تأكيد وجود هذه المجموعة المسلحة المسيحية لدى مصدر مستقل. وفي حال تأكد ذلك فستكون هذه المرة الأولى التي تنشط فيها منظمة مسيحية في الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة قبل 18 شهرا.

وميدانيا أيضا توغلت الدبابات الإسرائيلية برفقة جرافات عسكرية لأكثر من سبعمائة متر في أراض للمواطنين في منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في بيت حانون شمالي غزة بهدف إقامة موقع عسكري اسرائيلي". وقامت بعملية تجريف واسعة، كما فتحت النار على المزارعين في بلدة بيت لاهيا, وأصابت أحدهم بجروح.

جورج بوش
ردود فعل

وعلى الصعيد السياسي قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جورج بوش ينتظر أن يرى نتائج دعوته لإسرائيل بالانسحاب دون إبطاء من المناطق الفلسطينية. وقال المتحدث آري فليشر للصحفيين المرافقين لبوش في طائرة متجهة إلى كونيتيكت "الرئيس يعتقد أن كل الأطراف عليها مسؤولية ولايزال ينتظر النتائج".

وأوضح أن مسؤولية إسرائيل هي أن تنسحب من المناطق الفلسطينية "وتفعل ذلك الآن وأن مسؤولية العرب هي أن يدينوا الإرهاب ويوقفوا تمويله ويوقفوا التحريض الإعلامي".

أما الاتحاد الأوروبي فقد أكد أن الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية "ليس كافيا" وطالب بوقف فوري لإطلاق النار للحفاظ على عملية السلام في الشرق الأوسط.

واعتبرت فرنسا أن الانسحاب الإسرائيلي من قلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية يمثل "خطوة أولى إيجابية غير أنها لا تحل جميع المشاكل". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية لورانس أووير إن باريس مازالت تطالب إسرائيل بوضع حد لعملياتها العسكرية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الأخيرة. وأشارت إلى أن فرنسا تلح أيضا على ضرورة تموين لجنة عناصر دعاة السلام الذين يحيطون بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة