غالوي يدافع عن نفسه بالانقضاض على متهميه   
الخميس 11/4/1426 هـ - الموافق 19/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:22 (مكة المكرمة)، 4:22 (غرينتش)
 
لم يضيع النائب البريطاني جورج غالوي فرصة ثمينة واتته في العاصمة واشنطن، حيث تحول من متهم أو شاهد في أفضل الأحوال، إلى مقاتل شرس وعنيد أجاد الدفاع عن نفسه كما أجاد بنفس القدر تقريع متهميه وفضح نواياهم.
 
وتبلورت الاتهامات الأميركية ضد النائب البريطاني في مجلس العموم الذي اشتهر بمواقفه القوية المعارضة للحرب على العراق قبل نحو أسبوع عندما كشف الكونغرس الأميركي عما وصفها بأدلة تؤكد أن غالوي ومعه وزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكوا حصلا على مكاسب من برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء الخاص بالعراق.
 
وقالت اللجنة الفرعية الدائمة التابعة لمجلس الشيوخ إنها حصلت على جزء من هذه الأدلة من خلال مقابلات أجريت مع نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز ونائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان، مشيرة إلى أن غالوي حصل على 20 مليون برميل من مخصصات النفط العراقي.
 
لكن غالوي -وهو أول سياسي بريطاني يستجوب أمام الشيوخ الأميركي- واجه الاتهام الأميركي بالهجوم على أعدائه، والاستخفاف بالأدلة التي استندت إليها اللجنة في اتهامه.
 
وذهب إلى واشنطن لتفنيد هذه الاتهامات التي وصفها قبيل مغادرته لندن بأنها منافية للعقل فضلا عن انطلاقها من دوافع سياسية، كما شن هجوما حادا على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وقال إنه لا يتوقع العدالة من "مجموعة من الأصوليين المسيحيين والنشطاء الصهاينة تحت قيادة جورج بوش أحد المحافظين الجدد والمؤيد للحرب".
 
من الدفاع إلى الهجوم
وبعد حلفه لليمين استهل غالوي شهادته أمام اللجنة الأميركية بالتأكيد على أن أدلتها ضده زائفة، مستنكرا عدم اتصالها به قبل إصدار مزاعمها، ومتحديا رئيسها السناتور الجمهوري نورم كولمان أن يثبت مزاعم تربحه من برنامج النفط مقابل الغذاء.
 
وبجرأته المعتادة قلب النائب البريطاني الطاولة على الأميركيين عندما أكد أن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد هو من التقى بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مرتين ليبيعه أسلحة، الأمر الذي تلقفته الصحف الأميركية سريعا عندما أكدت أن غالوي الذي وصفته بأنه "محاور لا يشق له غبار، وبخ أعضاء اللجنة وقلب الطاولة عليهم".
 
ولم يفت غالوي أن يتحول بتقريعه للأميركيين إلى نطاق أوسع عندما سخر من العدالة الأميركية، وقال إنه يعرف أن "المعايير تراجعت في الأعوام الأخيرة في واشنطن" مؤكدا أن أعضاء مجلس الشيوخ يحاولون تشتيت الانتباه عن الجرائم التي ساندوها في إشارة إلى الحرب الأميركية على العراق.


 
وكان غالوي دفع ثمن رفضه لمشاركة بريطانيا في الحرب عندما فصل من حزب العمال لكنه شكل حزبا جديدا أسماه "الاحترام" ونجح في الاحتفاظ بمقعده في مجلس العموم بفوزه في الانتخابات التي جرت قبل أسبوع.
 
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها غالوي في إبراء ساحته من اتهامات مماثلة حيث سبق أن كسب دعاوى قضائية ونال تعويضات من صحف بريطانية نشرت ادعاءات مماثلة ضده، كما رفض تعويضات من صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية التي أقرت بأن الوثائق التي اعتمدت عليها في اتهامه بتقاضي رشي من نظام صدام حسين كانت مزورة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة