مسيحيو لبنان عين على الفرعية وأخرى على الرئاسية   
الجمعة 19/7/1428 هـ - الموافق 3/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:18 (مكة المكرمة)، 3:18 (غرينتش)
أمين الجميل (يمين) يعد العدة لنصر سياسي انتقاما لمقتل نجله بيار الجميل (الفرنسية)

احتدم الصراع بين المسيحيين, وبلغ ذروته مع بدء العد التنازلي لانطلاق الانتخابات الفرعية في لبنان.
 
ويزيد من سخونة الصراع فشل جهود التوافق بين المسيحيين على مرشح واحد، وذلك لارتباط نتائج هذه الانتخابات بانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى بعد أقل من شهرين وقد استقر العرف على أن منصب رئيس لبنان هو للموارنة.
 
ففي منطقة المتن المسيحية بالتحديد يشتد الاحتقان قبل 72 ساعة من الانتخابات المخصصة لانتخاب بديلين للنائبين بيار الجميل ووليد عيدو اللذين اغتيلا في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وفي 13 يونيو/حزيران الماضي.
 
وبينما تبدو انتخابات بيروت محسومة لمصلحة مرشح تيار المستقبل الذي يترأسه سعد الحريري بسبب غياب المنافسة الفعلية، أطلق انتخاب نائب للمقعد الماروني في المتن معركة طاحنة بين مرشح تيار 14 آذار أمين الجميل رئيس الجمهورية الأسبق رئيس حزب الكتائب والد بيار الجميل، والنائب ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر المعارض الذي رشح كميل الخوري.
 
معركة مفتعلة
تيار 14 آذار يحمل عون مسؤولية معركة المتن بسبب تحالفاته مع المعارضة (الفرنسية)
ويرى جوزف أبو خليل النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب أن الحدة في المتن ناجمة عن "معركة مفتعلة" يحمل عون مسؤوليتها. وقال إن عون يخوض عن قصد أو غير قصد معركة مفتعلة بسبب عوامل خارجية هدفها خلق حالة عدم استقرار في المتن وخلق احتقان كبير في منطقة هادئة كما هي الحال مثلا في شمال لبنان, حيث يخوض الجيش معارك ضارية ضد فتح الإسلام.
 
وأضاف "لو كان رئيس الجمهورية ينتخب من الشعب لفهمنا موقف عون الذي يريد أن يثبت أنه الممثل الوحيد للمسيحيين مما يجعله بنظره مؤهلا للمنصب الرئاسي". واعتبر أن ترشح الجميل للانتخابات التي ستجرى الأحد المقبل "أمر بديهي للرد على الاغتيال السياسي لبيار جميل", معربا عن تفاؤله بالنتائج.
 
وبينما يخوض تيار 14 آذار معركته تحت شعار الدفاع عن الخط السيادي ووقف الاغتيال السياسي، يخوض التيار الوطني الحر مدعوما من المعارضة التي يعتبر حزب الله رأس حربتها, معركته تحت شعار "تهميش المسيحيين" و"الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية".
 
خلف الرئيس
ويعزو المسؤول الإعلامي في التيار الوطني طوني نصر الله اشتداد الاحتقان في المتن إلى ارتباط النتائج باختيار خلف رئيس الجمهورية الحالي إميل لحود الذي تنتهي ولايته بعد أربعة أشهر.
 
وقال إن تيار 14 آذار يسعى ليبرهن أن تيار 8 آذار فقد شعبيته بسبب  تحالفاته, وأنه لم يعد يمثل ما مثله في انتخابات عام 2005 للقفز بعد هذه  الانتخابات على الرئاسة. ويشير مسؤول التيار بذلك إلى التحالف مع حزب الله عقب اكتساح عون الوسط المسيحي حيث فازت لوائحه كاملة.
 
الجيش اللبناني يستعد لجولة المتن (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر نصر الله أن الحدة السائدة مصدرها تدخلات من خارج المتن, منها "قريطم (مقر الحريري) والمختارة (مقر زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط) ومعراب (مقر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع)".
 
وأضاف "في كل الأحوال هم مستفيدون, فإذا خسر الجميل فقد حظه في الرئاسة, فيرتاحون من أحد الطامحين", في إشارة إلى وفرة المرشحين لهذا المنصب في صفوف 14 آذار, و"إذا فاز الجميل يقضون على طموح عون للرئاسة".
 
وقال "بعد انسحاب سوريا استمر تهميش المسيحيين كما كان في عهد وصايتها  فالمسيحيون يتمثلون في الدولة بمن لا يمثلهم فعليا أي بمسيحيي تيار 14 آذار, والحكومة تسحب من رئيس الجمهورية صلاحياته، من خلال إصدارها مراسيم وقوانين لا تحمل توقيعه وفق الأصول". لكنه أعرب عن اطمئنانه بفوز الحزب بمقعد المتن بفارق مريح.
 
وكانت البطريركية المارونية بدأت منذ الاثنين الماضي وساطة لحل القضية امتدت بضعة أيام دون أن تسفر عن نتيجة. وبدأت البطريركية وساطتها عقب دعوة رئيس الكنيسة المارونية البطريرك نصر الله صفير -في عظة الأحد ضمنا- عون إلى الانسحاب من الانتخابات وترك المعقد لأمين الجميل.
 
يشار إلى أن جو الاحتقان أدى لوقوع إشكالات بين أنصار الطرفين, وأسفر عن قيام الجيش بتوقيف عدة أشخاص من الفريقين. وبسبب الانتخابات عزز الجيش انتشاره في منطقة المتن وجمد تراخيص حمل السلاح.
 
ودعت الحكومة إلى هذه الانتخابات رغم رفض لحود توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاعتباره -كما المعارضة- أن الحكومة غير شرعية منذ أن استقال منها ستة وزراء من المعارضة، بينهم الوزراء الخمسة الذين يمثلون الشيعة، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة