محكمة الحريري تعمّق الانقسام اللبناني مجددا   
السبت 1434/12/8 هـ - الموافق 12/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:11 (مكة المكرمة)، 18:11 (غرينتش)
المحكمة الدولية الخاصة وزعت صورة مرعي وطالبت السلطات اللبنانية بالقبض عليه (الجزيرة)

علي سعد - بيروت
 
أطلت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان برأسها مجددا، لتعمق انقسام المشهد السياسي في البلاد عبر اتهام حسن حبيب مرعي بالضلوع في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط عام 2005.
 
وأسندت المحكمة إلى مرعي تهم ارتكاب عدد من الجرائم، بينها التآمر بهدف تنفيذ عمل إرهابي، والتآمر مع المتهمين الأربعة الذين صدرت بحقهم قرارات اتهامية في وقت سابق لدورهم المزعوم في الاغتيال وهم سليم جميل عيّاش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا.
 
كما شملت التهم تنسيق إعداد إعلان "أبو عدس" والمسؤولية عن وصول الشريط لمكتب قناة الجزيرة في بيروت باعتبار ذلك جزءا من أعمال التحضير للاعتداء والسير قدما فيه.
 
ويعتقد على نطاق واسع أن حسن مرعي ينتمي لحزب الله مثل باقي المتهمين الأربعة، لكن المحكمة الدولية توجه التهم إلى أشخاص وليس إلى منظمات.
 
ولم يعلق أي من مسؤولي الحزب على القرار الاتهامي بعد، لكن مصادره أبلغت الجزيرة نت أنه سيصدر بيانا رسميا إزاء الموضوع، عندما يكون جاهزا للتعليق.
 
تعميم صورة
وطلبت المحكمة الدولية من السلطات اللبنانية نشر صورة المتهم الجديد في وسائل الإعلام، بعدما أصدرت مذكرة سرية بتوقيفه في السادس من أغسطس/آب الماضي وحددت مهلة ثلاثين يوما لإيقافه، لكن الحكومة أبلغت المحكمة أن جهودها في ذلك لم تنجح.
 
وقال وزير العدل السابق إبراهيم نجار للجزيرة نت إن المحكمة تلجأ عندما تعجز السلطات اللبنانية عن إلقاء القبض على المتهم إلى وسائل أخرى بينها إصدار مذكرات بحث وتحرٍّ وإبلاغ الإنتربول ونشر تعميم على المرافئ والحدود.
 
نجار قال إن السلطات اللبنانية غير قادرة على توقيف المتهمين (الجزيرة)
وأكد أن عدم قدرة لبنان في الوقت الحالي على القبض على المتهمين لا يعني أن التنفيذ أُلغي، فمذكرات التوقيف تبقى قائمة وتستوجب التنفيذ رغم استحالته في الوقت الراهن، حسب تعبيره.
 
وبدا أن المحكمة تتفهم استحالة التنفيذ عندما قالت في بيانها إن الجهود التي بذلتها السلطات كافية لتبرير اتباع سبل أخرى للبحث عن المتهم.
 
لكنها شددت على أنه بموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن، فإن لبنان يلتزم بالاستمرار في البحث عن المتهم لتوقيفه ونقله إلى عهدة المحكمة.
 
انقسام داخلي
وتشكل المحكمة الدولية موضوع انقسام داخلي في لبنان بين قوى الرابع عشر من آذار التي تشدد على شرعيتها، وقوى الثامن من آذار الرافضة لها.
 
وهاجم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في وقت سابق المحكمة بشدة متهما إياها بالفساد والتسييس واستهداف المقاومة. ودافع عن المتهمين الأربعة ووصفهم بـ"المجاهدين والمقاومين" رافضا تسليمهم.
 
فتفت: القرار الاتهامي الجديد يؤكد استمرار عمل المحكمة (الجزيرة)
من جانبه، دعا أحمد فتفت النائب عن تيار المستقبل -الذي أسسه رفيق الحريري- حزب الله إلى تسليم المتهمين وعدم تحويلهم إلى "قدّيسين" كي لا يضع نفسه في موضع المتهم فيسوغ توجيه الاتهام إليه بشكل مباشر، مؤكدا أن مسار العدالة والمحكمة الدولية لن يتوقف.
 
وقال فتفت للجزيرة نت إن القرار الاتهامي الجديد يعد تأكيدا لما سبقه ولاستمرارية المحكمة رغم العقبات ومحاولات منع مسارها من قبل بعض الأطراف الداخلية.
 
ويمتد الانقسام حول المحكمة من مذكرات التوقيف إلى التمويل الذي ترفضه قوى الثامن من آذار. وقال نجار إن على الحكومة أن تدفع مستحقات المحكمة الدولية، لأنها أُقرت في اجتماع وزاري وبشكل "دستوري وقانوني".
 
لكنه شدد على أن عدم التمويل لا يؤثر على سير المحكمة والمحاكمات التي من المفترض أن تبدأ في 31 يناير/ كانون الثاني 2014 للمتهمين الأربعة غيابيا، لافتا إلى أن التمويل التزام على مرحلتين كل منهما ست سنوات، وليس للبنان أن يقوم بتجديده سنويا.
 
وأضاف نجار أنه يعود للأمين العام للأمم المتحدة أن ينظر في موضوع جمع التمويل من مصادر وصناديق تابعة للأمم المتحدة أو من دول مانحة في حال تخلف لبنان. وشكك في إمكانية أن يتخلى لبنان عن التزاماته بعدما أوفى بديونه للشرعية الدولية في أحلك فترات الحرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة