جناحا حركة الإصلاح بالجزائر يتبادلان تهم التعامل مع السلطة   
الجمعة 14/9/1427 هـ - الموافق 6/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:29 (مكة المكرمة)، 0:29 (غرينتش)
جاب الله رحب بقرار وقف تعليق أنشطة حركة الإصلاح (رويترز-أرشيف)
 
عاد الصراع بين الجناحين المتخاصمين في حركة الإصلاح الوطني الجزائرية إلى الواجهة مجددا, ليعود الفرقاء في الحزب الإسلامي المعارض إلى التراشق بالتهم عن طريق وسائل الإعلام، في معركة أخيرة بين أنصار رئيس الحزب عبد الله جاب الله وخصومه. 

فقد أعاد مجلس الدولة الجدل حول النزاع إلى الواجهة، عندما قرر وقف تنفيذ حكم شهر يونيو/حزيران الماضي القاضي بتعليق نشاط جاب الله وتجميد أرصدة الحزب في المؤسسات المالية، لصالح المعارضين الذين يتهمون رئيس الحزب بالفساد ومخالفة القوانين في تسيير شؤون الحركة. 
 
وقد أعاد قرار مجلس الدولة -الهيئة القضائية الأخيرة المخولة الفصل بين المتنازعين- جاب الله إلى الرئاسة ولو مؤقتا، ورفع التجميد عن أموال الحزب.
 
وأعطى القرار لأنصار الحركة ثقة في ترتيب البيت، ومواصلة عقد المؤتمرات المحلية بهدف الوصول إلى المؤتمر الوطني، وتسوية وضع الحركة أمام القانون، ومن ثم قطع الطريق عن المعارضين الذين أعلنوا قيادة موازية وينتظرون اعتماد وزارة الداخلية.
 
"
جاب الله اعتبر قرار وقف تعليق أنشطة حركة الإصلاح "تطبيقا للقانون وتأسيسا لعلاقات جيدة بين الأحزاب السياسية والسلطة في البلاد"

"
تهم متبادلة
ورحب جاب الله بقرار مجلس الدولة واعتبره "تطبيقا للقانون وتأسيسا لعلاقات جيدة بين الأحزاب السياسية والسلطة في البلاد". وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن هذا من شأنه أن يمنح السلطة المصداقية ويساهم في تعزيز الاستقرار.
 
الأمر نفسه ذهب إليه القيادي في الحزب النائب عبد القادر بلحسن الذي اعتبر قرار مجلس الدولة مؤشرا على اتجاه العدالة نحو تصحيح الوضع بمراجعة الحكم الصادر في شهر يونيو/حزيران الماضي. ويرى أن "تسوية وضع الحزب ليست إلا مسألة وقت". 
 
استغراب
في المقابل استغرب الجناح المعارض الذي يقوده النائب محمد جهيد يونسي -وإن أربكه القرار- ما وصفه بتهليل جاب الله وأنصاره لقرار ليس فيه فصل نهائي للنزاع، حيث إن المجلس لم يصدر حكمه في الموضوع، بمعنى أنه لم يحكم لأي طرف وإنما أوقف تنفيذ الحكم السابق.
 
ويقول القيادي في الحركة محمد بولحية إن المعركة لم تحسم حيث إن الحكم النهائي لم يصدر عن مجلس الدولة، وإن المسألة منتهية بالنسبة للمعارضين الذين يعتبرون حركة الإصلاح الوطني حزبهم. وأضاف أن جاب الله وأنصاره ينشرون الإشاعات ليوهموا أنفسهم بكسب القضية قبل الوقت.
 
ويتوقع أن يفصل مجلس الدولة نهائيا في النزاع بين الجناحين المتخاصمين في حركة الإصلاح الوطني قبل نهاية العام على أقصى تقدير.
 
وسيكون الحكم إما برفض دعوى المعارضين وبالتالي انتصار جاب الله في الحرب الثانية التي يخوضها بعد تجربة حزب النهضة التي أدت إلى حركة الإصلاح، أو تأييد الحكم السابق لفائدة مناوئيه الذين يصرون عل إبعاده من رئاسة الحزب بتهم سوء التسيير والانفراد بالقرار.
 
"
يتوقع أن يفصل مجلس الدولة الجزائري نهائيا في النزاع بين الجناحين المتخاصمين في حركة الإصلاح الوطني قبل نهاية العام على أقصى تقدير

"
مستقبل مجهول
وفي الحالتين سيكون الوضع استثنائيا وحرجا للحزب الإسلامي الذي انفجر قبيل موعد انتخابي مهم وهو الانتخابات التشريعية المقررة العام القادم, ولن يكون، حسب المراقبين، بمقدور أي جناح فاز بقيادة الحزب رفع التحدي وإعادة الحركة إلى مكانتها في الساحة السياسية.
 
ولعل الرابح الأكبر في النهاية من حرب الإخوة في حركة الإصلاح الوطني هو خصومهم من التيارات السياسية الأخرى والسلطة التي تتخلص -على الأقل في المواعيد القادمة- من قوة سياسية وأداة تغيير واعدة كانت ستحسب لها ألف حساب في ظروف أخرى.
 
والواضح أيضا من التهم التي يتبادلها الطرفان المتنازعان أن السلطة استفادت في تعميق الخلاف والدفع به إلى نقطة اللاعودة، حيث إن أنصار جاب الله كانوا يتهمون المعارضين منذ البداية بالتعامل مع السلطة ورئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى لكسر شوكة الحزب وتقسيمه مقابل مناصب ومنافع شخصية.
 
تحيز
ويطلق المعارضون تهما شبيهة على جاب الله وأنصاره، خاصة بعد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة الحالي عبد العزيز بلخادم ورئيس حركة الإصلاح عبد الله جاب الله. وقد استهجن المعارضون هذا اللقاء واعتبروه تحيزا، بل إنهم اتهموا جاب الله بعقد صفقة مع السلطة لكسب قضية الحزب. 
 
وكان الخلاف قد خرج إلى العلن في حركة الإصلاح عقب الانتخابات الرئاسية لسنة 2004، حيث سجل الحزب -الذي رشح رئيسه عبد الله جاب الله لمنصب القاضي الأول في البلاد- نتائج مخيبة وبعيدة تماما عن المكانة التي اكتسبتها الحركة في الانتخابات البرلمانية، التي جعلت منها القوة السياسية الثانية في البلاد والأولى في المعارضة.
 
وقد استطاعت المجموعة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني أن تفرض نفسها في الهيئة التشريعية، إذ تمكنت من سن قانون يمنع استيراد الخمور، وكذا تعديل قانون الانتخابات ليسمح لأجهزة الجيش والأمن بالتصويت خارج الثكنات والمراكز الحكومية، مما أعطى مصداقية وشفافية أكثر للعملية الانتخابية.
 
لكن دور مجموعة الإصلاح وتأثيرها في البرلمان تراجع بعد بروز الخلافات في الحزب، وأصبحت المجموعة بدورها منقسمة بين أنصار رئيس الحركة ومعارضيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة