موريتانيا.. حوار بدكار وجرحى بنواكشوط   
الجمعة 1430/6/5 هـ - الموافق 29/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:40 (مكة المكرمة)، 7:40 (غرينتش)

الاشتباكات التي حدثت في نواكشوط خلفت جرحى ومعتقلين (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

تزامن عقد ثاني جلسة حوار مباشرة بين فرقاء الأزمة السياسية الموريتانية بالعاصمة السنغالية دكار يوم أمس مع اشتباكات عنيفة في العاصمة الموريتانية نواكشوط وقعت بعد تفريق قوات الأمن متظاهرين يطالبون بإلغاء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل.

وقد حاولت قوات الأمن منع المتظاهرين من التجمع في أي من شوارع نواكشوط مساء الخميس، إلا أنهم مع ذلك استطاعوا مفاجأتها والاشتباك معها في أكثر من مرة، وفي أكثر من اتجاه، حيث انطلقت المسيرات من أماكن متعددة وفرقتها الشرطة بعنف شديد.

قوة أمن تحاصر مجموعة من البرلمانيين قبل أن تفرقهم بالقوة (الجزيرة نت)
جرحى ومعتقلون

وكانت الاشتباكات الأقوى عندما تجمع عدد من برلمانيي القوى المعارضة للانقلاب العسكري الذي وقع يوم السادس من أغسطس/آب الماضي، ففرقتهم الشرطة بالقوة وضربتهم وألقت عليهم القنابل المدمعة.

وسقط عدد من الجرحى في هذه الاحتجاجات التي شارك فيها برلمانيون من الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية، وانضم إليهم قادة المعارضة، خصوصا زعيم المعارضة أحمد ولد داداه ورئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، والرئيس الدوري للجبهة المناوئة للانقلاب النائب محمد جميل ولد منصور.

وقال ولد منصور للجزيرة نت إن عشرة جرحى من المتظاهرين نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مضيفا أن مصابين آخرين لا يعرف عددهم ما زالوا محتجزين لدى الشرطة دون أن توصلهم إلى المستشفى، كما أكد أن هناك بعض المعتقلين غير الجرحى لدى قوات الأمن.

وأكد أن الشرطة اعتقلت عددا من المشاركين في المظاهرات، كما أكدت مصادر أخرى للجزيرة نت أن شرطييْن أصيبا بدورهما في الاشتباكات بعد أن ألقى عليهم متظاهرون الحجارة.

"
إذا استمرت قوات الأمن في منع المتظاهرين من التعبير عن آرائهم، فإن ذلك سيدفعهم في المرات القادمة لانتزاع كل ما في أيديها من أسلحة
"
أحمد ولد داداه

وشدد ولد منصور على أن ما حدث يوم أمس "سيزيد من إصرار الجبهة والتكتل على مواصلة النضال حتى إفشال الانتخابات"، أما زعيم المعارضة ولد داداه فقال إنه إذا استمرت قوات الأمن في منع المتظاهرين من التعبير عن آرائهم، فإن ذلك "سيدفعهم في المرات القادمة لانتزاع كل ما في أيديها من مسيلات وهري وحتى أسلحة، لأنه لا يمكنهم أن يبقوا مكتوفي الأيدي تجاه التنكيل بهم دون أن يحركوا ساكنا".

وكانت وزارة الداخلية قد منعت أي مظاهرات في الشارع ما عدا تلك التي ينظمها المرشحون وداعموهم، وهو ما رفضته المعارضة واعتبرته إعلانا للطوارئ من جهة غير مختصة.

إشارات سلبية
وقد ألقت هذه الاشتباكات بظلالها على الحوار الدائر في دكار، حيث اعتبر رئيس الوفد المفاوض باسم الجبهة محمد ولد مولود تفريق الشرطة للمتظاهرين "إشارة سلبية للحوار".

غير أن سيدي أحمد ولد الرايس، رئيس الوفد المفاوض باسم الجنرال محمد ولد عبد العزيز، رد بالقول إنه في الوقت الذي يجلس الفرقاء بحثا عن حل "يقوم البعض بإثارة الفوضى والاضطرابات في شوارع نواكشوط، وهو أمر لا يدل على وجود نية حقيقية في التسوية والمصالحة"، حسب تعبيره.

وكانت جلسات الحوار قد انطلقت صباح أمس في دكار برئاسة الرئيس السنغالي عبد الله واد وبحضور ممثلين عن لجنة الاتصال الدولية حول موريتانيا المؤلفة من ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الفرانكفونية.

واختتمت جلسات أمس التي استمرت قرابة ست ساعات دون أن تتمكن من تحقيق أي اختراقات أو تقريب بين وجهات نظر الفرقاء في النقاط الخلافية التي تتركز أساسا على تأجيل الانتخابات وحكومة الوحدة الوطنية ووضع الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

جلسات الحوار بين فرقاء الأزمة ستستمر اليوم في السنغال (الجزيرة نت)

وبينما عبر ولد الرايس للصحفيين عن جدية المفاوضات متمنيا أن تقود إلى توافق، فإن ولد مولود أكد للصحفيين أن العائق الكبير دون التوافق يتمثل في رفض وفد الأغلبية تأجيل الانتخابات الرئاسية.

ودعا إلى "تغليب المصلحة الوطنية"، مذكرا بما حصل مساء أمس من مواجهات في نواكشوط قال إنها "لا يتحملها البلد".

وعلمت الجزيرة نت أن مجموعة الاتصال الدولية سلمت ليلة أمس وثيقة للفرقاء تتضمن مقترحات بإجراء الانتخابات الرئاسية في شهر يوليو/تموز القادم، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون أسبوع على الأكثر بعد توقيع الاتفاق.

وينتظر أن يستأنف المفاوضون في دكار جلساتهم صباح اليوم في حدود الساعة العاشرة بالتوقيت العالمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة