الفلسطينيون يحيون ذكرى نكبتهم المستمرة   
الأربعاء 1423/3/3 هـ - الموافق 15/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني أصيب برصاص قوات الاحتلال (أرشيف)

أحيا الفلسطينيون اليوم الذكرى الـ54 لنكبة فلسطين وسط مزيج من مشاعر الألم على ضياع وطن والأمل بالعودة إليه قريبا. وتجسيدا لذلك ظل (علي جرادات) ومنذ أكثر من خمسة عقود متمسكا بمفتاح صدئ بانتظار العودة يوما لمنزله الذي أجبر على تركه وهو شاب عندما أقيمت دولة إسرائيل عام 1948.

وواجه علي الذي يبلغ عمره اليوم 73 عاما نكبة جديدة. فقد كان منزله في مخيم جنين ضمن مئات المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية الشهر الماضي عندما أعادت احتلال المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية بشكل مؤقت في إطار ما قالت إنه حملة لتعقب المقاومين.

وقال جرادات وهو يقف بالقرب من أنقاض بيته الذي سوته قوات الاحتلال بالأرض أثناء اجتياحها للمخيم "عملت أغلب حياتي لأبني هذا المنزل وفي دقيقة واحدة دمر... عشت حياتي كلها على أمل العودة لداري وأرضي، لكن الآن أتمنى أن أعيش لأعيد بناء منزلي هنا".

وأعلن قيام إسرائيل يوم 15 مايو/ أيار 1948 بعد يوم واحد من سحب بريطانيا لقواتها منهية الانتداب البريطاني لفلسطين، وأعقبت ذلك أول حرب عربية إسرائيلية.

ويرى العديد من الإسرائيليين أن الرفض العربي لخطة التقسيم التي أقرتها الأمم هو الذي قاد إلى سنوات الصراع التي عاشها الشعب الفلسطيني. ولكن الفلسطينيين يقولون إن الخطة كان من شأنها إجبارهم على التخلي عن نصف ما يعتبرونه أرض أجدادهم. وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت عام 1947 قرارا يقضي بتقسيم فلسطين -التي كانت وقتها واقعة تحت الانتداب البريطاني- إلى دولتين واحدة لليهود وأخرى للفلسطينيين.

فلسطيني يقف قرب منزله الذي دمرته
القوات الإسرائيلية في مخيم جنين
وفي مخيم جنين عادت الذكريات الأليمة للتهجير والنفي بظهور الدبابات وطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية وقصف قوات المشاة للمخيم بالصواريخ والقذائف ونيران المدفعية على مدى ثمانية أيام في محاولة لإخراج المقاومين الفلسطينيين من المخيم.

وقال عبد الله أبو عيطة (66 عاما) الجالس داخل محل بقالة إنه لا يرى أي فرق بين اليوم والأمس. كان أبو عيطة يبلغ من العمر 12 عاما عندما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلية قريته التي تبعد 20 كم جنوب حيفا وأجبرت أسرته على الرحيل.

وأضاف أن قريته كانت من أواخر القرى التي سقطت عام 1948 بعد قصف عنيف يشبه ما واجهه مخيم جنين الذي قصف لمدة ثمانية أيام. ويمضي قائلا إنه لم يرحل هذه المرة لأنه لم يعد هناك مكان يذهب إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة