لماذا تُرجمت رواية "عمارة يعقوبيان" بعد التشكيك بنسبتها؟   
الأحد 20/1/1427 هـ - الموافق 19/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)

صدرت في فرنسا عن دار "آكت سود" للنشر النسخة المترجمة للفرنسية من رواية "عمارة يعقوبيان" للروائي المصري علاء الأسواني.
 
وترصد "عمارة يعقوبيان" صعود التطرف الإسلامي وفساد الزعماء السياسيين كما تتطرق إلى مواضيع الشذوذ الجنسي والدعارة لتتيح الرواية التي نقلها المخرج مروان حمادة إلى الشاشة الفضية لمصر العودة هذا العام إلى مهرجان برلين للمرة الأولى منذ 27 عاما.
 
إلا أن البعض يتساءل حول مدى أخلاقية ترجمة الرواية وتحويلها إلى الشاشة كفيلم سينمائي رصدت له جهود فنية ومادية ربما لم تشهدها السينما المصرية من قبل بعد أن شابتها شائبة تجاوزت حد التناقض مع أفكار كاتب آخر راحل؟.
 
لقد كشف الكاتب المصري صبري العسكري (70 عاما) أحد أشهر القانونيين الأدباء ومحامي اتحاد الكتاب والأدباء المصريين في دراسة نقدية سماها "عمارة يعقوبيان بين الإبداع والاستنساخ" عن أن رواية "عمارة يعقوبيان" الشهيرة استنسخها الكاتب والطبيب علاء الأسواني من مسرحيات الكاتب الراحل نعمان عاشور.
 
وقال العسكري إن أسرة صديقه نعمان عاشور لجأت إليه مشتكية مما قام به الأسواني لما اعتبرته تعديا على حق فكري وأدبي لوالدهم، موضحين أنه استغل علاقة والده الكاتب عباس الأسواني بوالدهم نعمان عاشور.

 

وأكد الكاتب في دراسته التي تحتفظ الجزيرة نت بنسخة منها أن رواية عمارة يعقوبيان ما هي إلا استنساخ منقول عن الإبداع الأصلي لعدد من مسرحيات عاشور، إلى درجة تطابق أسماء الشخصيات بين الرواية وأبطال وأشخاص مسرحيات عاشور.

 

وأضاف أن الرواية مأخوذة من مسرحيات "برج المدابغ" و"الناس اللي تحت" و"عائلة الدوغري" و"الجيل الطالع" و"سينما أونطة"، موضحا في دراسته أن أعمال نعمان عاشور تقوم على أساس الصراع القائم بين طبقات المجتمع المختلفة، وهو ما ذهب إليه الأسواني مع فارق أن نعمان عاشور كان يسعى بمسرحياته للحصول على امتيازات أفضل للطبقات الكادحة.

 

ويضيف العسكري أن نعمان أعطى لمسرحياته برج المدابغ عنوان كلمتين والشيء ذاته أقدم عليه الأسواني في "عمارة يعقوبيان"، مع استخدام كلمة "عمارة" بدلا من برج. كما نقل الأسواني فكرة البناء الواحد من عاشور صاحب الأولوية في كتابة مسرحيات تعتمد على البرج أو الشقة أو الفيلا مثلما في "برج المدابغ" و"الناس اللي تحت" و"عائلة الدوغري" و"الجيل الطالع".

 



ويدخل العسكري في جزئيات العمل ليثبت للقارئ أن شخصية رجل مثل زكي الدسوقي -وهو بطل في عمارة يعقوبيان- مأخوذة من شخصية زكي في مسرحية الليلة الحمراء والجيل الطالع ومن إبراهيم الدسوقي في مسرحية سينما أونطة.

 

ويقول في دراسته "وتأتي شخصية دولت في الرواية (ص 94) وقد نقلها الأسواني باسمها ومواصفاتها عن دولت أخرى في رواية برج المدابغ وهي أرملة عند الأسواني وأرملة عند عاشور وبنت باشا عند الاثنين، كما أن عاشور استعمل المواصفات ذاتها والسلوك لبطلة الناس اللي تحت بهيجة وهي الأخرى أرملة".

 

ويضيف أن المحامي فكري وكيل "عمارة يعقوبيان" مستعد لعمل أي شيء مقابل المال، والمحامي سعيد موسى وكيل "برج المدابغ" جاهز هو الآخر لعمل جميع ما يطلب منه"، موضحا أن اهتمام الأسواني بالفن التشكيلي ظاهر من خلال السرد كما في الصفحات 18 , 20, 108, 149، والمعروف عن عاشور أنه كان مولعا بشخصية الفنان التشكيلي في مسرحياته.

 

ويورد شواهد تطابق الأحداث والمواقف والعبارات لشخصيات الروايات لدى الكاتب الراحل.

 

وتابع العسكري للجزيرة نت أن علاء الأسواني "اغتال جميع أعمال نعمان عاشور، وهو ما حدث بالفعل في روايته الرائجة عمارة يعقوبيان"، مستعيرا في هذا العمل عنصر الصراع الطبقي وعنصر رسم الشخصيات -متطورة كانت أو غير متطورة- من أعمال عاشور.

 

ويختم الكاتب دراسته بالقول "كنا نود لو أمكن إخضاع حالتنا لما يسمى بالمعارضة الأدبية وهي مقبولة في الشعر، غير أنه يشترط لقبولها أن يكون المعارض قد أعلن عنها وغالبا ما يكون ذلك ضمن عنوان القصيدة كما حدث لشوقي عندما عارض نهج البردة، الأمر الذي لم يقدم عليه مؤلف عمارة يعقوبيان".

 

وأضاف العسكري "بقي أن ندرج أنه بين الإبداع والاستنساخ يبقى الفضل للمبدع وهو نعمان عاشور كما هو الحال للمستنسخ وهو علاء الأسواني، غير أن المبدع يبقى هو الأصل بينما يبقى المستنسخ يقف عند حدود الحاضن للعمل الأصلي وعادة ما تكون ثماره مشوبة بضعف الأنساب.. أقصد الأفكار".

 

يذكر أن هذه الرواية حققت  نجاحا كبيرا في مصر مع بيع أكثر من 80 ألف نسخة منها منذ صدورها عام 2002, علما أن متوسط توزيع الروايات في مصر لا يزيد على 2500 نسخة حيث وصفتها الصحف المصرية بأنها أفضل عمل أدبي لعام 2002 وأشاد النقاد خاصة بشجاعة مؤلفها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة