احتجاجات نقابية ضد حكومة المغرب   
الاثنين 8/6/1435 هـ - الموافق 7/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:05 (مكة المكرمة)، 23:05 (غرينتش)

عبد الجليل البخاري-الرباط

شارك آلاف الأشخاص في مسيرة نظمتها نقابات عمالية مغربية في مدينة الدار البيضاء للاحتجاج على سياسة الحكومة -التي يقودها حزب العدالة والتنمية- في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والتنديد بما سموه المس بالقدرة الشرائية للمواطنين. 

وجاء تنظيم المسيرة التي دعت إليها نقابات الاتحاد المغربي للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بعد أيام من دعوة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران النقابات إلى الحوار.

وركزت شعارات المشاركين في المسيرة الذين قدموا -حسب مصادر نقابية- من مناطق متعددة من المغرب على مطالب اجتماعية، ونددت بمشاريع إصلاح التقاعد والزيادة في أسعار بعض المواد. 

التشغيل والرحيل
وطالب المشاركون في المسيرة بزيادة الرواتب وتشغيل الشباب، كما حمل البعض شعارات تطالب بنكيران بالرحيل.

وكانت تلك النقابات وجهت في فبراير الماضي مذكرة مشتركة إلى بنكيران حذرته فيها من تفاقم تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وطالبته بزيادة الرواتب، وضمان الحريات النقابية والارتقاء بالقوانين الاجتماعية. 

الأموي:
إما أن تكون هناك مفاوضات جماعية حقيقية بعيدا عن العبثية وإما أن يفرض خيار الكفاح نفسه بأشكال وأساليب متطورة، كي تعود الأمور إلى نصابها

وشاركت في المسيرة عدة هيئات سياسية محسوبة على اليسار وأخرى حقوقية، من ضمنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحركة 20 فبراير. 

وفي المقابل، قال وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي إن المسيرة تكتسي طابعا سياسيا وتسعى لضرب كافة المجهودات المبذولة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، محملا النقابات مسؤولية فشل مفاوضات الحوار الاجتماعي. 

لكن الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ميلودي مخاريق نفى في تصريح للجزيرة نت تلك الاتهامات، وأكد استقلالية المسيرة الاحتجاجية عن أي بعد سياسي.

وقال في تصريحات صحفية إن المسيرة "أعطت الحجة لمن كان يحتاج لها، وعكست أن الطبقة العاملة قوة اجتماعية قوية وكبرى وقادرة على التغيير".

وبخصوص الحوار الاجتماعي، انتقد مخاريق ما سماه تلكؤ الحكومة الحالية في استكماله وتطبيق باقي بنود اتفاق 26 أبريل 2011 الذي وقعته النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب مع الحكومة السابقة التي كان يقودها حزب الاستقلال.

وتشمل تلك البنود إصلاح منظومة الرواتب وإعادة النظر في عدم التزام الحكومة بخصوص الحد الأدنى للأجر وتفعيل شروط الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي بهدف الاستفادة من التقاعد.

كما يشمل الاتفاق تفعيل الإجراء المتعلق بتعميم الزيادة في الأجور بالنسبة للقطاع الخاص، إضافة إلى الالتزام بحماية الحريات النقابية.

أما الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل نوبير الأموي فقال في تصريحات صحفية إن المسيرة تؤكد تمسك النقابات بمطالبها، وتضع الحكومة أمام مسؤوليتها.

كفاح متطور
وأضاف أنه إما أن تكون هناك مفاوضات جماعية حقيقية بعيدا عن العبثية، وإما أن يفرض خيار الكفاح نفسه بأشكال وأساليب متطورة، كي تعود الأمور إلى نصابها.

بلشكر لاحظ تداخل الجانب السياسي
مع النقابي في احتجاجات الأمس (الجزيرة)

وفي المقابل، لم تشارك نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب -الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية- في المسيرة. وعلل أمينها العام محمد يتيم موقفها بالقول إنها تتفق مع المطالب المرفوعة إلا أن لها تصورا آخر.

وقال يتيم إن نقابته عبرت عن مطالبها من خلال مراسلات للحكومة تم فيها طرح الملف المطلبي والدعوة للحوار، قائلا إن بنكيران استجاب لهذه المطالب.

وفي هذا الإطار، يرى الإعلامي المغربي عبد الحق بلشكر أن المسيرة تجسد التداخل بين الجانبين النقابي والسياسي، من خلال "تصريف مواقف سياسية عن طريق النقابة". 

واستدل بلشكر على وجهة نظره بمواقف الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض حميد شباط، حيث يشغل أيضا منصب الأمين العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب. 

في المقابل، لاحظ أن حكومة بنكيران لم تبرم منذ تشكيلها قبل سنتين أي اتفاق مع النقابات، خاصة أنها اتخذت عدة إجراءات كان ممكنا أن تكون ضمن بنود اتفاق مثل رفع المعاشات المدنية وزيادة منح الطلبة وتخفيض سعر الأدوية وغيرها، على حد قوله. 

وأضاف أن النقابات تريد أن تشعر بأنها تحقق نتائج من حواراتها مع الحكومة وهو ما لم يتم بالفعل.

ويلاحظ بلشكر أن أوساطا داخل حزب العدالة والتنمية تعتقد أن أيادي تدفع النقابات للاحتجاج في سياق قرب موعد الانتخابات البلدية حتى يظهر للرأي العام أن هناك غضبا شعبيا ضد الحكومة. 

وبخصوص الحوار الاجتماعي، يرى بلشكر أن المشكل الكبير يكمن في وجود قضايا مهمة مطروحة لا ترغب النقابات في التوقيع عليها على بياض، وأهمها إصلاح التقاعد وإصدار قانوني الإضراب والنقابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة