الدجاني: ثمة هستيريا من الوطن البديل   
الثلاثاء 1432/10/15 هـ - الموافق 13/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

وزير الداخلية الأردني الأسبق رجائي الدجاني (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال وزير الداخلية الأردني الأسبق رجائي الدجاني إن هناك "هستيريا" في الأردن جراء المخاوف من الوطن البديل، وذلك بعد يوم من اعتبار الملك عبد الله الثاني أن الوطن البديل "وهم" وأن الأردن لن يكون وطنا بديلا لأحد.

وحذر الدجاني -في تصريحات خاصة للجزيرة والجزيرة نت- من أن تأخذ هذه المخاوف "أبعادا سلبية وتفتح مجالا لآفاق سوداء"، وذلك ردا على الجدل الذي احتدم مؤخرا حول الهوية في الأردن بعد أن كشفت برقيات أميركية نشرها موقع ويكيليكس عن نقاشات بين سياسيين من أصول فلسطينية ودبلوماسيين أميركيين أثارت مخاوف الشرق أردنيين.

وتحدثت البرقيات الأميركية عن "صفقة كبرى" تتضمن تخلي الفلسطينيين في الأردن عن حق العودة مقابل اندماجهم في النظام السياسي الأردني.

وتضمنت البرقيات آراء لسياسيين منهم الدجاني الذي انتقد "ارتفاع نسبة الليكوديين (نسبة لحزب الليكود الإسرائيلي) الأردنيين" الذين ينتظرون هجرة الفلسطينيين من الأردن، وفقا للبرقيات.

وكان الملك عبد الله قد قال أثناء لقائه الأحد الماضي بمجموعة من الأدباء والمفكرين والأكاديميين الأردنيين "أريد أن أطمئن الجميع، لن يكون الأردن وطنا بديلا لأحد"، مضيفا أن "موضوع الوطن البديل يجب أن لا يكون جزءا من النقاش".

وأضاف أنه لم يسمع من أي مسؤول أميركي أو غيره، لا من الرئيسين السابقين بيل كلينتون أو جورج بوش أو الرئيس الحالي باراك أوباما، أي ضغط على الأردن باتجاه حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

وقال الدجاني إن الوطن البديل كما قال الملك عبد الله الثاني "وهم في أذهان الذين يثيرونه"، وتابع "لدي قناعة راسخة بأنه لا يوجد فلسطيني يستبدل فلسطين بأي وطن آخر مع محبتنا وحرصنا على الأردن وولائنا للأردن الذي عشنا فيه وعملنا فيه وسنبقى حريصين عليه ولن نسمح لا بمشروع الوطن البديل ولا لأحد أن يحاول أن يقترب من هذا الموضوع أو ينفذه".

وأكد أنه لا يوجد أي مطلب سياسي لأي فلسطيني يعيش بالأردن، وقال إن مطلب الفلسطيني هو "في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين.. إن مطالب الفلسطينيين في الأردن في فلسطين وليست في الأردن".

وطالب من يتكلمون بقضية الوطن البديل "أن يرعووا ولا يصبوا الزيت على النار ولا يفتحوا المجال لتكبير المسألة".

وتحدث الدجاني -الذي اتخذ قرار فك الارتباط أثناء توليه حقيبة الداخلية في الحكومة الأردنية عام 1988- عن القرار الذي قال إنه واضح ولا حاجة لاستعادة التاريخ اليوم.

وأضاف أن "تعليمات فك الارتباط كانت واضحة بأن الأردني من أصل فلسطيني المقيم في الأردن هو أردني من جميع الوجوه، والمواطن المقيم في الضفة الغربية هو فلسطيني".

لجنة
هذا الحديث أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون وكرره من بعده قادة إسرائيليون بهدف تفتيت الأردن وخلق صدع بالمجتمع الأردني وتقسيمه إلى قسمين متناحرين

وعما ورد في البرقيات الأميركية عن مطالبة العاهل الأردني بتشكيل لجنة لبحث سحب الأرقام الوطنية من الأردنيين من أصل فلسطيني، وعدم اجتماع اللجنة حتى الآن، أوضح الدجاني أن اللجنة لم تجتمع بالفعل.

وقال "في مرحلة ما كان هناك إساءة لتطبيق قرار فك الارتباط أدى لتضرر أناس جرى سحب أرقامهم الوطنية، فأثير الأمر أمام جلالة الملك فانزعج وطلب تقريرا عن هذا الموضوع وكلف فيه رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ومدير المخابرات محمد الذهبي بالإضافة لي، وهذا الأمر لم يحدث على أرض الواقع لأننا لم نجتمع".

وأضاف الوزير السابق أنه دعي بعد ذلك لإلقاء محاضرة في مجمع النقابات المهنية بدعوة من مجلس نقابة المحامين، موضحا "ذكرت في تلك المحاضرة أن الملك طلب منهم التقرير المشار إليه، وبعدها قامت النقابات المهنية برفع مذكرة للملك تلتمس فيها تفعيل هذه اللجنة ولم يحدث شيء أيضا".

وأكد أن أحد العاملين بالقسم السياسي بالسفارة الأميركية زاره بشأن موضوع المحاضرة في النقابات المهنية، وأنه اكتفى بإعطائه نسخة من المحاضرة.

وعبر الدجاني عن خشيته "أجواء مسمومة" في الأردن جراء بعض الكتابات في موضوع الوطن البديل، وقال "هناك جو مسموم واضح للعيان نشعر به جميعا كل المواطنين من كل الأطياف".

وأشار إلى أن "كلام الملك مطمئن وأن هناك اهتماما بهذه المسألة لمعالجتها، لكن لا أرى أن هناك من يساهم في تصحيح الوضع وشرحه وتفصيله، هناك من يتكلم عن صفقة، أين هي هذه الصفقة ومع من؟ وهل تم حل قضية فلسطين أصلا؟ المفاوضات فشلت والسلطة تبحث عن اعتراف المجتمع الدولي بدولة على حدود 1967 والحديث عن أن الشعب الفلسطيني يريد أن يسيطر على الأردن، كيف لا أعرف".

واعتبر أن هذا الحديث أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون وكرره من بعده قادة إسرائيليون بهدف تفتيت الأردن وخلق صدع بالمجتمع الأردني وتقسيمه إلى قسمين متناحرين، وتعبئة الناس وإبقائهم على مرجل بارود بناء على أمور مبالغ فيها وغير صحيحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة