الأمن المشدد وظلام بغداد لم يوقفا احتفال العراقيين بالنصر   
الثلاثاء 1428/7/17 هـ - الموافق 31/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:45 (مكة المكرمة)، 21:45 (غرينتش)
احتفالات العراقيين امتدت خارج بلدهم إلى دول عربية وأجنبية (رويترز)

فاضل مشعل-بغداد
 
استبقت السلطات العراقية الحدث فمنعت تجوال السيارات في مدينة بغداد قبل ساعتين من بدء المباراة النهائية لكأس أمم آسيا بكرة القدم بين المنتخب الوطني ونظيره السعودي والتي انتهت عراقية بهدف واحد للاشيء.
 
ولم تمنع تلك الإجراءات الأمنية المشددة سكان العاصمة من النزول إلى الشوارع للاحتفال بهذا النصر الذي وحّد صفوفهم لأول مرة منذ سنوات.
 
وتجاهل المحتفلون المخاوف من وقوع هجمات شبيهة بتلك التي حصلت الأسبوع الماضي عندما تأهل المنتخب لنهائي البطولة بفوزه على كوريا الجنوبية. وراح ضحية تلك الهجمات أكثر من خمسين قتيلا وجرح نحو 150.
 
وردد الآلاف في شوارع بغداد هتافا حزينا يقول "شفتوا لاعب بالملاعب يلعب وإيده على جرحه" وهو هتاف ”وحد العراقيين ونبههم إلى أن الصراع السياسي البغيض لا جدوى منه.. فشل السياسيون ونجح الرياضيون", حسبما قال اللاعب السابق بفريق الشرطة أيمن فاضل للجزيرة نت.
 
أما المدرب الوطني المعروف ثائر أحمد فقال إن الفريق العراقي "يمثل كل العراق, فعلى سبيل المثال علي رحيمه وسلام عباس شيعيان وهوار ملا محمد كردي وأحمد مناجد ويونس محمود سنيان, إنه مجتع عراقي مصغر ومصهور مع بعضه لا يعترف بالفوارق وهذه الروح حققت له كأس أمم آسيا".
 
يونس محمود حمل كأس البطولة (الفرنسية)
مواطنة تدعى سناء خرجت إلى الشارع حاملة العلم العراقي بيد وتوزع الحلوى على المشاركين، في مسيرات الفرح التي انطلقت سيرا على الأقدام في العديد من مناطق بغداد باليد الأخرى.
 
قالت للجزيرة نت "لعل السياسيين في العراق ومعهم كل الجهات التي تقف وراء الفرقة والاقتتال ينظروا كيف يتحد الشعب دون أن يلتفت إلى ما يلتفتون إليه هم من تقسيم طائفي ومحاصصة مقيتة, نجح 22 رياضيا في توحيد الشعب العراقي وفشل آلاف السياسيين, وعليهم أن يخجلوا ويعيدوا إصلاح أمرهم".
 
هاجس الخوف من مفخخات جديدة على غرار السيارتين المفخختين اللتين قادهما انتحاريان مستهدفتين المشاركين بأفراح انتقال العراقي إلى دور الأربعة, أجبر السلطات الحكومية على تشديد إجراءات الأمن مما أدى إلى التقليل من عفوية التظاهرات التي اجتاحت العاصمة.
 
ونقل التلفزيون العراقي صورا حية أظهرت تدفق آلاف المحتفلين إلى الشوارع في تظاهرات عفوية بجميع المحافظات، وحمل المشاركون الأعلام العراقية. وردد كل المحتفلين أهازيج تمجد العراق وتعبر عن الفرح بفوز للمرة الأولى في التاريخ بكأس آسيا, وهو الذي لم يصل إلى دور الثمانية في البطولة القارية إلا مرة واحدة قبل 31 عاما.
 
ورغم الظلام الكثيف الذي يلف بغداد بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عن أغلب أحياء العاصمة, فإن المئات من السكان راحوا يطلقون الرصاص في الهواء والألعاب النارية في سماء المدينة المعتمة.
 
وقال علي صبار وهو أحد المشاركين "تهيأنا أنا وأصحابي منذ عدة أيام لهذا الحدث فاشترينا الألعاب النارية شديدة التوهج وألعابا نارية أخرى لتبسط نور الفرح على المدينة عندما تنطلق نحو السماء, وهكذا فعل أصدقاؤنا لنعمل جميعا على تبديد ظلمة مدينتنا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة