الحرب السورية.. سيناريوهات مقلقة   
الاثنين 1434/1/26 هـ - الموافق 10/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
الحرب السورية تدخل منعطفا جديدا (الفرنسية)


قالت صحيفة واشنطن بوست إن بعض المسؤولين بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يصفون سوريا اليوم بأنها أشبه ما تكون بصومال أخرى، وأنها تمتلك ثالث أكبر مخزون للأسلحة الكيميائية في العالم.

وتكهن مسؤول أميركي بأن تتحول "الحرب الأهلية" في سوريا من صراع ثنائي الفرقاء إلى حرب شاملة بالمستقبل القريب تصارع فيها القوى السنية الأكراد، ويقاتل الطرفان فيها فلول جيش بشار الأسد "العلوي" ويسيطر فيها فرع تنظيم القاعدة المعروف باسم (جبهة النصرة) على أجزاء واسعة من البلاد، ويشرئب منها خطر استخدام الأسلحة الكيميائية ليس من قبل النظام فحسب بل ومن أية قوة أخرى تحكم قبضتها على مستودع لتلك الأسلحة.

وأفصح مسؤول فرنسي بواشنطن، الأسبوع المنصرم، عن رؤيته الخاصة لسيناريو الحرب السورية، بأن الأسد وقواته بعد خسارتهم معركة دمشق سيبدؤون انسحابا من مرحلتين، الأولى إلى قلب مدينة حمص وأريافها المحاذية للحدود مع لبنان، ثم كملاذ أخير إلى معقل العلويين على طول الساحل الشمالي لسوريا.

واستدرك المسؤول الفرنسي قائلا إن ذلك قد لا يحدث في غضون أسابيع لكنه قد يقع خلال أشهر على الأرجح.

أما كيف يمكن الحيلولة دون حدوث ذلك، فإن الولايات المتحدة وفرنسا ومعهما عدد قليل من الحلفاء العرب والأوروبيين يعقدون مؤتمرا دبلوماسيا هذا الأسبوع في مراكش بالمغرب، ويحدوهم الأمل في دعم تحالف المعارضة السياسي الذي ساعدوا في تأسيسه، وهو الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن إدارة أوباما قد تعترف بالائتلاف باعتباره الحكومة الشرعية.

ومع ذلك فإن لا أحد مقتنعا بأن من شأن هذه المساعي أن تحول دون أن تقوم لتلك السيناريوهات "المرعبة" قائمة. وذلك لسبب واحد هو أن الائتلاف لم يتمكن حتى الآن من إقامة روابط راسخة مع عشرات الوحدات القتالية التابعة "للمتمردين" بأرجاء سوريا، دعك من قيادتها أو إخضاعها لسيطرته. هذا على الرغم من أن تشكيل مجلس عسكري جديد للمتمردين مطلع هذا الأسبوع يعتبر -في نظر واشنطن بوست- بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح.

ومضت الصحيفة إلى القول إن نظرة الولايات المتحدة للكيفية التي ستؤول إليها إستراتيجيتها ستعتمد على تداعي الأحداث بصورة غير مواتية. ويتمثل ذلك في أن يحكم الائتلاف الوطني سيطرته أولا على معظم قوات المتمردين قبل أن تجبر روسيا أو المنشقون العلويون الأسد على التنحي. ثم تنعقد مفاوضات تفضي إلى اتفاق حول تشكيل حكومة انتقالية.

ثمة سيناريو آخر أكثر ترجيحا، وهو أن يكون الحظ إلى جانب الغرب فينهار نظام الأسد قريبا في دمشق. وفي ظل الفراغ الذي سيتبع ذلك يحصل الائتلاف على اعتراف العالم الخارجي، غير أن أغلب قوات المتمردين ومعها سوريا الدولة ستمضي في ذات المسار المتأرجح الذي طرقته ليبيا حيث توجد حكومة ضعيفة تعايشت مع تشكيلة من التنظيمات المسلحة بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

وتساءلت واشنطن بوست: كيف سيتسنى للولايات المتحدة وحلفائها حماية مصالحهم إذا أخذت الحرب السورية مسارا من تلك المسارات المحتملة؟ وتجيب الصحيفة بالقول إنه لا يبدو أن للمسؤولين أي خطة سوى التذرع بالأمل كي لا يتحقق أي من السيناريوهات التي تدور في خلدهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة