أمراض القلب والسرطان تقلق الأردنيين   
الاثنين 1431/6/4 هـ - الموافق 17/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
مريضتان في أحد المستشفيات الحكومية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجّار-عمّان
 
ترصد أرقام رسمية أردنية ارتفاعا ملحوظا في الوفيات نتيجة أمراض القلب والسرطان والسكري التي باتت تصنف بأنها القاتل الأول للأردنيين، في حين كشفت مصادر طبية للجزيرة نت أن السرطان أصبح في المرتبة الأولى بين أسباب الوفاة بالأردن والعالم على حد سواء.

وتشير الأرقام إلى أن أنماط الحياة المدنية حولت الخطر من الأمراض السارية التي باتت تتراجع كأسباب للوفاة نتيجة نجاح برامج الرعاية الأولية، إلى الأمراض غير السارية التي تتسبب اليوم بوفاة ست من أصل كل عشر وفيات بالمملكة.

وتتطابق هذه الأرقام مع توقعات منظمة الصحة العالمية التي تتحدث عن أن الأمراض غير السارية ستتسبب بوفاة سبعة من كل عشرة في العالم في العام 2020، مقارنة مع خمس وفيات الآن.

وتحدث مدير الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الأردنية الدكتور محمد الطراونة مؤخرا عن أن هذه الأرقام بدت مرعبة وغير مطمئنة للأردنيين. وقال في تصريحات صحفية إن أمراض القلب والسرطان ثم السكري هي السبب في نحو 63% من حالات الوفاة المسجلة العام الماضي.

ويرى الطراونة أن التقدم الكبير الذي حققته برامج الرعاية الأولية حدت بل قضت على الأمراض السارية التي كانت الأكثر فتكا بالأردنيين في سنوات خلت، لا سيما أمراض شلل الأطفال والكوليرا والدفتيريا، وهو مرض يصيب الجهاز التنفسي للأطفال ويسمى أيضا الخانق أو الشاهوق.

مريض بمستشفى حكومي أردني
(الجزيرة نت-أرشيف)
مشكلة السمنة

وبحسب أرقام وزارة الصحة والمركز الوطني للسكري فإن معدلات السمنة ارتفعت بشكل ملحوظ بالأردن، حيث وصلت بين الإناث إلى 84% العام الحالي مقارنة مع 70% عام 2006، بينما ارتفعت من 63% إلى 80% عند الرجال خلال الفترة ذاتها.

ويعيد الطراونة هذا الارتفاع إلى أن دراسات علمية أظهرت أن نحو 79% من المواطنين لا يمارسون النشاط البدني. ويتابع أن معدلات الإصابة بمرض الضغط تضاعفت لدى الذكور لتصل إلى 54% مقارنة بـ26% عام 2006، في حين ارتفعت معدلات الإصابة بين النساء من 21% إلى 40% خلال الفترة نفسها.

القاتل الأول
لكن مصادر طبية تحدثت للجزيرة نت عن انتقال مرض السرطان ليكون القاتل الأول وفقا لتقديرات عالمية إضافة للتقديرات المحلية. وتسجل حالات الإصابة بالسرطان ارتفاعا سنويا حيث ارتفع عدد حالات السرطان المسجلة بالمملكة من نحو ثلاثة آلاف سنويا قبل خمسة أعوام إلى نحو 4500 حالة سجلت في العام 2009.

ويؤكد المدير الإداري لمركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور أن مرض السرطان تحول ليكون القاتل الأول للأردنيين والبشر عموما. لكنه ينفي في الوقت ذاته وجود أي زيادة غير طبيعية في حالات السرطان المسجلة بالأردن والتي يقول إنها ما زالت في حجمها الطبيعي.

وقال منصور في حديث للجزيرة نت إن السرطان بات يتقدم على أمراض القلب والشرايين في أسباب الوفاة في الأردن والعالم. وأوضح أنه رغم أن برامج الرعاية الأولية رفعت من معدل الحياة إلى نحو 72 عاما في الأردن بعد أن كانت 65 عاما قبل عقدين فإن خطر الأمراض غير السارية، خاصة السرطان والقلب، يزداد وبشكل ملحوظ.
 
ولفت إلى أن إلزامية تسجيل حالات السرطان وأسباب الوفاة زادت من عدد حالات السرطان المسجلة.

مرضى يراجعون مستشفى أردنيا (الجزيرة نت-أرشيف)
خطر السرطان

ويعتبر سرطان الثدي الأكثر انتشارا بين النساء وتبلغ نسبة المصابات به 36%، في حين يعتبر سرطان القولون الأكثر انتشارا بين الرجال المصابين به وبنسبة 14%.

وتدعم الحكومة الأردنية وبالشراكة مع مركز الحسين للسرطان برامج للتوعية من خطر سرطان الثدي، وهي برامج أدت لزيادة ثقافة الكشف المبكر عن المرض مما يسهل عمليات علاجه.

وتنفي أوساط طبية وحكومية وجود ارتفاع غير طبيعي في حالات الإصابة بالسرطان في جنوب المملكة، وما يتردد عن عزو ذلك إلى البرنامج النووي الإسرائيلي في ديمونة القريبة من محافظات جنوب الأردن.

وتشير أرقام السجل الوطني للسرطان إلى أن أكثر من 55% من حالات السرطان المسجلة بالمملكة توجد في العاصمة عمان، بينما يبلغ نصيب الجنوب من هذه الإصابات نحو 4%.
 
ويتحدث منصور عن أن التقدم الكبير في أبحاث مرض السرطان وارتفاع وتيرة الكشف المبكر عن المرض في مراحله الأولى والطرق الحديثة للعلاج الكيماوي والأدوية المتقدمة، تبشر بإمكانية إطالة أمد الحياة لمرضى السرطان وشفائهم خاصة في حال اكتشافه في المراحل الأولى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة