حشمت: التحالفات العدائية ستفشل   
الخميس 1433/11/25 هـ - الموافق 11/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
حشمت: بعض القوى السياسية تعاني من الحسد السياسي تجاه الإخوان المسلمين (الجزيرة)

حاوره عبد الرحمن أبو العُلا

قال عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة عضو مجلس الشعب المصري السابق جمال حشمت إن أي تحالف يقوم على مواجهة فصيل معين سيبوء بالفشل، مشيرا إلى أن بعض القوى السياسية تعاني من الحسد السياسي تجاه الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، الذي توقع أن يحصل على أغلبية في الانتخابات المقبلة.

ولمحاولة التعرف على تقيم الحزب للمرحلة السابقة والاستعدادت للانتخابات البرلمانية القادمة بالإضافة إلى انتخابات رئاسة الحزب، كان هذا الحوار للجزيرة نت معه:


 كيف تقيّم المشهد السياسي المصري في الوقت الراهن؟

المشهد المصري الحالي فيه قدر كبير من التعقيد وهذه سمة المراحل الانتقالية، فهناك العديد من المناوشات والمزايدات، لكن مع ذلك فالمشهد الآن يكرس لدولة تريد أن تستكمل مقومات مؤسساتها من جديد ولدولة تحترم الحريات، وهناك شعب يطمح في معيشة أفضل وهناك أيضا حالة من الاستعجال لدى البعض ربما تكون عائقا عن الإنجاز في بعض الأحيان.

كما أن هناك من يحرّض أصحاب الحقوق على التظاهر والوقفات الاحتجاجية الفئوية وهذا لن يكون في الصالح العام، فهناك حقوق تعترف بها الدولة نظرا لحرمان الناس منها طيلة عشرات السنين، والدولة لا تعارض الوقفات الاحتجاجية التي تتم بشكل سلمي لا يعطل الإنتاج وتسعى لإعطاء أصحابها حقوقهم، ومن المفترض أن يشجع هذا أصحاب الحقوق على التريث لأن مطالبهم ستحقق بمزيد من العمل وجلب الاستثمارات ومشاريع التنمية. والنظرة بهذا الترتيب يعلمها البعض لكن هناك من يتغافل عنها وهذا ما يؤدي إلى تعقيد المشهد.

بالإضافة إلى ذلك فنحن نستكمل الآن مهمة كتابة الدستور، والخلافات التي ظهرت حول كتابة الدستور منذ البداية مصطنعة وبها مزايدات، فالذين طالبوا بكتابة الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات، هم من قالوا فيما بعد لا دستور تحت حكم العسكر، بينما المطالبة بوضع الدستور أولا كانت في ظل هيمنة العسكر، أما الآن فليس هناك أي حكم للعسكر، وهذا يدلل على أن هناك حالة رفض لمجرد الرفض.

والآن تتم عملية كتابة الدستور على الرغم من بعض النقاشات داخلها التي لا تعجب البعض، وهذا شيء طبيعي، لأن هناك من يعطي نفسه حق إبداء الرأي وهو خارج الجمعية ويرفض أن يعطي حق النقاش لمن بداخل الجمعية، وفي النهاية سينتهي الأمر بالتصويت داخل الجمعية على مواد الدستور كل مادة على حدة بعد أن تتم المناقشات داخلها ثم تعرض للحوار المجتمعي للمصريين داخل مصر وخارجها مع الاستعانة بالكفاءات المتخصصة، وبالتالي فليس هناك مبرر للحملة الشرسة على الجمعية، وأخشى أن تكون جزءا من عملية إرباك للمشهد المصري يقوم به البعض.  

 من هؤلاء؟

هؤلاء الذين لا يعجبهم شيء، ويتربصون ويمارسون حسدا سياسيا لفشلهم في تحقيق نجاحات في الفترة الماضية.

 هل تعني بهؤلاء القوى الليبرالية واليسارية؟

كل التحالفات التي تتم الآن موجهة ضد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة باعتراف أصحابها.

 وكيف ترى مستقبل هذه التحالفات، هل ستصمد لحين إجراء الانتخابات أم أنها وقتية؟

أرى أن أي تحالف يقوم على مواجهة فصيل معين سيبوء بالفشل، لأن الفكرة التي تقوم على محاولة إفشال الآخرين والتربص بهم تأتي برد فعل عكسي. ولا يصح أن يكون التحالف قائما على تصيد الأخطاء والتخوين ومحاولة إثبات الفشل، وعندما تقوم هذه التحالفات على مواجهة برنامج الإخوان وشعبيتهم فهذا يدفعهم لأن يكون هناك برامج ورؤى وتواصل مع الجمهور، ونحن في حزب الحرية والعدالة سنسعد إذا استطاعت هذه التحالفات التواصل مع الجمهور.

 ألا يخصم هذا من رصيدكم في الشارع؟

مصر ليست حكرا لأحد، وسنسعد إذا استطاعت التحالفات الجديدة التواصل مع الجمهور

لو حدث هذا فنحن نستحق حينها ذلك لأننا لم نحافظ على مواقعنا في الشارع، وهذا يدفعنا لمزيد من العمل مع الشارع حتى ننتخب من جديد، أما إذا لم ننجح فسنذهب ويأتي غيرنا لتحمل المسؤولية لأن مصر ليست حكرا لأحد، ويجب أن يترسخ هذا في نفوسنا قبل أن يترسخ عند الآخرين.

لكن المشكلة عند الآخرين الذين يقفون ضدنا دائما، فكنا إذا نزلنا لميدان التحرير قالوا هذا استعراض للقوة وإذا شاركنا الآخرين في الميدان قالوا هذا "ركوب للثورة"، وإذا لم ننزل قالو إننا بعنا الثورة وضحينا بدماء الشهداء. 

 هل من الوارد أن ينضم الحزب لأحد هذه التحالفات أم أنه سينشئ تحالفا جديدا؟

بالطبع هذا وارد، والتحالف الديمقراطي الذي أنشأناه قبل الانتخابات البرلمانية الماضية كان الوحيد الذي نجح في إدخال المسلم والمسيحي والمرأة والشباب والإخواني والسلفي والقومي واليساري إلى البرلمان، وأخشى أن يحدث استقطاب أكبر في المجتمع الآن إذا نشأ تحالف إسلامي في مواجهة تحالف يساري مثلا.

 إذن هل من المستبعد إقامة تحالف للقوى الإسلامية؟

نحن نسعى لأن يكون تحالفنا ممثلا لجموع الشعب المصري بحيث تمثل فيه جميع الاتجاهات. وأتصور أن معظم التحالفات القائمة الآن عندما تنزل إلى أرض الواقع سيعاد تشكيلها من جديد.

 يُثار الآن اتهامات لكم بممارسة ما يسمى "أخونة الدولة" هل هذه حقيقة؟

حشمت توقع بحديثه للجزيرة نت الحصول على أغلبية برلمانية (الجزيرة)

هناك وجهتا نظر في هذا الأمر، فهناك من يقول إنه ما دام أن الإخوان قد تحملوا المسؤولية فليحمل الإخوان هذه المسؤولية بشكل كامل.

وهناك آخرون يقولون إن الإخوان يسعون للتكويش والهيمنة، على الرغم من أن الإخوان ليس لهم أي وجود في الجيش أو الشرطة أو السلك الدبلوماسي أو جهاز الدولة باستثناء أربعة وزراء ومثلهم من المحافظين.

هل تدعو إذن لأن يكون للإخوان عدد أكبر من الوزراء والمواقع التنفيذية؟

ما دام أن الشعب سيحاسب الإخوان في النهاية فعليهم أن يدخلوا الانتخابات البرلمانية على جميع المقاعد، وإذا فازوا فليتحملوا المسؤولية التنفيذية كاملة، لأننا الآن نُحاسب على عدد من وزراء النظام القديم الموجودين بالوزارة.

 وهذا خطأ من أن يكون هناك وزراء من النظام القديم؟

عندما تعرض على القوى السياسية أن تشارك لكنها ترفض، لأن البعض يرى أن مشاركته ستساهم في نجاح الإخوان والحرية والعدالة، كما أنهم يتكلمون وينتقدون بسهولة لكنهم وقت العمل يهربون، وهذا يشير لنظرة حزبية ضيقة غير مرتبطة بمصلحة مصر، وهذا ما يدفعنا لأن نقرر تحمل المسؤولية بأكملها لأننا في النهاية سنحاسب.

 ما هي النسبة التي تتوقع الحصول عليها في الانتخابات القادمة؟

أتوقع ألا تقل عن 50%.

 ألا ترى أن هذه نسبة مرتفعة جدا وهي أعلى مما حصلتم عليه في الانتخابات السابقة؟

لا، لأننا لم نستسلم بعد حل مجلس الشعب وحافظنا على وجودنا في الشارع، ونحن نعمل لتحقيق أغلبية برلمانية تسهل للرئيس أداء مهمته وتنفيذ برنامجه.

 إذا حدث وفزتم بهذه النسبة هل ستشكلون الحكومة القادمة بشكل منفرد أم أنها ستكون حكومة ائتلافية؟

نحن نسعى دائما لأن يتولى الأكفأ من أي اتجاه أو تيار المسؤولية، مع مراعاة تحقيق الانسجام داخل الوزارة، فربما تأتي بالأكفأ لكنه لا ينسجم مع باقي الفريق فتضطر لاستبعاده، لأن العبرة ليست بمجرد تمثيل الجميع بقدر ما هي في تحقيق النجاح.

 هل تنوون الترشح على جميع المقاعد؟

أتوقع هذا لأن لدينا كفاءات وكوادر في جميع الأماكن، وهذا يساعدنا على إنشاء تحالف أكبر لأننا حينها سنتحالف على خمسمائة مقعد.

 هل ترى أن انتخابات رئاسة حزب الحرية والعدالة التي تجرى الآن حقيقية أم أن هناك توجيها من مكتب الإرشاد لصالح مرشح بعينه؟

أعتقد أنه لو كان هناك توجيه من الجماعة لتم الاكتفاء بمرشح واحد قوي والباقون يكملون الصورة، لكن الواقع أن هناك قامتين كبيرتين هما رئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني والقائم بأعمال رئيس الحزب عصام العريان، وهذا يؤكد أنها انتخابات حقيقية وليست صورية.

 من تتوقع أن يفوز منهما؟

هذا يتوقف على عرض كلا المرشحين لبرنامجهما ورؤيتهما، والكتاتني ترأس مجلس الشعب وأداره باقتدار وكانت جلساته تذاع على الهواء مباشرة، أما العريان فيمثل روحا جديدة وقدرة على التواصل مع الآخرين.

 هل يعني ترشح الكتاني والعريان أن هناك تيارين أحدهما محافظ والآخر إصلاحي داخل الحزب؟

لا، هناك فقط أسلوبان مختلفان في الإدارة وليس جبهتين متصارعتين.

 تُتهمون بأن حزب الحرية والعدالة تقتصر عضويته فقط على الإخوان وليس مفتوحا لكل المصريين، ما ردك على ذلك؟

لا، لأن هناك أكثر 40% من أعضاء الحزب من خارج الإخوان، وتزيد هذه النسبة في بعض المحافظات.

 إذن لماذا لا نراهم في مواقع قيادية؟

لأن الحزب لم يستوعب الإخوان حتى الآن فكيف يستوعب غيرهم، ونحن نعمل على تطوير أداء الحزب في المرحلة المقبلة. 

 يرى البعض أن العلاقة بين جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة متداخلة وأنه لا يوجد فصل بينهما وهناك من قيادات الجماعة من يتحدث باسم الحزب وباسم الرئيس أحيانا؟

طبيعي أن يكون هناك علاقة بين الجماعة والحزب، فالجماعة قالت منذ نشأة الحزب إنه حزب أسسه الإخوان المسلمون لكل المصريين، أما مسألة التحدث باسم جهة أخرى فنحن واضحون في ألا يتحدث أحد باسم الرئيس أو الحكومة، وعندما أسأل عن أمر يخص الجماعة أحيل السائل إلى المتحدث الرسمي للجماعة وهكذا. 

 كيف تقيم أداء الرئيس محمد مرسي بعد مرور مائة يوم من حكمه؟

.. الرئيس مرسي أنهى حكم العسكر بوقت قياسي (الجزيرة-أرشيف)

هناك عدد من الإنجازات الضخمة التي تمت أهمها إسقاط حكم العسكر الذي كان يتوقع أن يأخذ عشر سنوات، وهناك أيضا إعادة رسم صورة مصر الذهنية بالخارج والتعامل بندية مع جميع القوى العالمية وإعادة مصر إلى أفريقيا وجلب استثمارات كبيرة إلى مصر، بالإضافة إلى الملفات الخمسة (الأمن والوقود والخبز والنظافة والمرور) التي تحقق بها إنجاز جيد في المائة يوم الأولى، لكنها تحتاج لمزيد من الوقت، كما أن تغيير قيادات الأجهزة الرقابية سيساهم بشكل كبير في محاربة الفساد.

وهناك العديد من التقاليد الجديدة منها عدم وضع صورة الرئيس في المصالح الحكومية الأمر الذي وفّر حوالي خمسمائة مليون جنيه، والتعامل المنفتح لمؤسسة الرئاسة مع الشارع وعدم تعطيل المرور بسبب موكب الرئيس وعدم تحميل الدولة سفر أسرته وتكريم السابقين من الأبطال مثل الرئيس السادات والفريق سعد الدين الشاذلي.

وهناك أمور نتمنى أن تتم بشكل أسرع، منها محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة والمهربة وإعادة التحقيق في جرائم قتل الثوار.

 كيف ترى شعبية مرسي بعد مرور هذه الفترة؟

استطلاعات الرأي تشير إلى أن شعبية الرئيس مرسي قد ارتفعت كثيرا لأن الناس كانت تنتظر رئيسا يشعرون بأنه يخاف الله فيهم ويعمل بجد من أجل مصر، وهذا ما نراه في الرئيس مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة