إسرائيل تشدد الحصار على المدن الفلسطينية   
الثلاثاء 1422/3/27 هـ - الموافق 19/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود الاحتلال يمنعون مئات الفلسطينيين من الوصول إلى مدينة طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
تشييع الشهيد عادل حسين مقنن في غزة والمشيعون يتعهدون بمواصلة الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

جيش الاحتلال حفر ثلاث خنادق حول طولكرم وشدد الحصار على نابلس وجنين
ـــــــــــــــــــــــ

شددت إسرائيل اليوم حصارها العسكري على بعض المدن الفلسطينية في الوقت الذي تزداد فيه ضغوط اليمين المتطرف على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للتخلي عن وقف إطلاق النار بعد مقتل اثنين من المستوطنين بالضفة الغربية أمس.

يأتي ذلك في وقت حمل فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المستوطنين مسؤولية الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون شهيدا توفي أمس متأثرا بجروح أصيب بها أثناء مواجهات جرت في خان يونس الأحد الماضي.

فقد ذكر شهود عيان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حفر ما لا يقل عن ثلاثة خنادق حول طولكرم وقام بتشديد الحصار على نابلس وجنين.

وقال شهود عيان إن جرافات إسرائيلية أغلقت طرقا خلفية في جنين كان الفلسطينيون يستخدمونها لتفادي نقاط التفتيش. ومازالت سبع مدن وبلدات فلسطينية أخرى على الأقل ومئات القرى تحت الحصار.

وزعم الجيش الإسرائيلي إنه كان قد خفف حصاره للمدن بموجب خطة وقف إطلاق النار ثم عاد وشدده بحجة أن النيران التي أدت إلى مقتل المستوطنين أمس جاءت من هذه المنطقة.

من جهة أخرى أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن أربعة قذائف هاون سقطت اليوم على مستوطنة نيفي ديكاليم جنوبي قطاع غزة من دون أن تسفر عن وقوع خسائر.

مروان البرغوثي

من جهته قال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي إن العدوان والحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني لايزال مستمرا.

وأضاف البرغوثي في لقاء مع قناة الجزيرة " إن المستوطنين المدججين بالسلاح يقومون بأعمال القتل والحرق ويقطعون الطرق. وقال البرغوثي إن وقف إطلاق النار الذي تقول إسرائيل إنها ملتزمة به هو تضليل للرأي العام، مشيرا إلى استمرار الانتفاضة حتى تحقق هدفها الرئيسي وهو "التحرير الكامل لأرضنا".

وكان وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قد وصف الخطوات الإسرائيلية على الأرض بأنها حيل دعائية. وقال عبد ربه في تصريح أدلى به لإذاعة صوت فلسطين إن كل ما تقوله إسرائيل بشأن تخفيف الحصار مجرد عمل مسرحي يتم لمدة ساعة أو ساعتين أمام كاميرات التلفزيون، وبعد ذلك يعود كل شيء إلى ما كان عليه.

تشييع فتى
وفي غزة شيع حوالي ألف فلسطيني اليوم الفتى عادل حسين مقنن البالغ من العمر 16 عاما والذي توفي أمس متأثرا بجروح أصيب بها أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال جرت في خان يونس الأحد الماضي.

وتوعد المشيعون بالانتقام من إسرائيل ومواصلة الانتفاضة الشعبية حتى" تحرير فلسطين وإقامة الدولة المستقلة".

ورفع المشيعون لافتات كتب على إحداها "أيها الصهاينة أخرجوا من أرضنا قبل أن تخرجوا منها جثثا". وكتب على لافتة أخرى "لا سلام مع الاستيطان".

وطالب المشيعون المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني والتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المواطنين العزل.

تحركات عرفات
وقد أنحى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باللائمة على المستوطنين لتسببهم في أعمال العنف التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وقال عرفات في مؤتمر صحفي عقده في مدريد إن بعض القوى الإسرائيلية تقوم بتقديم الحماية للمستوطنين الذين يقومون بمثل هذه الأعمال. وجدد عرفات الدعوة لتقديم حماية للشعب الفلسطيني. وكان قد التقى رئيس الوزراء الإسباني هوزيه ماريا أزنار.

ويجري عرفات غدا محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك لبحث تطورات الأوضاع منذ اتفاق وقف إطلاق النار. وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن الزعيمين سيبحثان أيضا المساعي العربية والدولية الرامية إلى استئناف محادثات السلام.

وسيكون هذا أول لقاء بين الزعيمين منذ التوصل إلى الاتفاق الهش لوقف إطلاق النار بوساطة المخابرات المركزية الأميركية قبل نحو أسبوع.

وكان عرفات قد قال في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة إن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يدوم ما لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها طبقا لخطة تينيت.

وطالب عرفات إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات ووقف العدوان على الفلسطينيين ورفع الحصار العسكري والاقتصادي واستئناف محادثات السلام.

رئيس الوزراء الإسرائيلي
أرييل شارون

شارون يرفض إعلان الحرب
من ناحيته رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مطالب المستوطنين واليمين المتطرف بإعلان الحرب على الفلسطينيين. وقال شارون في تصريحات إذاعية إنه ليس مستعدا لقبول مثل هذه الدعوات، وأكد لأعضاء حزبه من الليكود أن الانجراف إلى حرب تصرف خاطئ من كل النواحي، وأن هناك أمورا أخرى يجب فعلها.

وجاءت تصريحات شارون هذه بعدما طلب منه مستوطنون يهود وقف العمل بالهدنة، وشن حرب على الفلسطينيين مطالبين برأس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وذلك عقب مقتل مستوطنين وجرح اثنين آخرين في ثلاث هجمات أمس.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شارون أجرى صباح اليوم مشاورات أمنية مع وزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الداخلية إيلي يشائي. وأشارت الإذاعة نقلا عن مصادر سياسية إلى أن شارون يعتزم الاستمرار في انتهاج سياسة ما أسمته "ضبط النفس" لمواجهة أعمال العنف، وذلك بسبب إعلان زيارة سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى واشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة