ذوو الأسرى بين جنة اللقاء وجحيم مماطلات إسرائيل   
السبت 1425/2/27 هـ - الموافق 17/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الإسرائيليون يغضون الطرف عن معاناة أمهات الأسرى الفلسطينيين (رويترز)

سامر خويرة-فلسطين المحتلة

توفيت الأسبوع الماضي الحاجة أم علي أبو الرب (70 عاما) من بلدة قباطية في قضاء جنين، بعدما قضت السنوات العشر الأخيرة منها متنقلة بين السجون الإسرائيلية التي يرزح فيها ابناها علي ووهيب اللذان حرمتهما قيود الاحتلال وإجراءاته الأمنية من وداع والدتهما التي تعذبت كثيرا وقاست الأمرين في رحلة اعتقالهما، ورحلت وهي تردد "أريد أن أرى وهيب وعلي".

وحرمت سياسة الاحتلال أم علي من زيارة ابنيها على مدار السنوات الثلاث الماضية وتحقيق أمنيتها الأخيرة رغم تدخل عدة مؤسسات إنسانية ودولية. يقول زوجها أبو علي إن حالة زوجته تردت بشكل واضح قبل شهر ولزمت الفراش، لذلك توجهنا إلى كافة المؤسسات والفعاليات للضغط على السلطات الإسرائيلية للحصول على تصريح لها بزيارة علي (33 عاما) المعتقل منذ الانتفاضة الأولى، ووهيب (31 عاما) المعتقل منذ 12 عاما، لكن المحاولات باءت بالفشل مما ضاعف من حزنها وزاد من سوء حالتها الصحية.

وكانت أم علي قد أصيبت بنوبة مرض حادة قبل عدة شهور عندما أعادتها قوات الاحتلال من أمام بوابة السجن بحجة إلغاء الزيارة، وطردت كافة الزائرين دون إبداء أي سبب لذلك، مما تسبب في إصابتها بحالة نفسية وصحية سيئة للغاية ومكثت طريحة الفراش فترة طويلة، حتى خرجت أمهات الأسرى في اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر احتجاجا على سياسات الاحتلال المجحفة بحقهم وحق المعتقلين.

الأسير الفلسطيني رهينة في رحم المجهول (الفرنسية)
وبينما ماتت أم علي من دون أن ترى ابنيها، كانت الحاجة أم رشدي حنيني من قرية طلوزة قضاء نابلس تموت مائة مرة في اليوم وهي تتحسر على ما جرى لعائلتها، فقد اعتقل الاحتلال ابنها يوسف (28 عاما) في الأشهر الأولى لانتفاضة الأقصى أثناء عودته للمدينة من عمله في إحدى المدن المجاورة. ولغاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي كان مصيره مجهولا بالنسبة لأهله وأقاربه.

وتقول الحاجة أم رشدي إن صديق ولدها الذي يعمل معه أخبرهم أن جنودا إسرائيليين استوقفوهم وطلبوا من يوسف وثلاثة آخرين النزول من السيارة التي كانوا يستقلونها، وبعدها طلبوا ممن بقوا فيها متابعة طريقهم، ومن يومها وهم يبحثون عنه, وتوجهوا إلى الصليب الأحمر الدولي وإلى نواب عرب بالكنيست الإسرائيلي لمساعدتهم في الكشف عن مصير ابنهم ولكن دون جدوى، إذ لم تكن تعترف إسرائيل بوجوده لديهم مما جعل الأسرة تعيش حالة خوف عليه وقلق شديدين.

وتتابع الحاجة أنهم فقدوا الأمل في العثور عليه واحتسبوه شهيدا عند الله بعدما وردتهم معلومات ممن أفرجت عنهم إسرائيل تفيد بأن يوسف استشهد أثناء التحقيق معه في أقبية السجون، وبعدها تحول الأمر من البحث عنه إلى مطالبة إسرائيل بتسليم جثته، إلا أن الرفض القاطع كان دوما هو الرد.

وتنهدت الحاجة قليلا ثم قالت إن أحد الذين اعتقلوا مع ولدها اخبرهم بأن يوسف موجود في سجن تلموند داخل إسرائيل، مما أعاد إليهم الأمل في رؤيته مجددا على قيد الحياة. وبدأت جولات البحث عنه من جديد، حتى سمحت لهم قوات الاحتلال بزيارته بعدما تم نقله إلى سجن مجدو، لتنتهي رحلة البحث وتبدأ المماطلات الإسرائيلية مع أمه وزوجته، ويتم تأجيل الزيارات أكثر من عشر مرات حتى 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003.

ويعيش المعتقلون الفلسطينيون ظروف العزل والحرمان من الاتصال بالعالم الخارجي، فهم ممنوعون من إرسال الرسائل أو استقبالها، بالإضافة إلى عدم توفر أجهزة الاتصال للمعتقلين وانقطاع أخبار ذويهم ومعارفهم عنهم.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة