المعابر التجارية تجدد الجدل في باكستان حول كشمير   
الجمعة 1429/10/25 هـ - الموافق 24/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
فتح المعابر أثار ردود فعل متباينة داخل باكستان (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد

بعد 61 عاما من إغلاقهما أعادت نيودلهي وإسلام آباد فتح معبرين تجاريين يربطان كشمير التي تسيطر عليها الثانية وعاصمتها مظفر آباد بكشمير الخاضعة لنفوذ الأولى وعاصمتها سرينيغار، في خطوة وإن اتخذت رسميا في إطار تعزيز الثقة فإنها أثارت تساؤلات داخلية حول قضية كشمير وموقف حكومة حزب الشعب الباكستانية منها بين مؤيد ومتحفظ ومتهم بالخيانة.
 
رئيس وزراء كشمير الباكستانية سردار عتيق دشن الثلاثاء الماضي شاحنات النقل المتجهة إلى كشمير الهندية، واصفا ذلك بأنه يأتي لدعم التواصل الشعبي بين الكشميريين وتخفيف معاناتهم الاقتصادية.
 
وأضاف أن خط الهدنة بين طرفي كشمير يجب أن يتحول إلى خط للتجارة بما يخدم مسيرة النمو بالمنطقة، مشددا على أن حل القضية لن يكون إلا عبر الحوار وأن فتح المعابر يعزز من عملية السلام. 
 
يُذكر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ كانا قد اتفقا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المنصرم، على إعادة فتح المعابر التجارية في كشمير بينما تم الاتفاق من حيث المبدأ على تصدير واستيراد 21 مادة يتوقع زيادتها مستقبلا.
 
خطى مشرف
يقول رئيس معهد الدراسات السياسية بإسلام آباد خالد رحمن إن قرار حكومة حزب الشعب إعادة فتح المعابر التجارية مؤشر على أنها لم ترسم بعد سياسة خاصة بها حول قضية كشمير، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن الحكومة الحالية تسير على خطى حكومة الجنرال برويز مشرف السابقة بتحويل خط الهدنة في كشمير إلى خط هلامي غير موجود بعيدا عن الحل السياسي للقضية.
 
 خالد رحمن قال إن الحكومة لم ترسم بعد سياسة خاصة بها حول كشمير (الجزيرة نت)

وفي المقابل يعتبر رئيس معهد الدراسات الإقليمية جمشيد أياز فتح المعابر خطوة إيجابية تساهم في خفض نسبة التوتر بين البلدين حول كشمير، وتدفع بشبح الحرب إلى أبعد مدى له. وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن الهند تدرك الآن أنه لا حل لكشمير إلا عبر الحوار، وأن فتح المعابر لن يؤثر سلبا على المقاومة الكشميرية.
 
وخلص أياز إلى القول إن حكومة حزب الشعب تسعى عبر هذه الخطوة إلى إعطاء نيودلهي فرصة جديدة للجلوس بجدية على طاولة الحوار حول كشمير، مشيرا إلى أن رفع مستوى التواصل بين الكشميريين قد يخدم أي تصويت مقبل على تقرير المصير.
 
خيانة القضية
الصحف الباكستانية لم تكن هي الأخرى بمنأى عن حدث فتح المعابر، وعبرت عن مواقف متفاوتة تجاهه.

 فقد وصفت صحيفة ذي نيشن الحدث بالخيانة للقضية الكشميرية وروح المقاومة بكشمير، مشيرة إلى أن ما يحتاجه الكشميريون الآن هو حق تقرير المصير وليس تحسين الوضع الاقتصادي على حساب تضحيات أكثر من ثمانين ألف شخص قضوا في مقاومة الاحتلال الهندي.

أما صحيفة ذي نيوز فقد رحبت بالقرار، معتبرة إياه خطوة إيجابية لتعزيز التواصل الشعبي بين الكشميريين وتخفيف معاناتهم المعيشية مع التأكيد على أهمية دفع مسيرة الحل السياسي إلى الأمام.
 
ومعلوم أن خطوة فتح المعابر اتخذت بينما كشمير الخاضعة لسيطرة الهند تشهد اضطرابات ومواجهات عنيفة بين الجيش الحكومي وسكان الإقليم ذي الأغلبية المسلمة، وهو ما ضاعف من انتقادات موجهة لحكومة رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني ضد خطوة قيل إنها ستصب بالنهاية لصالح ميزان الاقتصاد الهندي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة