قراءة في المفاجأة الانتخابية لحركة حماس   
الخميس 1425/11/26 هـ - الموافق 6/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)

حماس تعاملت مع الانتخابات البلدية بوصفها موضوعا خدميا (الفرنسية)

محمد العلي

سجلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال الأسبوع الماضي مفاجئتين كبيرتين, تلخصت أولاهما في انخراط أعضائها وأنصارها في الانتخابات البلدية الجزئية التي نظمتها السلطة في الضفة الغربية, والثانية في إعلان فوزها بنحو نصف مقاعد المجالس البلدية التي تمحورت حولها الانتخابات والمقدرة بـ 306 مقاعد، إضافة إلى تمسكها بهذا الفوز أمام تأكيدات حركة فتح –كبرى فصائل منظمة التحرير- أنها هي الطرف الفائز في هذه الانتخابات.

ومصدر المفاجأة الأولى هو أن هذه الحركة الإسلامية المعروفة بتركيزها على المقاومة المسلحة للاحتلال، اتخذت موقف المقاطعة من المؤسسات التي نشأت بفعل اتفاق أوسلو وهو ما ترجمته بمقاطعة الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في الضفة وغزة عام 1996.

فهل كان انخراط حماس في هذه الانتخابات تراجعا عن موقفها من "مؤسسات أوسلو"؟ وهل يعني الإصرار على إعلان أحقيتها بالفوز هو التأكيد أنها قررت التخلي عن كافة تحفظاتها السابقة إزاء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية؟

سقف أوسلو
في معرض توضيح الموضوع الأول يقول القيادي في حركة حماس محمد نزال إن الحركة متمسكة بمقاطعة انتخابات رئاسة السلطة وهو ما ترجمته في عدم ترشيح منافس لمحمود عباس باعتبار أن الفائز من أي جهة كان سيكون محكوما بسقف سياسي. ويتساءل نزال في هذا السياق "إذا كان (الرئيس الراحل) ياسر عرفات الموقع على أوسلو جرت تصفيته لاعتراضه على صيغ تقع تحت هذا السقف, فكيف إذا ما ترشح ممثل لحماس وفاز في الانتخابات؟".

"
 محمد نزال: إن هدف فتح من  تنظيم الانتخابات البلدية الجزئية هو أن يتزامن انتصارها في البلديات مع انتصار محمود عباس في انتخابات رئاسة السلطة كي تظهر (فتح) أنها تحوز على الأغلبية في الشارع الفلسطيني
"
وقال نزال في حديث خاص للجزيرة نت إن الحركة تعاملت مع موضوع الانتخابات البلدية بوصفها موضوعا خدميا يهم كل الناس رغم أن فتح قررت تقسيمها إلى أربعة مراحل يتم إجراء الأولى في المناطق التي تعتبر محسومة لها.

ويضيف المسؤول في حماس أن هدف فتح من ذلك هو أن يتزامن انتصارها في البلديات مع انتصار محمود عباس في انتخابات رئاسة السلطة كي تظهر (فتح) أنها تحوز على الأغلبية في الشارع الفلسطيني.

ويمضي نزال قائلا إن كل طرف فلسطيني شكل في هذه الانتخابات قائمة مختلطة فيما ائتلفت كافة القوى في أريحا ضمن لائحة واحدة. ويضيف أن الكتل التي دعمت حماس فازت في 12 دائرة انتخابية بالإضافة إلى فوز كتلتين مستقلين في دائرتين بعد تلقيهما دعما من حماس. ويزيد أن هنالك ثلاث دوائر مختلطة فازت دون أن يكون فيها أي ممثل لفتح.

ارتباك فتح
ويرى نزال أن هذه النتائج سببت إرباكا لفتح والسلطة ترجم بتأخير إعلان النتائج والتشديد على أن الفائزين حققوا فوزهم بصفتهم الشخصية وليس بصفتهم السياسية وأن الانتخابات لم تجر أصلا وفق اللوائح الحزبية.

ويعتبر القيادي في حماس أن الفوز بنسبة 40% أمام فتح التي وصفها بالحزب الحاكم يعتبر إنجازا, معربا عن تفاؤله بأن النتائج التي يمكن أن تحققها حماس في غزة يمكن أن تكون أفضل.

ويستشهد نزال في هذا السياق بوثيقة يقول إن المسؤول السابق للأمن الوقائي بغزة محمد دحلان قدمها للرئيس الراحل ياسر عرفات قبل انتخابات عام 1996 ونصحه فيها بعدم إجراء انتخابات بلدية لأنها لو جرت فالفائز فيها سيكون -وفقا لنزال- هو حركة حماس, وهو ما تم ترجمته – والحديث لا يزال لنزال– باللجوء إلى تعيين روؤساء بلديات ومجالس بدل انتخابهم.


ــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة