تغير تعامل العرب مع التهديدات أملته التحديات   
السبت 12/3/1428 هـ - الموافق 31/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت بنتائج قمة الرياض ونشرت تحليلات موسعة حول انعكاساتها، فرأت إحدى الصحف أنها قد تكون بداية عمل عربي موحد، في حين تساءلت ثانية عن مستقبل العلاقات السعودية الأميركية بعدها، ونظرت ثالثة في رد الفعل الإسرائيلي عليها.

"
العرب لم يتغيروا من تلقاء أنفسهم، بل فرضت عليهم الأوضاع السياسية في المنطقة التعامل مع التهديدات الجديدة بشكل مختلف
"
كونر/تاغس أنتسايغر
واقع جديد يفرض متغيرات
كتبت كلاوديا كونر في الليبرالية تاغس أنتسايغر أن العرب لم يتغيروا من تلقاء أنفسهم، بل فرضت عليهم الأوضاع السياسية في المنطقة التعامل مع التهديدات الجديدة بشكل مختلف.

وتحدد الكاتبة تلك التهديدات بأنها الراديكالية الإسلامية المتنامية في العالم العربي، وتذمر النخبة السياسية والثقافية من هذا المد، والتهديد النووي الإيراني، وتفاقم مشكلة الفلسطينيين، وقوة حزب الله واحتمالات ظهور دولة شيعية في المنطقة.

وتعتقد كونر أن الدول العربية على اختلاف توجهاتها الدينية تدرك مشكلة التحول إلى الراديكالية، لكن تلك الأنظمة لا تعرف أن قمع الحريات والحرمان من الديمقراطية وتفشي الفساد وتفاقم الأوضاع الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية كانت وراء انتشار هذا المد الديني.

وتضيف الكاتبة أن العرب أدركوا أن هناك خطرا شيعيا أصوليا يهددهم، ونذير حرب أهلية جديدة في لبنان سيكون لها تأثيرها على المنطقة، فبدؤوا في التحرك حتى قبل هذه القمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وقالت كونر إن العرب أخذوا في مغازلة الدولة العبرية بالكف عن الحديث عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين واستبدالها بمصطلح البحث عن حل عادل لهم، مرجحة أن الحكومة الإسرائيلية لن تستجيب للمبادرة العربية رغم هذا التعديل الجوهري.

انتقادات سعودية ودهشة أميركية
ركزت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ على القلق الأميركي من تصريحات الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بعد أن وصف الوجود الأميركي في العراق بأنه احتلال غير مشروع، ورأت الصحيفة أن هذا الموقف سيضيف عبئا جديدا على العلاقات بين الدولتين.

وتقول الصحيفة إنه من المؤكد أن الإدارة الأميركية قد شعرت بالدهشة من الموقف السعودي المنتقد لوجودها في العراق، لأنها تعتقد أن حضورها في بلاد الرافدين قانوني ومشروع، وأن حلفاءها في المنطقة لديهم نفس القناعة، مهما كانت مدركة أن كثيرا من دول العالم عارض حربها في العراق لأنها ليست مبنية على قرار من مجلس الأمن.

لكن اليومية المحافظة ترى أن هذا التصريح سيجعل الأميركيين يشكون في نوايا الملك السعودي وربما يتهمونه بازدواجية المعايير، لأن المملكة التي تنتقد الوجود الأميركي في العراق الآن هي التي كانت سمحت للقوات الأميركية بالانطلاق من فوق أراضيها لاحتلال العراق.

وتضيف الصحيفة أن الدوائر الأميركية تشير إلى أن الملك السعودي حذر بنفسه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في الخريف الماضي من الانسحاب من العراق لأن ذلك سيؤدي إلى فوضى عارمة في المنطقة، بل وهدد بتمويل المتمردين السنة إن انسحبت القوات الأميركية.

وترى الصحيفة أن دوائر السياسة الأميركية تفسر تصريحات ملك السعودية بأحد احتمالين، الأول أنه يريد امتصاص غضب الشارع العربي، والثاني أن تكون الرياض قد بدأت بالفعل في مغازلة الحزب الديمقراطي الأميركي الذي سيخلف حكومة بوش الحالية.

وتختتم الصحيفة تعليقها قائلة إن العلاقات الأميركية السعودية كانت في أفضل أحوالها منذ سنوات، لكن هذا الانتقاد الأخير أصاب وترا حساسا في السياسة الأميركية لا تريد واشنطن التعامل معه لا من قريب أو من بعيد، مستنتجة أن الملك عبد الله قد يكون بتصريحاته تلك يريد أن يضع للعلاقة بين الرياض وواشنطن بعدا جديدا، لا تتفق فيه الرياض تماما مع جميع التوجهات الأميركية في الشرق الأوسط.

"
الدولة العبرية قد تكون ميالة إلى استغلال الدول العربية الصديقة في حل مشكلة اللاجئين بشكل ما بعيدا عن العودة إلى المناطق التي ينحدرون منها
"
دير بوند
موقف باهت
المستقلة دير بوند اهتمت برد الفعل الإسرائيلي على مبادرة السلام العربية، وقالت في افتتاحيتها إن أولمرت تفادى البوح بموقف واضح، فلا هو أبدى الرفض المطلق ولا الترحيب التام، وكل ما رحب به فقط هو الحوار مع المملكة العربية السعودية.

وانتقدت الصحيفة الخوف الإسرائيلي من ثمن السلام، مشيرة إلى أن المقترح العربي ليس جديدا، ولكن إسرائيل لم ترد عليه رسميا وتجاهلته خارجيتها تماما في تعليقها.

وأضافت الصحيفة أن ردود الفعل المختلفة من الدوائر الرسمية الإسرائيلية تشير إلى تشكيك في النوايا العربية نحو السلام، دون أن تقدم إسرائيل مقترحات أو ردا رسميا على خطة السلام العربية لا بلا ولا بنعم ولا حتى بنعم ولكن.

وتوقعت دير بوند أن يكون هدف إسرائيل من وراء هذا الموقف غير الواضح هو السعي لكسب صداقات مع الدول العربية أولا حتى تكون هذه الأخيرة هي حلقة الوصل بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقالت إن الدولة العبرية قد تكون ميالة إلى استغلال تلك الدول لحل مشكلة اللاجئين بشكل ما بعيدا عن العودة إلى المناطق التي ينحدرون منها.

وترى الصحيفة أن هذا الموقف الإسرائيلي المتردد سيجعل الرأي العام الدولي ينظر إليها على أنها من يقف ضد السلام، رغم وجود أصوات من داخل إسرائيل تطالب بالأخذ بزمام المبادرة وتقديم الرد أو وجهة النظر الإسرائيلية لتطبيق آليات العملية السلمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة