القصف الإيراني لقرى كردستان العراق.. لماذا الصمت؟   
الاثنين 1428/8/21 هـ - الموافق 3/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)
مروحية إيرانية تحلق فوق الحدود مع العراق (رويترز-أرشيف) 

محمد عبد العاطي
 
منذ أسابيع والجيش الإيراني يواصل قصفه لقرى عراقية حدودية في إقليم كردستان وبالأخص في قضاء قلعة دزه التابعة لمحافظة السليمانية، مستخدما المدفعية الثقيلة والطائرات. وقد أسفر القصف عن مقتل عشرات المدنيين، وتهجير مئات القرويين، واختباء ما يزيد عن مائتي عائلة في كهوف الجبال المجاورة بعد تدمير محاصيلهم وقتل حيواناتهم، في عمليات وصفها قائمقام القضاء بالهمجية والوحشية.
 
إيران بررت هذا الأمر برغبتها في تعقب المسلحين الأكراد المعادين لها، والذين يتخذون من هذه القرى مخابئ وقواعد يستغلونها في شن عمليات ضدها.
 
فما هذه الجماعات؟ ولماذا تعادي إيران؟ وهل يجوز قانونا تعقبها داخل الأراضي العراقية؟ ولماذا اختلف رد فعل حكومتي نوري المالكي ونيجيرفان البارزاني هذه المرة مقارنة برد فعلهما قبل أسابيع حينما هددت تركيا بتعقب حزب العمال الكردستاني وحشدت لذلك الجنود؟.
 
أسباب الصراع
تنشط في المناطق الشمالية المحاذية للحدود العراقية الإيرانية الغنية بالنفط والفحم الحجري جماعات وأحزاب كردية عدة معارضة للنظام الإيراني، منها الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب بيجاك (حياة الحر) الكردستاني، وحزب العمال الكردستاني.
 
إيران تتهم هذه الأحزاب بالتنسيق فيما بينها وبين جماعة مجاهدي خلق والحزب القومي الأذربيجاني الساعيين لزعزعة استقرارها.
 
في حين ترى هذه الأحزاب أنها تكافح لاستعادة أراضيها وإقامة دولتها التي قسمتها الدول الاستعمارية الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى وفقا لاتفاقية لوزان.
 
مقارنة
المالكي وأردوغان أجريا مباحثات بشأن أمن الحدود العراق في أغسطس/آب الماضي (رويترز)
حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التزمت الصمت، ولم تعلق على ما وصفه بعض خبراء القانون الدولي "بانتهاك الجيش الإيراني سيادة العراق".
 
في حين كان رد فعل هذه الحكومة مختلفا قبل أسابيع حينما احتجت تركيا على قيام حزب العمال الكردستاني باستخدام الأراضي العراقية للقيام بعمليات عسكرية ضدها، وهددت بالتدخل العسكري وحشدت جنودها على الحدود لذلك.
 
وتمثل اختلاف رد الفعل في سرعة تحرك المالكي ورفضه التهديدات التركية، واعتبارها انتقاصا من سيادة العراق، فطار إلى أنقره والتقى نظيره التركي رجب طيب أردوغان لنزع فتيل الأزمة.
 
فلماذا اختلف رد فعله هذه المرة إزاء إيران التي لم تكتف بالتهديد وإنما مارست بالفعل العمل العسكري داخل الأراضي العراقية؟.
 
سيادة العراق
محمود عثمان (الجزيرة)
الجزيرة نت توجهت بالسؤال إلى عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني الكردستاني الدكتور محمود عثمان فأرجع السبب إلى الصداقة الحميمة والقديمة التي تربط حكومة المالكي وأعمدتها الرئيسية وبالأخص المجلس الأعلى الإسلامي وحزب الدعوة بإيران.
 
وقال إن هذه الصداقة جاءت للأسف على حساب سيادة العراق وحقوق القرويين الأكراد الفقراء، فالتزمت حكومة المالكي الصمت وكان موقفها خجولا ضعيفا متأخرا.
 
وبسؤاله عن تقييمه لرد فعل حكومة كردستان إزاء ما حدث قال إنها وعلى الرغم من استدعائها للسفير الإيراني وتسليمه احتجاجا فإن الشعب الكردي كان يأمل منها موقفا أشد من مجرد الشجب والإدانة والاحتجاج.
 
صعوبة إغاثة المتضررين
أما الأستاذ بالجامعة المستنصرية وعضو الشبكة العراقية لثقافة حقوق الإنسان والتنمية الدكتور ياسين البكري، فقال إن منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان لا تستطيع تقديم يد العون لتلك القرى، التي تعيش ظروفا مأساوية تحت وابل النيران الإيرانية.
 
وفي اتصال مع الجزيرة نت أرجع البكري السبب إلى الصعوبات التي تضعها حكومة كردستان على سفر العراقيين إلى هذا الجزء العزيز من وطنهم والمتمثلة في كثرة الأوراق التي تطلبها، واشتراطها وجود كفيل كردي، مما فتت الجسد الواحد ومنع التعاضد بين أبنائه في الشدائد والملمات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة