دولتا السودان.. اتهامات متبادلة   
الاثنين 2/8/1434 هـ - الموافق 10/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
البشير وسلفاكير.. صفاء لم يدم طويلا عقب توقيع اتفاقات أديس أبابا في أبريل/نيسان الماضي (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

نجح متمردو الجبهة الثورية السودانية في إعادة الخرطوم وجوبا إلى مربع الاتهامات المتبادلة وربما الحرب من جديد، وفي مقابل ذلك فشل السودان وجنوب السودان في السيطرة على ردود أفعالهما بالرغم من نداءات كثيرة بضرورة التهدئة.

فالسودان الذي لم يجد بُدًا من اتخاذ قرارات عقابية ضد جوبا بقفل أنابيب النفط أمام البترول الجنوبي، يرى أن دعما جنوبيا للمتمردين ما يزال قائما دون انقطاع "أجبره على اتخاذ الخطوة الأخيرة".

بينما زامنت جوبا خطوة السودان بخطوة تصعيدية مماثلة أعلنت فيها وجود دعم سوداني حقيقي من الخرطوم لمناوئي حكومة سلفا كير ميارديت.

ويبدو أن السودان الذي قرر عبر رئيسه عمر البشير قفل أنابيب النفط وتجميد كافة الاتفاقيات بين البلدين، لم يضع اعتبارا لإمكانية مواجهة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046، كما يقول محللون.

زين العابدين توقع تحرك متفلتين عسكريا لزيادة حدة التوتر بين البلدين (الجزيرة)

أما جارة السودان الجنوبية فيقول مراقبون إنها تستند في مواقفها إلى جهات خارجية لإخضاع السودان مرة ولإضعافه مرات أخر.

لكن المحللين يؤكدون عدم القدرة على إيجاد قراءة متوازنة لمواقف حكومتي الخرطوم وجوبا بعد القرار السوداني الذي اعتبروه قاصمة لظهر كافة الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين.

ويتوقعون أن يقود ذلك إلى أزمة جديدة يتضرر منها المواطن في شطري السودان، مشيرين إلى حاجة البلدين للتهدئة.

وفي السياق يرى أستاذ العلوم السياسية الطيب زين العابدين أن القرار سيعطل عمليا كل الاتفاقيات الأخرى التي توصف بالمصفوفة، واتفاق 27 سبتمبر/أيلول العام الماضي.
 
ويتوقع إمكانية تحرك من أسماهم بالمتفلتين والمتطرفين لتنفيذ عمليات عسكرية -ليست بالضرورة بعلم الحكومتين- في أبيي أو بعض المناطق الحدودية لزيادة حدة التوتر بين البلدين.

ويقول في حديثه لجزيرة نت إن القرار قد يرجع العلاقة بين الدولتين إلى مربع الحرب أو الاستعداد لها من كلا الجانبين، وأعرب عن اعتقاده بأن قفل الحدود أو وقف الرحلات الجوية بين الدولتين ربما تكون الخطوة الأولى والأقرب إلى التحقيق بعد قفل أنابيب النفط.

أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فيرى أنه وعلى الرغم من إحاطة الرئيس البشير لقراره بنوع من الضمانات، لكن القرارات ستظل مرتبطة بأطراف لا صلة للحكومة بها "مما يعني أنها ستكون صاحبة الكلمة الأخيرة".

سعيد توقع أن يعود قرار إيقاف تصدير النفط بالضرر على الدولتين (الجزيرة)

بينما اعتبر المحلل السياسي محمد علي سعيد القرار مفاجئا "بُني على معلومات استخباراتية ربما تكون غير دقيقة مائة بالمائة"، وتوقع أن يعود بضرر اقتصادي جسيم ليس على دولة الجنوب فحسب بل على السودان أيضا.

ويرى سعيد في تعليقه للجزيرة نت أن السودان باقتصاده المتهالك في أمس الحاجة للعائد من الخدمات التي يقدمها لأجل تصدير النفط الجنوبي.

ويرى أن  الأمور لن تقف عند هذا الحد بل من المرجح أن ينسحب الأمر على كافة أوجه العلاقة بين دولتي السودان، وتساءل سعيد إن كان السودان قادرا على مواجهة قرار مجلس الأمن الدولي 2046 الذي ينص على تنفيذ كامل الاتفاقيات والتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال وضرورة الوصول إلى حل لمشكلة أبيي.

ويتفق مع الآخرين على إمكانية عودة الأوضاع إلى المربع الأول أو إلى نشوب حرب بين الدولتين، أو على الأقل بداية حرب بالوكالة ينفذها المتمردون هنا وهناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة