نازحو نهر البارد يقصدون لاجئي مخيم البداوي   
الثلاثاء 1428/5/13 هـ - الموافق 29/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
المعاقون والعجزة يروون قصص المعاناة وصراعات السياسة (الجزيرة نت)

أواب المصري-مخيم البداوي
 
 دقّق الجندي اللبناني بوجوه ركاب سيارة تخرج ببطء من مخيم نهر البارد، علّ عنصراً من فتح الإسلام تسلّل متخفياً بين النازحين، لكنه لم يجد إلا دموعاً تتدحرج على الخدود، وسمع تمتمة لسيدة عجوز تردد "إلنا الله، إلنا الله".
 
عيون الركاب كانت كافية لمعرفة أحوال المخيم الذي غادروه، أما وجهتهم فهي مخيم البداوي، الذي قد لا يتمكن من استضافة 15 ألف نازح حسب تقديرات صادرة عن الفصائل الفلسطينية في البداوي.
 
نازحون لحظة خروجهم من نهر البارد (الجزيرة نت)
من الصعب على من يتجوّل في شوارع مخيم البداوي أن يميّز بين سكان المخيم وجيرانهم المهجّرين إليه من أبناء مخيم نهر البارد.
 
 فالنازحون لم يوزعوا على المؤسسات العامة والمدارس فحسب، بل إن كثيراً من أبناء المخيم فتحوا بيوتهم لاستقبال نازحي نهر البارد.
 
فما يربط بين مخيمي نهر البارد والبداوي لايقتصر على القرب الجغرافي والاشتراك في المأساة كلاجئين فلسطينيين، بل يتعداه لروابط عائلية ومصاهرة بين أبناء المخيميْن.
 
ويقول أبو بكر الصديق -مسؤول حركة حماس في المخيم- إن الفصائل تتعاون فيما بينها لتأمين أكبر عدد ممكن من الأماكن الشاغرة لاستيعاب الكم الهائل من اللاجئين الذين وفدوا إلى المخيم. واشتكى الصديق من قلّة الشبان المتطوعين لخدمة النازحين وتأمين احتياجاتهم نظراً لضخامة عددهم.


 
تأمين الخروج
من جانبه قال الشيخ محمد الحاج -عضو رابطة علماء فلسطين- إن مساعي أكثر من جهة، أمنت خروج الراغبين بالمغادرة، لكنه نبّه إلى أنه بخلاف ما يحاول بعضهم ترويجه عن خلو المخيم، ما زال أكثر من نصف أبنائه داخله.
 
لاجئو نهر البارد ينتظرون معالجة من مستوصف نقال (الجزيرة نت)
وحكى الحاج لحظات مما عاناه أبناء نهر البارد فقال "حين بدأ قصف المخيم، لجأ أبناؤه إلى المساجد للاحتماء فيها بسبب عدم وجود ملاجئ، وكان في كل مسجد ما يقارب خمسمائة شخص".
 
لكن القصف لم يوفر مسجداً ولا مستوصفاً، فمن أصل مساجد المخيم الأحد عشر، أصيبت سبعة مساجد جراء القصف، أكد الحاج أن فتح الإسلام لا تقترب منها، ولا يسمح لها باللجوء إليها.
 
أم خليل محمود النازحة إلى البداوي منذ يومين سيراً على الأقدام مع خمسين آخرين من حيها، اضطرت لحمل ابنها المعاق على ظهرها الطريق كله، بعد انتظارهم قوافل الإغاثة دون طائل.
 
وفي مدارس تؤوي اللاجئين في البداوي، كانت منال تهامي وصلت توّاً هاربة من مخيم نهر البارد.
 
نظرات أطفال حيارى وسط الصراعات (الجزيرة نت)
وقالت إنها خرجت
برفقة أمها وأختها وأولادها ضمن
قافلة تابعة للصليب الأحمر.
 
وعن سبب انتظارها لتقرر وعائلتها النزوح، قالت إن الباقين في المخيم أملوا وقف القصف والتوصل إلى حل، لكن "الأزمة اشتدت وافتقدنا الماء والكهرباء والغذاء، وبات أطفالي ينامون وهم جياع، حينها لم أعد أستطيع الصمود، فاضطررت وعائلتي للنزوح، فيما بقي زوجي في المخيم على أمل اللحاق بنا غداً".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة