الاقتصاد يقلص الجيش الأميركي   
الخميس 1435/4/28 هـ - الموافق 27/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
تشاك هيغل يرى أن الحجم الحالي للجيش الأميركي كبير جدا (الأوروبية-أرشيف)
 
ياسر العرامي-واشنطن
 
يتفق مسؤولون وخبراء أميركيون على أن أزمة الاقتصاد الأميركي والإرهاق من الحروب سببان رئيسيان وراء سعى وزارة الدفاع (بنتاغون) إلى تقليص عدد القوات البرية في الجيش إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من سبعين عاماً.

ويعتبر وزير الدفاع تشاك هيغل أن جيش بلاده بحجمه الحالي "كبير جدا "مقارنة بالاحتياجات الإستراتيجية الدفاعية. ووفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع فسيتم خفض عدد القوات البرية من 520 ألفا حاليا إلى ما بين 440 ألفاً و450 ألف جندي بحلول عام 2017 أي أقل بنسبة 13%.

ويرى هيغل أن هذه التخفيضات ستسمح لبلاده "بضمان بقاء سلاح البر على مستوى جيد من التدريب، وعلى مستوى عال في مجال الأسلحة والتجهيزات".

ويأتي تقليص القوات البرية الأميركية بعد الانسحاب من العراق عام 2011، والاستعداد لانسحاب مشابه من أفغانستان مع نهاية هذا العام.

إيلاند: تقليص القوات يمنع خوض حروب جديدة (الجزيرة)

الحروب الجديدة
وأرجع كبير الباحثين بمركز السلام والحرية بمعهد "إندبندنت" هذه الخطوة إلى حاجة البلاد للتقشف "نظراً للعجز الهائل في الميزانية و ديون الحكومة الأميركية".

وأضاف آيفان إيلاند للجزيرة نت أن الجيش الأميركي يحاول من خلال خفض عدد قواته البرية "منع السياسيين من القيام على المدى الطويل من بناء حروب جديدة بالعالم النامي، ولكنه بالوقت نفسه يحافظ على ما يكفي من القوات لخوض حرب تقليدية ضد أي قوة أخرى كبيرة بالعالم".

وقال أيضا إنه رغم هذا التخفيض بعدد القوات فإن الجيش الأميركي "لا يزال هو الأقوى في تاريخ البشرية بسبب أسلحة التكنولوجيا العالية التي يمتلكها، مشيراً إلى أنه يستطيع في الوقت نفسه أن يخفض قوة أكبر من الجنود والسلاح من دون الإضرار بمصالح الأمن القومي الأميركي".

ووفق إيلاند فإن "إرهاق الشعب الأميركي من الحروب المفتوحة بالدول الأخرى، والتي تتحول إلى مستنقعات، وحاجة الحكومة للتقشف المالي من أبرز الأسباب التي أدت لهذه الخطوة، فعندما تقلل الإنفاق على الدفاع وترفعه على إصلاح الاقتصاد فإن ذلك سيزيد من نفوذ الولايات المتحدة بالعالم".

إستراتيجية جديدة
من جهته، أرجع باحث بمركز "التقدم الأميركي" تقليص عدد الجيش الأميركي من العراق وأفغانستان واعتماد إستراتيجية جديدة لمحاربة "الإرهاب العالمي". وقال لورانس كورب وهو مساعد سابق لوزير الدفاع "انسحابنا من العراق وحتى إذا تركنا جيش بأفغانستان فلن يكون سوى عدد قليل وبالتالي فإننا نستطيع أن نقلل عدد القوات البرية التي نمت بنسبة أكثر من مائة ألف جندي لخوض هذه الحروب".

كورب: تقليص الجيش الأميركي لا يعني تراجع النفوذ (الجزيرة)

ويضيف كورب إلى هذين السبين "اعتماد الولايات المتحدة على إستراتيجية جديدة للتعامل مع تهديدات الجماعات الإرهابية على نطاق أوسع في العالم عن طريق استخدام القوات الخاصة وضربات الطائرات بدون طيار بدلاً من إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية إلى تلك البلدان كما كان الحال في العراق وأفغانستان".

ورفض فكرة اعتبار التقليص دليلاً على تراجع نفوذ وقوة أميركا بالعالم، مؤكدا أن بلاده لا تزال تمثل نحو 40% من إجمالي الإنفاق العسكري بالعالم، كما تنفق على الدفاع أكثر من الدول الـ14 التي تنافسها في نفس المجال وأغلبها حليفة لواشنطن.

ولفت كورب إلى حجم النمو الهائل الذي طرأ على الجيش الأميركي خلال السنوات الماضية، قائلاً "قبل سبعين عاماً كان الحجم الإجمالي للقوات المسلحة الأميركية بما فيها البرية والجوية والبحرية 450 ألفاً، بينما الجيش الأميركي اليوم لديه ما يقرب من 1.4 مليون جندي بالخدمة الفعلية بالإضافة إلى ثمانمائة ألف آخرين بالحرس الوطني والاحتياط".

وقال أيضا "على الرغم من الأزمات المالية فإن الإنفاق الدفاعي الأميركي حالياً هو نفسه تقريبا في عام 2007 أي ما يعادل آخر عام لإدارة الرئيس بوش الابن قبل حلول الأزمة المالية. وإذا قورن هذا الإنفاق بمعدل التضخم فإنه يظل أعلى من متوسط ما كانت تنفق أميركا خلال الحرب الباردة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة