السعودية تدرس "التظاهر السلمي"   
الأحد 1431/7/2 هـ - الموافق 13/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
جمعيات حقوقية طالبت بتشريع يكفل إقامة التظاهرات السلمية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر– جدة
 
للمرة الأولى بالسعودية تناقش السلطات الترخيص بالتظاهرات السلمية، إذ أن التظاهرات بصورة عامة ممنوعة في المملكة التي تعتبرها من "الأعمال الغوغائية".
 
فقد نقلت إحدى الصحف المحلية على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن الأخيرة تدرس طلباً تقدم به عدد من نشطاء حقوق الإنسان للقيام بتظاهرة سلمية للتنديد بالاعتداء الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة.
 
تأتي حيثيات التصريح مع بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه في 11 يونيو/ حزيران 2010 صادر من جمعية الحقوق المدنية والسياسية (جمعية أهلية غير مصرح بها) يطالب فيه وزارة الداخلية بالإفساح للمواطنين للتظاهر من أجل غزة وأسطول الحرية.
 
كما طالب البيان بإطلاق سراح خالد بن سليمان العمير ومحمد بن عبد الله العتيبي اللذين اعتقلا منذ أكثر من عام لمحاولتهما -رغم رفض السلطات الأمنية - إقامة اعتصام العام الماضي دعا إليه ناشطون حقوقيون للتنديد بالهجوم الإسرائيلي على غزة.
 
وأهاب البيان بالسلطات الاستجابة لمطالبه قائلا "الأجهزة المعنية في السعودية لا تبالي بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها بضمان حرية التجمع السلمي".
 
التجربة البحرينية
وفي تعليق للجزيرة نت أشادت الناشطة بحقوق الإنسان فوزية العيوني بتوجه وزارة الداخلية في التعامل مع طلبات التظاهرات السلمية من قبل المواطنين، معتبرة أن ذلك "حق مكتسب لهم".
 
وأضافت "نحن مع أجهزة الدولة الأمنية في تقنين التظاهرات السلمية، لا مع فتح الباب على مصراعيه دون أخذ الإذن الرسمي" كما دعت العيوني "الأجهزة الأمنية إلى الاستفادة من التجربة البحرينية في تقنين المظاهرات السلمية، والتي تتحدد بمكان ووقت معينين".
 
شرعنة
أما رئيس الجمعية الأهلية لحقوق الإنسان (غير مرخص لها) فقال للجزيرة نت إنه ينبغي على السلطات المعنية بالأمر "استصدار نظام داخلي مشرعن بشكل رسمي لتنظيم المظاهرات السلمية" مؤكداً أنه "لا يمكن في ظل تطور وسائل الاتصال إخفاء مطالب المظاهرات السلمية، ومن الصعب عمل ذلك".
 
وذكر زكي أبو السعود أن الجهات المعنية عندما يقدم إليها  طلب القيام بتظاهرة سلمية "لا ترفض ولا تذكر استقبال مثل الطلبات" مشيراً إلى أن التوجه الأخير من "وزارة الداخلية" أمر إيجابي" إلا أنه –وبحسب أبو السعود- يحتاج إلى مزيد من "الشرعنة النظامية" لأنه ذلك "يهدف إلى علاقات متوازنة بين المسؤولين والمواطنين".
 
ولا يعتبر رئيس الجمعية الحقوقية تصريح الناطق الرسمي "تحولاً تدريجياً في التعاطي الحقوقي من قبل السلطات السعودية" إلا أنه يعتبره أمرا إيجابيا.
 
الرأي الشرعي
ويدعم الرأي الشرعي الرسمي توجه السلطات في "عدم التصريح للتظاهرات الرسمية" في أكثر من موقف، وما يمكن الإشارة إليه تصريحات عضو المؤسسة الدينية القطب الأبرز فيها صالح اللحيدان حينما وصف المظاهرات التي خرجت في بعض العواصم العربية والإسلامية للتنديد بالهجوم الإسرائيلي على غزة العام الماضي بأنه من "الفساد في الأرض وليس من الإصلاح والصلاح" معتبراً أنها "تصد عن ذكر الله، حتى وإن لم يحصل فيها تخريب".
 
ووصف التظاهرات المنددة بالهجوم بأنه "استنكار غوغائي، إذ أن علماء النفس وصفوا جمهور المظاهرات بمن لا عقل له"".
 
بيد أن بيان جمعية الحقوق المدنية والسياسية وصف "الفقهاء الرسميين" في إشارة إلى المؤسسة الدينية الرسمية بأنهم "يروجون في ربط المظاهرات والاعتصامات السلمية" بأنها نوع من الفتن المخلة بالأمن والنظام العام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة