اليمن يتطلع لأن تحسم قمة البحرين ملف انضمامه لدول الخليج   
الجمعة 1425/11/13 هـ - الموافق 24/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:35 (مكة المكرمة)، 3:35 (غرينتش)
هل يتقرر بالمنامة ضم اليمن إلى مجلسي وزراء الخارجية والداخلية الخليجيين (رويترز)
 

تتابع الأوساط السياسية في صنعاء مداولات القمة الخليجية المنعقدة حاليا بالبحرين، وسط توقعات بأن يبت الزعماء الخليجيون في موضوع انضمام اليمن إلى المجلس رغم هيمنة الملفين الاقتصادي والأمني على أعمال القمة.

ويتساءل سياسيون يمنيون عن أسباب التباطؤ الخليجي في استكمال ضم اليمن لمجلس التعاون، بعد أن كانت قمة مسقط في ديسمبر/كانون الأول عام 2001م قد أجازت الانضمام الجزئي لليمن في مجالات الصحة والرياضة والشباب والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل.

ويشير رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج بصنعاء أحمد محمد عبد الغني في هذا الصدد إلى أن اليمن حريص على دخول مجلس التعاون الخليجي لأنه جزء من المنطقة ومرتبط بها جغرافيا وتاريخيا، كما أن المتغيرات الدولية فرضت على الجميع التعاون والتنسيق بمجالات الأمن ومكافحة ما سمي بالإرهاب، وأيضا تبني إصلاحات سياسية وديمقراطية في نظمها ونهجها السياسي.

وطالب عبد الغني في تصريحات للجزيرة نت دول الخليج بـ "إثبات حسن النوايا تجاه اليمن وأن تخطو خطوات أكثر جدية باتجاه الاستكمال النهائي لضم اليمن بحيث تقر قمة المنامة إشراك اليمن في المجلس الوزاري لوزراء الخارجية والداخلية كمرحلة أولى تتبعها خطوة أخيرة خلال عام واحد".

"
 نظم الحكم سواء الملكية الوراثية أو الجمهورية الثورية في مرمى التحولات الدولية ومطلوب منها جميعها اعتماد الديمقراطية كنهج للحكم
"
ونفى أن يكون اختلاف النظام اليمني عن أنظمة دول الخليج هو السبب الرئيسي في إبطاء قبول اليمن، وقال "لقد باتت نظم الحكم سواء الملكية الوراثية أو الجمهورية الثورية في مرمى التحولات الدولية ومطلوب منها جميعها اعتماد الديمقراطية كنهج للحكم وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية واحترام حقوق الإنسان ودور المرأة في الحياة العامة".

وشدد عبد الغني على ضرورة قيام دول الخليج بتأهيل اليمن في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية كما فعل الاتحاد الأوروبي مع دول الكتلة الشرقية سابقا التي انضمت إليه، وأكد أن اليمن مكسب كبير لأشقائه في الخليج سواء على المستوى السياسي والأمني والعسكري أو حتى الاقتصادي والاستثماري.

عوامل خفية
من جانبه لفت الباحث والمحلل السياسي محمد الغابري إلى أن ثمة "عوامل خفية" تحول دون انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي، وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى "أطراف داخلية وخارجية تعمل على وضع العقبات أمام اليمن".
 
وأوضح أن هناك أطرافا داخل مجلس التعاون الخليجي لا ترغب في انضمام اليمن على خلفية مواقف سياسية قديمة، مضيفا أن كل أسباب العراقيل هي سياسية أكثر منها موضوعية.
 
وبشأن الدور الخارجي قال "ربما دول الخليج والمنطقة لا تستطيع أن تتخذ قرارا في شؤونها الداخلية، ولذلك يبدو أن الإرادة الخارجية لها أثر فاعل، كما أن اتخاذ القرار في الدول العربية غير مؤسسي ويخضع دائما لأمزجة السياسيين وصانعي القرار".

"
 اليمن سعى لحل المشكلات الحدودية مع سلطنة عمان والسعودية عبر الأسلوب السلمي والحضاري الذي أبرز رغبته  في تحويل الحدود إلى جسور للتواصل
"
وفي السياق طالبت يومية الثورة الرسمية في افتتاحيتها ليوم الأحد قمة المنامة بسرعة البت في طلب اليمن الانضمام إلى مجلس التعاون، مشيرة إلى أن العلاقات اليمنية الخليجية قد "تجاوزت كل الهواجس والمخاوف التي كانت تتسبب بها مشكلات الحدود".

وأكدت أن اليمن قد حرص على تعزيز التواصل وتنمية العلاقات مع دول الخليج لتحقق العلاقات الثنائية تقدما ملحوظا وملموسا سواء على صعيد التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والأمني أو التنسيق السياسي.
 
كما عمل اليمن أيضا على التقدم بالخطوات صوب الأفضل، وذلك من خلال سعيه لحل المشكلات الحدودية مع الأشقاء في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية عبر الأسلوب السلمي والحضاري الذي أبرز رغبته الحقيقية في تحويل الحدود إلى جسور للتواصل والتعاون بين الشعوب والأجيال القادمة.

وانتقدت الصحيفة ربط العلاقات اليمنية الخليجية بعوامل "الغنى والفقر" واعتبرتها "مفاهيم ضيقة ونظرة قاصرة "
 
واستطردت قائلة "هذه المفاهيم قد أصبحت من ثقافة الماضي التي لا يُلتفت إليها بدليل أن دول الاتحاد الأوروبي الغنية, هي من بادرت من تلقاء نفسها إلى تأهيل دول الجوار والارتقاء باقتصادياتها وفق منظور زمني محدد, وبما هيأ لتلك الدول فرصة الالتحاق والانضمام إلى ركب الاتحاد والاندماج في آلياته ومساراته المختلفة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة