مسلمو كينيا يتحركون للظهور على الخريطة السياسية   
الأربعاء 12/3/1429 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)
البرلمان الكيني ضم أعدادا متزايدة من النواب المسلمين (الفرنسية-أرشيف)

عبد النور علي-نيروبي
 
كشفت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في كينيا عودة المسلمين للتحرك بقوة للظهور على الخريطة السياسية للبلاد, وتجاوز ما اعتبروه تهميشا في العهود السابقة التي تلت الاستقلال.

وكان من أبرز نتائج تلك الانتخابات ظهور مرشحين مسلمين حصلوا على أصوات فئة كبيرة من الناخبين, واستأثروا بتمثيل غير مسبوق في المجلس التشريعي.

وبينما دخل 170 نائبا جديدا إلى البرلمان, حجز 32 نائبا مسلما مقاعدهم بعدما كان تمثيلهم في المجلس السابق بـ26 عضوا. كما انتخب لأول مرة في كينيا فارح معلم أحد النشطاء السياسيين المسلمين نائبا لرئيس البرلمان.

وقد توالت أحداث متراكمة على المسلمين في كينيا مثلت منعطفا في علاقتهم بالسياسة وعلاقة السياسة بهم.

ومن تلك العوامل مسودة الدستور التي وضعتها الحكومة السابقة لعام 2004 والتي أثارت حفيظة قطاع واسع من المجتمع الكيني، بما تضمنته من حصر السلطة التنفيذية في يد الرئيس.

كما قوبلت المسودة باستياء من قبل المسلمين لتضمنها بعض المواد التي اعتبروها استفزازا لمشاعرهم وإنكارا لحقوقهم مثل إلغاء المحاكم الشرعية التي كانت تتولى الفصل في شؤون الأحوال الشخصية للمسلمين الذين يقدرون بثلث سكان البلاد, وإنشاء محاكم خاصة للهندوس مع أنهم يمثلون أقل من 1% من سكان كينيا.

وكانت تبعات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أحد العوامل المؤثرة على الحياة اليومية للمسلمين، عندما اشتعلت دعوة الحرب على ما يسمى الإرهاب وتطاير شررها في شرق أفريقيا باستيلاء المحاكم الإسلامية على أجزاء كبيرة من الصومال والتحالف الأميركي الإثيوبي المناهض لها.

وفي هذا الصدد يقول رئيس منتدى القيادات الإسلامية في كينيا عبد الله عبدي للجزيرة نت إن تلك التطورات انعكست على المسلمين في كينيا حيث اعتقل ورحل أفراد منهم إلى الصومال وإثيوبيا ولا يزال 18 منهم يقبعون في السجون الإثيوبية، وواحد في غوانتانامو، بينما لا يزال مصير ثمانية منهم مجهولا.

كما ذهب عبد الله عبدي إلى أن تحرك المسلمين وتوحيد أصواتهم كان مؤثرا جدا وحقق مكاسب عديدة, منها ذلك الاهتمام الكبير الذي يقول إن المناطق ذات الأغلبية المسلمة حظيت به من جميع الأحزاب والتكتلات السياسية.

"
دخل 170 نائبا جديدا إلى البرلمان وحجز 32 نائبا مسلما مقاعدهم بعدما كان تمثيلهم في المجلس السابق بـ26 عضوا. كما انتخب لأول مرة في كينيا فارح معلم أحد النشطاء السياسيين المسلمين نائبا لرئيس البرلمان
"
وقد حاول كل تجمع سياسي إظهار وجود المسلمين في قياداته وتقديم الوعود البراقة لهم كضمان حرياتهم ونشاطاتهم السياسية والثقافية.

هذه التحركات أثمرت لاحقا انتخاب أحد النواب المسلمين في منصب نائب رئيس البرلمان، وتعيين اللواء حسين علي قائدا عاما للشرطة، وإسناد حقيبة وزارة الدفاع إلى أحد النواب المسلمين، وهو أحد المناصب الحديثة على المسلمين في كينيا.

كما يحسب لذلك المجهود تعيين خمسة نواب مسلمين في مجلس الشعب من أصل 12 كانوا يدخلون المجلس بالتعيين من قبل الأحزاب السياسية حسب نسبة تمثيل كل حزب في البرلمان.

وفي هذا الإطار أيضا يقول رئيس منتدى القيادات الإسلامية في كينيا إن المسلمين يسعون للخروج مما سماها مرحلة التهميش واللامبالاة التي لازمتهم مع الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال.

مواجهة الاستحقاقات
في المقابل ستكون أمام النواب المسلمين معضلة مواجهة الاستحقاقات التي خلفتها أزمة ما بعد الانتخابات واتفاق تقاسم السلطة، والتكيف مع تبعات ذلك من مساومات حزبية يحاول كل طرف تحقيق الحد الأقصى من المكاسب فيها.

وبينما برزت في الساحة توقعات باحتمال ذوبان وحدة النواب المسلمين بتلك المفاوضات والتجاذبات السياسية, كان التحرك ضروريا برأي عبدي لإنشاء كتلة للنواب المسلمين في البرلمان للعمل بشكل موحد لمصالح المسلمين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة