مزراعو الصومال.. تعلق بالأرض رغم قلة مردودها   
الأربعاء 1430/3/15 هـ - الموافق 11/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)

أراضي المزارعين الصوماليين مصدر قوتهم اليومي الوحيد (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كسمايو

ينتزع المزارعون الصوماليون بمحافظة جوبا الوسطى قوتهم وقوت أولادهم من جنبات نهر قد يخرج عن جماحه أحيانا فتأتي فيضاناته على كل ما أنفقوا أياما وشهورا في زراعته والاعتناء به، لكنهم رغم ذلك لا يزالون متعلقين بأراضيهم التي ليس لهم غيرها مصدرا للرزق.

فعشرات القرى الواقعة في ضفاف نهر جوبا بجنوب الصومال يعتمد سكانها على الزراعة ولا يتوقفون عن الحركة والنشاط رجالا ونساء على الرغم من بساطة الوسائل التقليدية التي يعتمدون عليها في زراعتهم.

ويستخدم هؤلاء المزارعون وسائل تقليدية في أنشطتهم من البداية إلى النهاية، وهو ما يجعل إنتاجهم ضعيفا، ويجعل الكثيرين منهم يذكرون بكثير من الأسى والأسف تلك الأيام التي كانوا فيها -إبان حكومة الرئيس الصومالي السابق سياد بري- يتلقون مساعدات فنية تتمثل في الوسائل الحديثة وتوزيع الأدوية الخاصة للزراعة.

علاقة قوية
عبد القادر إبراهيم، واحد من هؤلاء المحبين لهذه الأرض رغم قلة ما يجنونه منها، ويحدوهم الأمل في استخراج خيراتها مهما أعوزتهم الوسائل والتقنيات، يقول إن علاقته بالأرض قوية لأن حياته وحياة أسرته متوقفة عليها.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "الزراعة شيء جميل، ولا عمل لنا غيرها، نحرث الأرض مرتين في السنة، في الخريف وفي الربيع، ونزرعها بأنواع مختلفة مثل الذرة الشامية والسمسم والخضروات والفواكه".

ورغم رضا عبد القادر وقوة علاقته بالأرض، فإنه لا يخفي معاناته وزملاءه، فيقول "نواجه مشاكل كثيرة ومنها فيضانات النهر المتكررة التي تغرق المناطق الزراعية"، كما أنه لا توجد لدينا الأدوية الخاصة لمكافحة الحشرات المضرة بمزروعاتنا"، ثم يلخص المعاناة بالقول "لا توجد جهة تهتم بنا على الإطلاق".

أما ستي أيمو عبد، وهي أم لسبعة أولاد توفي خمسة منهم لغياب الرعاية الصحية، فتقول للجزيرة نت "لدينا نقص في المواد الغذائية نتيجة فشل موسم الزراعة في الخريف الماضي لفيضانات نهر جوبا، ونفتقد الرعاية الصحية تماما، أطفالنا مهددون لغياب مراكز صحية في قريتنا".

مزارعو الصومال متعلقون بتدريس أبنائهم القرآن تعلقهم بزراعة الأرض (الجزيرة نت)
الأرض مدرسة

الأرض وأشجارها ونباتاتها احتضنت كذلك الأطفال ومدارس تعليمهم. قرية الإسكندرية على ضفاف نهر جوبا واحدة من القرى التي تبسط أرضها لكسر جزء من المعاناة المستمرة، فلا مدارس فيها ولا معاهد، وكل ما يحارب به أبناء مزارعيها الأمية خلوة قرآنية واحدة تشهد هي الأخرى على معاناتهم.

فطلابها يجلسون على التراب ولا تتوفر فيها مصاحف، وكل الوسائل التعليمية التي بين أيديهم ألواح عريضة مصنوعة من الخشب وأقلام مبرية منه أيضا، وحبر تقليدي يخطون به عليها آيات القرآن.

ورغم أن حالة الخلوة سيئة للغاية، ورغم المعاناة المستمرة التي يعيشها سكان القرية، فإنهم متمسكون بطريقة أسلافهم في تعليم أولادهم كتاب الله بقدر تمسكهم بزراعة الأرض.

يحكي مدرس الخلوة عثمان مهدي، الذي يدرس الطلاب مجانا، أن هذه المدرسة القرآنية أسسها أهل القرية بالأخشاب عام 2007، وأنها اليوم مهددة بالانهيار ولا يستطيع الأهالي إعادة بنائها مما يضطر روادها إلى الجلوس تحت الأشجار لمواصلة تعليمهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة