سياسة تركيا الخارجية تقلق الغرب   
الاثنين 24/6/1431 هـ - الموافق 7/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)
هل تسعى تركيا للابتعاد عن الغرب؟ (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "تحركات السياسة الخارجية لتركيا تثير قلقا في الغرب وفي الداخل" كتبت واشنطن بوست أن مظاهرة السبت الماضي في إسطنبول بدت متناقضة مع صورة تركيا التي طالما عرفها الغرب صديقة علمانية لإسرائيل والولايات المتحدة.
 
ففي المظاهرة كانت النسوة يرتدين الحجاب والرجال يضعون عصابة حماس المكتوبة بالعربية ويرددون عبارات التنديد بإسرائيل.
 
وقالت الصحيفة إن الغضب الشعبي اشتعل في الأيام الأخيرة بسبب الهجوم الدموي الإسرائيلي على سفينة المساعدات التركية التي كانت متجهة إلى غزة الواقعة تحت الحصار الإسرائيلي.
 
وقد حدثت الواقعة في وقت كانت تعزز فيه تركيا علاقاتها بالحكومات الإسلامية في المنطقة وتتحول إلى صاحبة صوت أعلى في تأييدها للفلسطينيين ومحاولة منع العقوبات الأممية الجديدة على إيران.
 
وأثار هذا الأمر تساؤلا في الداخل والخارج: هل تسعى تركيا للابتعاد عن الغرب؟
 
لكن الحكومة الإسلامية هناك تقول لا. ويقول بعض المحللين إن المسألة أبسط من ذلك, ويضيفون أن تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وصاحبة الاقتصاد الناشئ- تريد أن تكون قوة إقليمية بسياسة خارجية مستقلة.
 
جيران تركيا
ويدعو قادة تركيا لسياسة خارجية خالية من المشاكل مع الجيران، وقد حسنوا بشكل ملحوظ علاقاتهم بمنافسيهم في فترات سابقة كسوريا، التي كانت تؤوي المقاتلين الأكراد، وإيران التي كانت في السابق مصدرا محتملا للتطرف الإسلامي.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن السياسة الجديدة تقوم، جزئيا، على توسيع العلاقات التجارية. فقد نما الاقتصاد التركي بسرعة ببروز مراكز تصدير ديناميكية سميت نمور الأناضول. كما نمت تجارة تركيا مع جيرانها أكثر من عشرين مرة منذ عام 1991 إلى عام 2008.
 
كذلك سعى قادة الدولة الطموحون لاستغلال النفوذ الإقليمي المتنامي للقيام بدور عالمي أكبر. فقد توسطت تركيا بين إسرائيل وسوريا، قبل أن تنهي حرب إسرائيل على غزة هذه المباحثات.
 
"
الحكومة الحالية لها صبغة أيديولوجية بدت واضحة في القضية الفلسطينية وصار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ناقدا صريحا لإسرائيل في عدة مواقف ودائرته الانتخابية متدينة وتكن عداء لإسرائيل
"
ومؤخرا سعت هي والبرازيل لإرسال يورانيوم إيران المنخفض التخصيب لمعالجته في الخارج، في اتفاق كان يهدف إلى تجنب العقوبات الأممية التي أيدتها واشنطن.
 
وهذا الأمر سهل لتركيا لعب دور دولي أكبر، بالنظر إلى موقعها الجيوبولوتيكي ووضعها الجديد كإحدى الدول الصناعية المتقدمة العشرين.
 
وعلق أحد المحللين الأتراك بأن الحكومة الحالية لها صبغة أيديولوجية بدت واضحة في القضية الفلسطينية وصار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ناقدا صريحا لإسرائيل في عدة مواقف. ودائرته الانتخابية متدينة وتكن عداء لإسرائيل.
 
وقال آخر إن العلاقات التركية الإسرائيلية كانت تاريخيا حميمة، حيث كان  الجانبان يتبادلان المساعدات العسكرية والشكوك تجاه الدول العربية. لكن بتحسين تركيا علاقاتها بجيرانها لم تعد بحاجة لدعم إسرائيل.
 
أكثر حساسية
ووصف المحللون الحكومة الحالية بأنها أصبحت أكثر حساسية للرأي العام والناخبون يشعرون بسلطة أكبر وخاصة المتدينين منهم. وأصبح المواطنون أكثر اتصالا بالعالم، بما في ذلك ما يخص القضايا الإسلامية في العالم الخارجي.
 
لكن مع هذه الاستقلالية الجديدة في السياسة الخارجية ما زالت تركيا على علاقة قوية بالغرب وما زال الاتحاد الأوروبي من أكبر أسواقها. وقد لعبت القوات التركية دورا هاما في عمليات الناتو في أفغانستان.
 
وختمت واشنطن بوست بما قاله أردوغان إن بلده يريد أن يحافظ على علاقاته بالغرب والشرق وليس هناك شيء اسمه الانفكاك من طرف والتحول إلى طرف آخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة