الفصحى وعاميتها موضوع ندوة دولية في الجزائر   
الجمعة 1428/5/22 هـ - الموافق 8/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)
ملصق للندوة التي أقيمت عن اللغة العربية في الجزائر (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
نظم المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر  بالاشتراك مع وزارة الثقافة ندوة بعنوان "الفصحى وعاميتها لقاء التخاطب بين التقريب والتهذيب"، شهدت حضورا نوعيا كبيرا لشخصيات بارزة من مختلف الأقطار العربية كما تم فيها  تكريم شخصيات خدمت اللغة العربية.
 
وقد ضمت قائمة المشاركين وزيرة الثقافة وممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية ممدوح موصلي وممثل المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد صالح الجابري وعددا من الأساتذة الجامعيين العرب من المغرب وتونس والأردن ودول الخليج فضلا عن أساتذة جامعيين ومفكرين جزائريين، لإلقاء محاضرات حول اللهجات العامية العربية.
 
تقريب وتهذيب
وجاءت الندوة لتسليط الضوء على ما طرأ على العربية من تهجين وتشوه لغوي بسبب العامية وإن كانت هذه الأخيرة في حد ذاتها لغة عربية، لكنها لا تخضع لقواعد النحو ويشوبها الكثير من المصطلحات الدخيلة لذا وجب تهذيب العامية وتقريبها من الفصحى.
 
وفي تصريح للجزيرة نت قالت زهور ونيسي عضو مجلس الأمة التي تم تكريمها في هذه الندوة باعتبارها "مربية أجيال على حب اللغة العربية والدفاع عنها كجزء من الهوية الوطنية للشعب الجزائري": إن المقصود من التقريب "أن لا نستعمل هذه اللغة الركيكة بما فيها من ألفاظ دخيلة وغير مستحبة للسمع من حيث الإيقاع الموسيقي ونستعمل عوضا عنها لغة بسيطة دالة وجميلة".
 
زهور ونيسي (الجزيرة نت)
أما التهذيب فالمقصود به –حسب قولها- تخليص اللغة العربية من الهجين الشائن ونزع  كل ما دخل عليها من ألفاظ لا تمت بصلة للعربية. مضيفة أنه بإمكان اللغة العربية التصدي لكل محاولات الوأد إذا قام أبناؤها من مفكرين ومثقفين وعلماء بتطويرها وبعثها واستكمال بناء أسسها.
 
وأوضحت الكاتبة أن الوعي لدى  الشعوب العربية بالأخطار المحدقة باللغة العربية قليل وتبقى هذه الإشكالية من جملة التحديات التي تتعرض لها الأمة العربية ولغتها بسبب العولمة، حيث تتمنى ونيسي أن تقوم جامعة الدول العربية بدورها على الأقل في المجال اللغوي.
 
انشطار الفصحى 
كما أكد الأستاذ الجامعي الجزائري عبد الجليل مرتاض -الذي شارك في الندوة  بمحاضرة حول "الظواهر اللسانية لانشطار الفصحى إلى عاميات"- للجزيرة نت أن العاميات ما هي إلا "انشطار عن لغة واحدة وموحدة، ظهرت عبر محطات حاسمة لسانية وثقافية واجتماعية متواصلة".
 
وأضاف مرتاض عضو مجلس اللغة العربية أن اللغة الغالبة على المجتمع العربي هي العامية رغم المجهودات الجبارة التي تبذلها الدول في التعليم والهدف من الندوة -كما يرى- هو تهذيب وتقريب العامية من الفصحى.
ويتأسف مرتاض لكون العامية في الجزائر لها خصوصية تختلف بها عن باقي الدول العربية لامتزاجها بالفرنسية وهذا ما يجعل منها لهجة مهجنة وملوثة حسب تعبيره.
 
كما أكد ممثل المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد صالح الجابري في تصريح للجزيرة نت أنه "كلما ارتفع مستوى التعليم والتعلم أفسح المجال أكثر لمحاولة فهم الفصحى", معتبرا العامية لهجة عابرة اقتضتها ظروف الجهل والأمية التي فرضها الاستعمار الذي "صادر العربية من شعوبها".
 
ويرى الجابري أن العامية وليدة الفصحى ولكن دون الالتزام بقواعد النحو والصرف، ويضيف "لا مجال للحديث عن غزو اللهجة العامية وإنما لا بد من إزالة كل الشوائب والإضافات الملتصقة بها لنجعل منها لهجة قريبة من الفصحى ويسهل بها الخطاب لنوحد بذلك بين المجتمع العربي من الخليج إلى المحيط".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة