"عراق بورين" ومقارعة الاستيطان   
الجمعة 1431/2/27 هـ - الموافق 12/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

فلسطيني من قرية عراق بورين يشير بيده إلى مستوطنة براخاه القريبة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
باتت مشاهد القتل والحرق ومصادرة الأراضي وإطلاق النار تتكرر يوميا مع المواطنين الفلسطينيين الذين يعانون الأمرين في تصديهم لهجمات المستوطنين على أراضيهم وقراهم.

قرية عراق بورين جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، تمثل نموذجا يحكي قصص اعتداءات المستوطنين على المواطنين في المنطقة.

ويؤكد رئيس مجلس قرية عراق بورين أن معاناتهم بدأت مع قيام مستوطنين من مستوطنات براخاه ويتسهار المحيطة بالقرية بالتهجم على مزارعين ومنعهم من سقي محاصيلهم الزراعية ومواشيهم "من البئر الخاصة بهم".

وقال عبد الرحيم عارف إن المواطنين حاولوا التصدي لاعتداءات المستوطنين لكنهم ووجهوا بالتفاف جيش الاحتلال مع المستوطنين ودعمه لهم بدلا من منعهم.

جانب من الورشة التي عقدت بقرية عراق بورين (الجزيرة نت)
سياسة ممنهجة
من جانبه أكد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية أن أطماع المستوطنين لم توقفها حدود، وأن التوسع الاستيطاني آخذ بالازدياد، والتصاعد مستندة في ذلك لفتاوى دينية من حاخامات اليهود.

وشدد على أن الأخطار المحدقة بالمواطنين تنوعت بين وقف التقدم العمراني -خوفا من الهدم والاقتحامات- وهجرة الفلاح لأرضه، علاوة عن الخوف الشديد وخاصة بالنسبة للأسر القريبة من المستوطنات.

وقال دغلس إن المواطن صار مهددا بفقد حياته ومصدر رزقه "فمع قرب موسم الحصاد للقمح مثلا أو الزيتون يأتي المستوطنون ويحرقون الزرع ويقتلعون الأشجار" في إطار سياسة ممنهجة لتكريه الفلسطيني في أرضه.

وأكد أن عدد التجمعات الاستيطانية بالضفة والقدس وصل إلى 208 تجمعات و217 بؤرة استيطانية على مساحة 430 كلم مربع "معظمها أراض زراعية" وأن عدد المستوطنين بالضفة والقدس تجاوز النصف مليون.

أما المحامي محمد كمنجي من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن فقال إن اعتداءات المستوطنين باتت تشكل خطرا على حياة الفلسطينيين، وخاصة الذين هم على تماس مباشر معهم.

ودعا كمنجي المواطنين الذين يتعرضون لأعمال قمع من المستوطنين بتسجيل هذه الانتهاكات واللجوء للقانون ورفع شكاوى ضد سلطات الاحتلال والمستوطنين، وأكد أن أهمية ذلك تكمن في احتمال كسب المواطنين هذه الدعاوى "خاصة أن جرائم الاحتلال لا تسقط بالتقادم".

أما
مدير برامج التأهيل المجتمعي بالإغاثة الطبية الدكتور علام جرار فقد وجه رسالة تضامن مع الذين يتصدون لأعمال المستوطنين "العدوانية" مؤكدا أن الطريقة الصحيحة لردعهم ومنع جرائمهم هي مواجهتهم بمقاومة شعبية كما هو الحال بالعديد من المناطق الفلسطينية.

وتحدثت خولة العفوري من مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب بنابلس عن الأعراض النفسية الناجمة عن اعتداءات المستوطنين المتكررة، وقالت إنها باتت تشكل خطرا كبيرا على الأهالي، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.

وأضافت أن الأطفال بمناطق المواجهات أصيبوا بأمراض التبول اللاإرادي وقلة النوم، وحذرت من أن يقود ذلك لهجر المواطنين أرضهم وقراهم "خاصة إذا لم يتلقوا الدعم المطلوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة