الساعات الأخيرة للقذافي   
الخميس 1433/12/3 هـ - الموافق 18/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)
تقرير هيومن رايتس ووتش يشير إلى أن العالم قد لا يعرف أبدا من قتل معمر القذافي (الأوروبية)
أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى تقرير جديد صدر عن هيومن رايتس ووتش، بعنوان "وفاة الدكتاتور"، يفصل الأيام الأخيرة للقذافي ويعيد تشكيل تحركاته بدقة -وكذلك تحركات المليشيا المدنية التي أسرته وأعدمته- خلال الأسابيع الأخيرة من حياته.
 
وفي كثير من النقاط كانت القصة تعتمد على رواية المقاتلين الموالين الذين كانوا معه، وأحيانا على ذاكرة رفيق واحد يصعب أو يستحيل تأكيد معلوماته، لكنه حتى الآن أكثر الروايات شمولا التي أمامنا عن تلك الأيام الأخيرة.

ومما جاء في التقرير أن القذافي وصل إلى مدينة سرت بصحبة سائق ومجموعة صغيرة من الحرس الشخصي ومسؤول أمني هو منصور ضو. والتقى هناك اثنين من أشهر المسؤولين السيئي السمعة لمناقشة الحرب الأهلية الدائرة التي كان يخسرها. الأول كان عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات، الذي كان يرافق القذافي لكنه تركه فيما بعد لإبلاغ زوجته بوفاة أحد أبنائها. والثاني كان ابنه المعتصم الذي كان يقود دفاعات سرت وكان يزور والده بانتظام.

وعندما قصف الثوار سرت واشتدت حدة القتال قرر القذافي مغادرة المدينة إلى حي أقل سكانا في الناحية الغربية للمدينة وقبع فيها مع حرسه، وكان يتنقل بين البيوت المهجورة مع حرسه باحثا عن لقمة هنا أو هناك في خزانات البيوت الخاوية، بعد أن كان ينعم بمليارات الدولارات من الثروة النفطية وينفقها على استخدامه الشخصي، وكانت خزانات المياه قد تضررت من القتال مما جعل مياه الشرب صعبة المنال.

ويشير التقرير إلى أن القذافي لأسابيع كان يقضي جل وقته في قراءة القرآن والصلاة، كما قال المسؤول الأمني منصور ضو لهيومان رايتس ووتش فيما بعد. ومما قاله ضو "لم يكن هناك أي اتصالات ولا تلفاز ولا شيء. ولم يكن لدينا واجبات، كنا بين النوم واليقظة ولا شيء نفعله".

وكانوا يتنقلون كل أربعة أو خمسة أيام خشية كشف مكانهم. وعندما استمر تخفيهم، كما يحكي ضو "تغير القذافي وصار أكثر غضبا، حتى أنه كان يغضب لقلة الكهرباء والاتصالات والتلفاز وعجزه عن الاتصال بالعالم الخارجي.

ويمضى التقرير في سرد التفاصيل بأنه في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2011 أعد المعتصم خطة للهرب من سرت والتسلل خلال خط الثوار المحاصرين للمدينة، ووافق الرجل العجوز. وقام الحرس بتحميل من تبقى من السكان والمصابين في قافلة من 50 سيارة وحملت شاحنات بأسلحة مختلفة، لكن القافلة تأخرت في الخروج وأصبح الوادي مضيئا ومكشوفا. ولم يتضح سبب مضي المعتصم ووالده في الخطة بعد أن ساءت الظروف. وانكشف أمر القافلة وانقض الثوار عليها، وسقط صاروخ بالقرب من سيارة القذافي، وكان الانفجار شديدا لدرجة أن الوسادات الهوائية في السيارة انفتحت بحسب رواية ضو الذي أصيب هو أيضا بشظية من الانفجار.

ومما يذكر أن القذافي وابنه المعتصم ووزير دفاعه وبعض الحرس الشخصي ابتعدوا عن الطريق إلى بيت مهجور حيث تبعهم الثوار. ويروي ابن وزير الدفاع "وجدنا معمر هنا يرتدي خوذة وصدرية ضد الرصاص، وكان في جيبه مسدس وكان يحمل سلاحا أتوماتيكيا". وقاد المعتصم مجموعة من نحو عشرة مقاتلين محاولا إعادة فتح الطريق، قائلا لوالده "سأحاول إيجاد مخرج من هنا". لكنه سرعان ما قبض عليه خلال ساعات وأُعدم.

وفي المعركة التي تلت حاول أحد حراس القذافي إلقاء بعض القنابل اليدوية على الثوار فارتدت إحداها عن حائط خرساني وسقطت قريبا من القذافي. ومال الحارس لاستعادة القنبلة فانفجرت فيه ممزقة ذراعه وجرحت القذافي ووزير الدفاع. وقال ابن وزير الدفاع "ركضت نحو أبي لكنه لم يرد عندما سألته إذا كان بخير. ورأيت معمر ينزف". وانهارت جماعة الحراس.

وختم التقرير بأن العالم قد لا يعرف أبدا من قتل معمر القذافي، ومن المحتمل أن أيّا من جروحه، ومنها انفجار القنبلة اليدوية، ربما تكون قتلته، أو أنه مات أثناء ضربه. ومن المحتمل أنه أُعدم قبل وضعه في سيارة الإسعاف أو بعد ذلك، قبل وصوله إلى مصراتة. ويقول تقرير هيومن رايتس ووتش "بعض مقاتلي المليشيا من بنغازي يزعمون أنهم أردوا القذافي قتيلا أثناء نزاع مع مقاتلي مصراتة عن مكان نقله، لكن هذه المزاعم تظل غير مؤكدة".

ولعدم رغبة الحكومة المؤقتة في لفت الأنظار ما أمكن إلى مكان القذافي ومن كان معه، قامت بدفنهم في مكان سري في الصحراء الليبية دون أي علامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة