الصيادون بغزة يصطدمون بأمواج الاعتداءات الإسرائيلية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

ميناء الصيادين بغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

جلس الصياد الفلسطيني محمد الصعيدي (38 عاما) قبالة شاطئ بحر غزة مستظلا بمركبه من صيف غزة اللاهب، مقضيا ساعات نهاره الطويل بعد حبات الحصى التي ملأت المكان، بعد أن حرمه الاحتلال الإسرائيلي من مصدر رزقه الوحيد الذي امتهنه منذ 18 عاما.

وفي نظرات عيون محمد التي تفيض بالحسرة، تقرأ ما يعتمل بداخله من أمواج الألم والمعاناة التي اصطدمت على مدار نحو أربع سنوات من الانتفاضة بصخرة المنع الإسرائيلي له ولأقرانه من الصيادين من نزول البحر بحجة "الذرائع الأمنية" التي باتت السبب الوحيد للتنغيص على كافة مناحي الحياة للفلسطينيين.

وقال بينما كان يتكئ على بقايا شبكة صيد مهترئة "إن قوارب خفر السواحل الإسرائيلي تراقب الشاطئ على مدار الساعة".

وأكد أن الجنود يقومون بعمليات تفتيش مهينة للصيادين ومراكبهم في عرض البحر، وفي كثير من الأحيان يصادرون تصاريحهم، ويقتادونهم إلى مراكز الاعتقال في أسدود، ويفرضون عليهم غرامات مالية باهظة بذريعة تخطيهم للحدود المسموح لهم الإبحار فيها.

وأضاف بينما كان ينفث دخان سيجارته "أن قوات البحرية الإسرائيلية تتعمد مصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، أو إطلاق النار باتجاهها لإجبار الصيادين على مغادرة البحر، كما تفرض حصارا بحريا يمتد في كثير من الأوقات لعدة أشهر حيث يحرم الصيادون من مصدر قوتهم".

أبو عزيز يشير إلى مراكبه التي أكلتها الشمس جراء الحصار
مناطق محرمة
وقلص سلاح البحرية الإسرائيلي المساحة المتاحة لإبحار الصيادين الفلسطينيين من 40 كلم طولا قبل اندلاع الانتفاضة إلى 25 كلم حاليا، في حين تقلص العمق المائي المسوح للصيد فيه من 20 ميلا قبل الانتفاضة إلى 6 أميال فقط.

وأفاد الصيادون في أحاديث متفرقة بأن هذه المساحة تأخذ شكل زاوية حادة بحيث يلتقي رأسها مع أول نقطة مراقبة للزوارق الحربية الإسرائيلية، الأمر الذي يعيق حركتهم في عرض البحر حيث يضطرون إلى السير مهتدين بالمباني العالية على الشاطئ تجنبا للانحراف عن الحدود المسموح بها، وتحسبا من الاعتراض الإسرائيلي لقواربهم في عرض البحر.

وأوضح أبو عزيز بكر (54 عاما) أن الأميال الستة المسموح لهم التحرك فيها "لا يوجد بها إلا فتات الأسماك، وأن موسم الصيد الممتد من يونيو/حزيران وحتى نهاية سبتمبر/أيلول يحتاج إلى الإبحار لمسافة 20 ميلا على الأقل لتحصيل الكسب المعقول للصياد الذي يمكن أن يعتاش منه".

أرزاق في مهب الريح
وقال المدير العام للإدارة العامة للثروة السمكية طارق مصباح إن الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن الاعتداءات على الصيادين ومعداتهم منذ بدء الانتفاضة تجاوز 12 مليون دولار، وأضاف أن كمية الأسماك المصطادة سنويا انخفضت من 3700 طن قبل الانتفاضة إلى 1900 طن حاليا.

واتهم الاحتلال الإسرائيلي بتعمد القضاء على قطاع الثروة السمكية في غزة الذي يعتاش عليه آلاف المواطنين.

وأشار مصباح إلى أن الاعتداءات على الصيادين لم تتوقف على مدار نحو أربع سنوات، خاصة وأن هذه الانتهاكات تحدث في عرض البحر وفي عتمة الليل بعيدا عن وسائل الإعلام، حيث يتعرض الصيادون للرش بالماء الساخن على أيدي جنود سلاح البحرية الإسرائيلي، وتمزيق شباكهم، وإتلاف معداتهم، وإغراق مركباتهم، فضلا عن إطلاق النار عليهم واعتقالهم.

مئات الزوارق ترسو في ميناء بحر غزة
وناشد المؤسسات الدولية المعنية بقطاع الثروة السمكية الوقوف إلى جانب الصيادين الفلسطينيين والتحرك من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها عليهم، ومنحهم حرية التنقل في عرض البحر مقارنة مع قرنائهم في العالم.

وتشير معطيات الإدارة العامة للثروة السمكية إلى أن نحو 2500 صياد كانوا يمارسون مهنة الصيد في قطاع غزة قبل اندلاع الانتفاضة، بالإضافة إلى نحو 2000 عامل كانوا يعتاشون من مهن مرتبطة بالصيد مثل صناعة القوارب وصيانتها، وتجهيز شباك الصيد، وإعداد قوالب الثلج لحفظ الأسماك، إضافة إلى تقشير الأسماك وبيعها، إلا أن هذه الأرقام انخفضت بشكل حاد منذ نحو أربع سنوات.

_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة