الثلوج بتونس تفضح ازدواجية الإعلام بين الترويكا والسبسي   
السبت 1436/3/13 هـ - الموافق 3/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

أثار تساقط الثلوج بكميات كبيرة على مدن تونسية عدة انتقادات بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ازدواجية تعامل وسائل الإعلام الرسمي مع هذه الأزمة التي عزلت مدنا وأغلقت طرقا وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي أيام الترويكا وهذه الأيام.

وقد عطّل تراكم الثلوج حركة السير وتسبب في غلق الطرق في ولايات الشمال الغربي في تونس (الكاف وسليانة وجندوبة).

وتداول النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقاطع للفيديو تبرز عزلة مدنهم، وأخرى تبرز اختلاف تعامل التلفزيون التونسي مع هذه الأزمة بين بداية عهد الترويكا في 2012 (التي جمعت حزب حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، وبداية المرحلة الحالية التي أعقبت الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وفي مقطع للفيديو من نحو ثماني دقائق تداوله ناشطون، تمت مقارنة ما قدمه التلفزيون الرسمي التونسي خلال الفترتين.

مواطنون بمدينة عين دراهم بانتظار تسلم المعونات خلال فبراير/شباط 2012 (غيتي)

فخلال بداية فترة حكم الترويكا تم التركيز عبر التقارير التلفزيونية على التأثيرات السلبية لتساقط الثلوج، والتأكيد على أنها ساهمت في عزل المدن وقطع الطرق وشلّ حياة المواطنين الذين يشكون من الفقر والخصاصة.

في المقابل فإن الإعلام الرسمي تعامل مع هذه الثلوج هذه الأيام على أنها تساهم في تنشيط الحركة السياحية في مدينة عين دراهم التابعة لولاية جندوبة بشمال غرب البلاد، وكانت كل الآراء تعبر عن فرحة بالمشاهد الجميلة في المدينة الجبلية.

واعتبر عدد من المعلقين أن هذه التغطية تثبت تباينا واضحا، مشيرين إلى أن الإعلام لم يتعامل بموضوعية مع حدث واحد، في حين عبّر بعضهم عن التخوف من عودة الإعلام لسياسات العهد السابق.

وقد بيّنت هذه التقارير ازدواجية في التعامل مع الحدث ذاته بحسب الناشطين، فقبل نحو سنتين تم إلقاء اللوم -بشكل مباشر أو غير مباشر- على الحكومة التي لم تقدم شيئا للمواطنين الذين يعانون من تردي الأوضاع المعيشية التي زادتها الطبيعة قساوة، في حين بدا الوضع مختلفا خلال التعامل مع الحدث ذاته خلال هذه الأيام.

تعليقات وانتقاد
ومن بعض التعليقات، تعليق للأمين بوعزيزي قال فيه "منذ سنة مضت كان ثلج وصقيع الشمال الغربي موضوع رثائيات "شيوعية" تهرف بها فضائيات ونشرات المافيا ومرتزقتهم المخبرين الصغار، هذا العام نفس الصقيع ونفس الثلج ونفس المعاناة (..) تتحول إلى موسم سياحي خلاب، على نفس فضائيات ونشرات".

من جهته اعتبر الصحفي التونسي كمال الشارني في تدوينة على فيسبوك نشرها أمس الجمعة "ليس إعلام العار، إنما إعلام التقصير، في هذا الوضع الصعب في غرب البلاد، الناس تكاد تموت من البرد بسبب الفقر والحاجة ونقص الخدمات العمومية وانهيار البنية التحتية، والإعلام العمومي غارق منذ الصباح في الصور المتحركة ثم المسلسلات التركية أو التونسية القديمة الغارقة في سخافات قصص الحب البائسة".

وأضاف "لو كنت مسؤولا حقا، فسوف أقرر فورا إيقاف بث كل المسلسلات التركية وغيرها من أجل برامج نقل مباشر وأخبار مستمرة عن تطور الأوضاع في مثل هذه المحنة، بدل أن يتابعها التونسيون في قنوات أجنبية".

على صعيد مواز نشر ناشطون صورا تقارن بين تعامل الحكومة الحالية ورئاسة الجمهورية مع الأزمة وبين تعامل نظيراتها السابقة، حيث تشير هذه الصور إلى تنقل الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إلى المناطق المتضررة جراء تساقط الثلوج والأمطار، وإلى عدم قيام الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي بزيارات مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة