أسئلة يطرحها انطلاق المحكمة الدولية لقتلة الحريري   
الأحد 1430/3/5 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)

مقر المحكمة الدولية بقضية الحريري في ضواحي لاهاي (الفرنسية)

اعتبارا من مطلع مارس/ آذار 2009 ستتحول الأنظار المسلطة على أكثر عمليات الاغتيال السياسي في الشرق الأوسط دراماتيكية من لبنان إلى لاهاي.

ففي هذا اليوم سيبدأ في هذه المدينة الهولندية عمل المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. يأتي ذلك بعد أربعة أعوام من التحقيقات التي تخللها العثور على بقايا أسنان المهاجم الانتحاري المفترض, وآثار شاحنة سرقت من اليابان لتستخدم في الهجوم بلبنان, ومئات جلسات الاستجواب وتسجيلات المكالمات الهاتفية.

ومع انطلاق عمل المحكمة لا يعرف على وجه الدقة حتى الآن من الذي سيوجه إليه الاتهام في قضية اغتيال الحريري و22 شخصا آخر قضوا معه في انفجار بسيارة مفخخة في 14 فبراير/ شباط 2005.

ولا يعرف أيضا ما إذا كانت المحكمة ستثبت تورط سوريا بقضية, يرى جزء من اللبنانيين أنها تقف وراء اغتيال الرجل الذي قاد في المرحلة الأخيرة من حياته التيار المعارض لوجودها العسكري في لبنان, وهو ما تنفيه دمشق بطبيعة الحال.

"
مع انطلاق عمل المحكمة, لا يعرف على وجه الدقة حتى الآن, من الذي سيوجه إليه الاتهام في قضية اغتيال الحريري و22 شخصا آخر قضوا معه بانفجار بسيارة مفخخة في 14 فبراير/ شباط 2005
"
أول المتهمين
غير أن الترجيحات تشير إلى أن أول المتهمين بالقضية سيكون الضباط الأربعة الموالين لسوريا الذين كانوا يقودون أجهزة الشرطة والأمن العام والحرس الجمهوري واستخبارات الجيش، فهؤلاء هم الوحيدون الذي ما يزالون قيد التوقيف, رغم أنه لم يوجه الاتهام لهم رسميا.

وتشك فئة من اللبنانيين بمقدرة المحكمة على كشف الحقيقة، ويعتقد هؤلاء أنها لن تغوص عميقا بالقضايا المطروحة عليها, حتى لا ترد سوريا بإثارة المتاعب في لبنان أو في مناطق أخرى من المنطقة.

كما أن من شأن عمل المحكمة تعميق الاستقطاب بين الفرقاء اللبنانيين, ما سيغذي بدوره الصراع على السلطة بين أنصار سوريا ومعارضيها. وبهذا الصدد فرض مجلس الأمن الدولي أن تكون المحكمة دولية ولبنانية مختلطة بعد أن انقسم البرلمان اللبناني بشدة إزاءها.

ويقول المسؤولون عن المحكمة وبينهم المدعي العام فيها الكندي دانيال بلمار إن المحاكمات قد تستغرق خمسة أعوام، وقد أكد الأخير في بيان له أمس أنها ستكون "شاملة". ومضى إلى القول "إننا مثابرون وسنذهب إلى أي مكان تقودنا الأدلة إليه، سنطرق كل الأبواب".

يشار إلى أن قاضي التحقيق الأول في القضية الألماني ديتليف ميليس أشار إلى أن تعقيد عملية الاغتيال الذي أوقع لبنان بحالة اضطراب يفترض وجود دور فيه للمخابرات السورية ولنظيرتها اللبنانية. وتلا ذلك الاتهام توقيف الحكومة اللبنانية الموالية للغرب لقادة الأجهزة الأمنية.

غير أن قاضيي التحقيق اللذين توليا المهمة بعد ميليس عملا بهدوء ولم يشيرا بالاسم إلى أشخاص أو دول بوصفهم مشتبهين.

"
تشك فئة من اللبنانيين بمقدرة المحكمة على كشف الحقيقة. ويعتقد هؤلاء أنها لن تغوص عميقا بالقضايا المطروحة عليها, حتى لا ترد سوريا بإثارة المتاعب في لبنان أو في مناطق أخرى من المنطقة
"
وفي نهاية أبريل/ نيسان الماضي قال قاضي التحقيق الكندي دانيال بلمار إن المحققين عثروا على أدلة تشير إلى تورط "شبكة إجرامية" في عمليات الاغتيال والتفجير التي استهدفت سبعة من الشخصيات المناهضة لسوريا وأدت إلى مقتل أشخاص آخرين.

الأدلة المتوفرة
وبين الأدلة التي عثر عليها المحققون بقايا أسنان المهاجم الانتحاري. وأشارت الفحوص التي أعلن نتائجها قاضيا التحقيق بلمار والبلجيكي سيرج براميتس إلى أن سائق الشاحنة كان رجلا في عشرينياته وهو غير لبناني.

وظهر في التحقيق رجلا استخبارات سوريان هما هسام هسام وزهير الصديق. وأشار الأول للمحققين إلى تورط سوري بالاغتيال لكنه فر إلى سوريا حيث عاد عن هذه الأقوال. وأكد زهير الصديق في البداية أنه أحد الشهود الرئيسيين لكنه اختفى أثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية في فرنسا.

وبعد استجواب رجل لبناني حول بيعه بعض خطوط الهواتف النقالة التي استخدمت في الاتصالات بين المتورطين بالتفجير, عثر عليه ميتا بسبب ما وصف بأنه حادث سير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة