إسلاميو الأردن يسحبون مرشحيهم والحكومة تنفي التزوير   
الثلاثاء 16/7/1428 هـ - الموافق 31/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)
عائلة أردنية تمر قرب جدار امتلأ بصور مرشحي الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)

سحبت جبهة العمل الإسلامي المعارضة بالأردن جميع مرشحيها في انتخابات المجالس البلدية بعد ست ساعات فقط من فتح صناديق الاقتراع احتجاجا على ما وصفته بعمليات تزوير "بلغت حدا لا يمكن معالجته" وتجاوزات "ارتكبتها" الحكومة لاسيما "تكرار آلاف الأسماء بجداول الانتخابات".
 
وقال النائب زهير أبو الراغب –عضو مجلس النواب عن الجبهة- إن القرار اتخذ بعد اجتماع طارئ للمكتب التنفيذي للحزب وجماعة الإخوان المسلمين ناقش "بعض التجاوزات الخطيرة التي حدثت منذ بداية التصويت".
 
وأضاف "كان هناك توجيه  للتزوير والتلاعب لأن السلطات قامت بإنزال أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لانتخاب مرشحين من غير الحركة الإسلامية وتفويت الفرصة على مرشحي الحركة".
 
واتهمت الحركة الإسلامية -التي قدمت 33 مرشحا إلى الانتخابات- السلطة بعدم تصويب المخالفات والتجاوزات.
 
وقالت في بيان لها إن الحكومة "توجه منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية في مئات الباصات انطلاقا من معسكراتهم إلى المناطق التي نشارك بها لصالح مرشحين معينين من خلال أوراق انتخاب جاهزة معدة سلفا ومكررة ثم الانتقال إلى مراكز اقتراع أخرى وتكرار التصويت فيها".
 
وكان قرار الحكومة السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات لأول مرة أثار جدلا واسعا، فرغم ترحيب الإسلاميين بمشاركة العسكريين أبدت قياداتهم تخوفا من توجيه أصواتهم ضد مرشحيهم.
 
وقاطع الإسلاميون غالبية البلديات بالانتخابات البلدية الأخيرة عام 2003 باستثناء أمانة عمان الكبرى، وذلك بسبب القانون الانتخابي وقتذاك والذي كان يقضي بانتخاب نصف عدد أعضاء البلديات وتعيين النصف الآخر.
 
موقف الحكومة 
معروف البخيت اعتبر انسحاب الإسلاميين غير قانوني (الفرنسية-أرشيف)
وقد اعتبر رئيس الوزراء معروف البخيت انسحاب مرشحي الحركة الإسلامية من الانتخابات البلدية غير قانوني ومخالفا للأصول والتقاليد القانونية، خصوصا وأنه جاء يوم الاقتراع "وعند وصول نسبة الاقتراع في بعض المناطق إلى خمسين بالمائة".

وأكد البخيت أن الانتخابات تكتسب شرعيتها من الدستور وليس من مشاركة جماعة معينة أو حزب معين أو عشيرة، مشيرا إلى أنه من ناحية قانونية تعتبر الحكومة "مرشحيهم قائمين".

كما نفى المتحدث الرسمي باسم لجنة الانتخابات محمد الملكاوي اتهامات المعارضة للحكومة بالتزوير.
 
وأكد الناطق في وقت سابق للجزيرة نت استعداد وزارة البلديات لإجراء انتخابات "حرة ونزيهة تتساوى فيها الفرص بين جميع المرشحين". وأضاف أن "قانون البلديات نص على معاقبة من يثبت أنه انتخب أكثر من مرة بعقوبات تصل للسجن لفترة تصل لثلاثة أشهر".
 
من جانبه نفى المتحدث باسم الشرطة الرائد بشير الدعجة تسجيل أي قضية أو مشاكل تذكر خلال عملية التصويت، مشيرا إلى بعض الاحتكاكات بين مندوبي المرشحين.
 
نسبة الإقبال
 يحق لـ1.9 مليون أردني التصويت في هذه الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
وشهدت مراكز الاقتراع منذ صباح اليوم إقبالا كبيرا خاصة من النساء وكبار السن في ظل قانون انتخابي جديد يخصص 20% من المقاعد للنساء.
 
ويحق لـ1.9 مليون مواطن التصويت بهذه الانتخابات. ويتنافس 745 مرشحا على منصب رئيس بلدية بينهم 6 مرشحات، بينما يتنافس 1941 مرشحا بينهم 355 مرشحة على عضوية المجالس.
 
وقد أعلنت السلطات اليوم عطلة رسمية لإعطاء فرصة التصويت لأكبر عدد من الناس، وتنتهي عملية الاقتراع في السابعة مساء بالتوقيت المحلي لكن يمكن تمديد التصويت ليوم واحد بحال كانت نسبة المشاركة أقل من 51% وهي النسبة المطلوبة بموجب القانون.
 
وكان البرلمان قد أقر مطلع هذا العام قانون البلديات الجديد والذي رفضته المعارضة. ووفقا للقانون خصص 218 مقعدا من مقاعد المجالس البلدية للنساء، وخفض سن الناخب من 19 إلى 18 عاما لزيادة عدد الناخبين.
 
وانتقد مراقبون غياب البرامج عن شعارات المرشحين للانتخابات، وأشار رئيس تحرير صحيفة الغد أيمن الصفدي للجزيرة نت إلى أن الانتخابات "كشفت ضحالة الثقافة المدنية والسياسية (..) وأظهرت الحملات الدعائية للمرشحين غيابا خطرا للعمل البرامجي المؤسساتي".
 
وستكون هذه الانتخابات البلدية ونتائجها -حسب مراقبين- "بروفة" استعدادا للانتخابات البرلمانية التي لم تحدد الحكومة حتى اليوم موعدا لها رغم تأكيدها أنها ستجرى العام الجاري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة