اتفاق حماس وفتح لا يعجل المصالحة   
الأربعاء 1431/10/21 هـ - الموافق 29/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

جانب من الاجتماع الأخير في دمشق قبل أيام بين خالد مشعل (يمين) وعزام الأحمد (رويترز)

أحمد فياض-غزة

رغم إعلان حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن اتفاق مشترك في دمشق مؤخرا على العديد من النقاط الخلافية التي تعيق سبل التوصل إلى اتفاق مصالحة فلسطينية شاملة، فإن علامات التفاؤل بقرب نجاح الحراك الجديد في تحقيق المبتغى منه تكاد تكون غائبة عن نبض الشارع الغزي الذي تغلب على مداولته اليومية لغة التشاؤم والإحباط.

وغير بعيد عن موقف الشارع الغزي لم تبد الفصائل الفلسطينية تفاؤلا مفرطا حيال إعلان دمشق، وطغت على مواقفها لغة الترحيب والتمني، علها تقود الجهود المبذولة إلى طي هذا الملف تهيئة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

كما أن مواقف طرفي الأزمة الكبيرين -فتح وحماس- لم تحمل ما يبعث على الكثير من الأمل قرب تحقيق المصالحة في ضوء ما ذلل من خلاف.

وفيما ترى حركة حماس على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم أن قيادتها لمست جدية وتجاوبا ملموسا من وفد حركة فتح في اللقاء الذي أعقب لقاء رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان برئيس المكتب السياسي خالد مشعل، فإنها ترى في الوقت نفسه أن تحقيق المصالحة مرهون بتهيئة الأجواء والمناخات المناسبة لتطبيق الاتفاق على الأرض.

ويشير برهوم في حديثه للجزيرة نت إلى أن جهود المصالحة يجب أن يرافقها إنهاء ملف المعتقلين السياسيين ووقف التصعيد الإعلامي والسياسي والأمني من حركة فتح وتهيئتها للقبول بمبدأ الشراكة الحقيقية مع حركة حماس.

الامتحان الحقيقي
فوزي برهوم يرى أن إشكالية المصالحة في آلية تنفيذها وليس في التوقيع عليها
 (الجزيرة نت)
ويرى برهوم أن التوقيع ليس هو نهاية المصالحة وإنما خطوة على طريق تحقيق المصالحة، لأن الامتحان الحقيقي يكمن في تطبيقها على الأرض.

ويتفق النائب عن حركة فتح فيصل أبو شهلا مع ما ذهب إليه برهوم، بأن الإشكالية الأساسية في التوصل إلى المصالحة تكمن في آليات تنفيذ الاتفاقات التي سيتوصل إليها.

وذكر في حديث للجزيرة نت أن اللقاء الذي جمع وفدي حركة فتح وحماس وما سيتبعها من لقاءات للتوصل إلى المصالحة تأتي في ظل إجماع عربي على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني، وأعرب عن أمله بأن يحتفل قريبا بتوقيع اتفاق المصالحة.

من جانبه يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة على عدم إفراطه في التفاؤل بشأن التوصل إلى المصالحة في ضوء معايشته للتجارب واللقاءات السابقة التي جمعت قيادات الفصائل في حوارات مصالحة سابقة.

عوامل مساعدة
وأوضح للجزيرة نت أن من أبرز العوامل التي تساعد على التوصل إلى وفاق فلسطيني توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف الفلسطينية انطلاقا من المصلحة الوطنية وبعيدا عن الحسابات الفئوية ووقف التدخلات العربية والإقليمية في الشؤون الداخلية الفلسطينية التي تحقن طرفا فلسطينيا على حساب طرف آخر.

أبراش يعتبر أن حراك المصالحة جاء بفعل تغير أجندات الأطراف الداعمة من الخارج (الجزيرة نت)
وشدد القيادي في الجبهة على أن الظروف الحالية غير متهيئة وناضجة إقليميا وعربيا وفلسطينيا لإنجاز المصالحة بالمعنى الحقيقي والمرجو منها.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر وزير الثقافة السابق في حكومة تسيير الأعمال إبراهيم أبراش فيعتبر أن الحراك الذي شهده ملف المصالحة مؤخرا جاء بفعل تغير أجندات الأطراف العربية التي تدعم كلا من حركتي فتح وحماس بفعل إحساسها بالمسؤولية وإدراكها أن القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة خطيرة سواء تمت عملية التسوية والمفاوضات بشروط أميركية إسرائيلية أو فشلت.

وأضاف أبراش أن لقاء مشعل سليمان لم يكن بمحض الصدفة، كما أن زيارة وفد حركة فتح للقاء وفد حماس في دمشق نفسها لم يكن عبثا.

ومع ذلك فإن أستاذ العلوم السياسية لا يعول كثيرا على لقاءات المصالحة بقدر تعويله على أن تسهم في وقف الاعتقالات السياسية والاحتقان والتشهير بين الطرفين، معتبرا أن تلك الخطوات ستكون هامة على صعيد بناء الثقة وتلطيف الأجواء بين الطرفين، لأن هناك طرفا ثالثا هو إسرائيل لن يسهل مهمة إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حتى إجراء انتخابات جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة