فرنسا تحتفي بمئوية فيلسوفها رولان بارت   
الثلاثاء 1436/8/1 هـ - الموافق 19/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

أنطوان جوكي-باريس

بمناسبة حلول مئوية ولادة رولان بارت (1915-1980) تنظم المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس فعاليات كثيرة حوله، تمتد بين مايو/أيار ويوليو/تموز، وتتضمن معرضا ضخما يشكل خير تكريم لـبارت الذي كان مفكرا ومنظرا بمجال اللغة والأدب، وأحد أبرز كتاب النصف الثاني من القرن العشرين.

ولاشك أن إشعاع الأعمال التي خلفها بارت وراءه منذ رحيله، وتشكيلها مرجعا أساسيا للنقاد والكتاب اليوم، يفسران هذا الاحتفاء الكبير بصاحب "ميثات" وهو احتفاء لا ينحصر في برنامج "المكتبة الوطنية" بل يشمل إصدارات جديدة كثيرة تتناول حياته وفكره منها السيرة التي وضعها تيفان سامويو وصدرت حديثا عن "دار سوي" وألبوما يجمع نصوصا غير منشورة له ومراسلاته، وعددا خاصا كرسته مجلة "آرت برس" له.

ندوات ولقاءات
كما يشمل الاحتفاء ندوات ولقاءات وطاولات مستديرة بينها ندوة "قرن رولان بارت" التي احتضنها "الأوديتوريوم الصغير"، وأفلام أبرزها وثائقي أنجزه تييري وشانتال توماس انطلاقا من الوثائق التي بحوزة "المعهد الوطني للأرشيف" إلى جانب معارض بأنحاء مختلفة من فرنسا وخارجها أبرزها معرض "المكتبة الوطنية" الذي انطلق حديثا تحت عنوان "كتابات رولان بارت، بانوراما" ويستمر حتى 26 يوليو/تموز 2015.

وثيقة من "شذرات من خطاب عاشق" لرولان بارت (الجزيرة)

ولا عجب في مشاركة المكتبة المذكورة بشكلٍ أو بآخر، في معظم الفعاليات المرصودة لبارت، فهي المؤتمنة على أرشيفه الشخصي الذي يتضمن مخطوطات كتبه وأوراقه الشخصية ورسومه وصوره الفوتوغرافية، وهي وثائق استُخدمت بشكل واسع في الأشهر الأخيرة لتحضير المعارض والكتب والأفلام التي سبق ذكرها، وتحظى حاليا بطريقة عرضٍ فريدة في معرضه الحالي نظرا إلى تشكيلها مادته الأساسية.

وتجدر الإشارة إلى أن المعرض المذكور يمنح فسحة واسعة لحضور بارت وكتاباته في المكتبة عبر تنظيمه داخل فضاءين متجاورين، فضاء مفتوح "درب جوليان كاين" يمكن أن يلجه جميع زوار المكتبة، وفضاء مغلق "غاليري المانحون" يقود إليه الفضاء الأول.

ويشكل الفضاءان دعوة مزدوجة لقراءة بارت، فعلى جدران "درب جوليان كاين" تتوالى نصوص وأقوال وصور ومخطوطات ضمن مونتاجٍ خاص.

رسومات "بارت"
وحول هذه النقطة، صرح مصمم المعرض إيريك مارتي لجريدة "لوموند" الفرنسية قائلا إن "طريقة العرض المعتمدة في هذا الفضاء ليست تعليمية، بل تهدف إلى تسليط الضوء ليس فقط على مفهوم بارت للكتابة، بل أيضا على كتابته بالذات، من خلال عملية نشر ملموسة لمختارات من أقواله".

رسم بريشة رولان بارت عام 1974 (الجزيرة)

وضمن تصميم لباتريك بوشان، تندرج هذه الأقوال في مسار يسمح بتتبع التزامات بارت السياسية والميثولوجية والسيميائية والأدبية، عبر إعادة تشييد "إمبراطورية العلامات" التي استكشفها المفكر، وتكشف عن خيال خاص به.

أما "غاليري المانحين" الذي يقود إليه هذا المسار، فكُرس حصريا لـ"شذرات من خطابٍ عاشق" النص الأساسي الذي انتزع بارت بواسطته اعترافا واسعا بعبقريته.

كما نشاهد بهذا الفضاء المخطوطات الأصلية التي تكشف عن مراحل ولادة هذا العمل، أي الدفاتر الأولى التي ستنتظم فيها سرديته، ومدونات عمله على المراجع التي تقف خلف هذا الكتاب، وتحضيراته للدرس الذي سيعطيه خلال عامَين في "المعهد التطبيقي للدراسات العليا"، ويستخلص بارت منه كتابه، وعمليات الفهرسة، ومختلف نُسخ الكتاب بخط يده، وصولا إلى المخطوط المكتوب على الآلة الكاتبة.

وعبر التمعن بهذا الأرشيف الذي يفخّمه جمال خط بارت، نتمكن من مشاهدة كتابته في طور حدوثها، وفي جميع أبعادها.

وكما لو أن ذلك لا يكفي، توقّع نخبة من الرسوم واللوحات التي أبدعها بارت في تلك الفترة وتُعرض للمرة الأولى في هذا الفضاء المعزول والمناسب لحميمية كتابة الرغبة التي نجح في إنجازها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة