دعوات لإنقاذ صنعاء القديمة   
الخميس 1431/9/17 هـ - الموافق 26/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

باب اليمن أشهر بوابة لصنعاء القديمة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

ازدادت حدة مخاوف خبراء الآثار من انهيار مدينة صنعاء القديمة وشطبها من قائمة التراث العالمي –التي أعلنتها اليونسكو في العام 1986- جراء الزحف العمراني الذي يهدد هوية المدينة وأصالتها فضلا عن هبوط شوارعها وتعرض المئات من منازلها التاريخية للسقوط.

وكشف تقرير رسمي حديث صادر عن مديرية صنعاء القديمة أن 370 منزلا في المدينة معرض للانهيار بينما تعرضت ستة منازل مكونة من عدة طوابق للانهيار الكامل.

ويرى الكاتب الصحفي حمزة الحضرمي أن 30% من المنازل بدأت في التآكل وظهرت عليها عوامل الشيخوخة نتيجة الإهمال وعدم الاهتمام من قبل الجهات المعنية.

وأرجعت الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية الأسباب إلى تسرب المياه من قنوات الشرب وأنابيب الصرف الصحي إلى أساساتها فظهرت التشققات فيها بشكل جلي.

المباني الحديثة تزحف باتجاه صنعاء القديمة (الجزيرة نت)
وذكر رئيس الهيئة عبد الله عيسى أنه تلقى مائة طلب لترميم منازل، بعضها يعاني من تصدعات وأخرى تحتاج لتدخل سريع يحول دون انهيارها أو تهدم أجزاء منها.

البناء التقليدي
وعبر عيسى في حديث للجزيرة نت عن مخاوفه من أوجه الحداثة التي قال إنها بدأت تغزو صنعاء القديمة وتقضي على أبرز أشكال العراقة والأصالة فيها.

وأضاف أن المدينة القديمة تحفة معمارية تتميز بهندسة فريدة، ورغم أنها قديمة ما زالت تتمتع بالحياة النابضة وهذا ما نحاول الحفاظ عليه من الغزو العمراني المعاصر، حسب قوله.

وتعد حارات المفتوني والطواشي وغرفة القليس من أكثر الأماكن التي تضم مباني متضررة وشوارع هابطة.

وبحسب المهندس محمد الديلمي فإن توقف الصيانة الدورية للشوارع والمساحات المرصوفة ومعالجة الأضرار الناتجة عن سوء الرصف قد أدى إلى انحباس الرطوبة وبالتالي حدوث الهبوط في تلك الشوارع والأزقة الضيقة.

انقراض البساتين
وكانت منظمة اليونسكو قد كشفت في تقرير لها أن الكثير من المباني الجديدة يتم بناؤها في البساتين والحدائق والمساحات الخضراء التي تشتهر بها صنعاء القديمة منذ بنائها قبل خمسة قرون.

وانتقد التقرير ظهور النافورات والآبار المهجورة وخزانات المياه المهدمة والصحون اللاقطة (الستلايت) التي بدأت تغزو أسطح المنازل وأصبحت سمة ملازمة لهذه المدينة العتيقة.

أحد البساتين التي تشتهر بها صنعاء القديمة (الجزيرة نت)
ويلمس الزائر لصنعاء القديمة -التي تضم 8000 مبنى طيني متعدد الطوابق- أن جميع حاراتها المصممة بشكل هندسي قسمت إلى مثلثات كل منها يطل على بستان مستقل كانت تزرع فيه الفواكه والخضروات بأنواعهما.

وقد تلاشى العديد من تلك البساتين ولم يبق منها إلا النزر اليسير مثل بستان الجوزة والعلمي.

وبدت على محمد النجار -وهو من سكان المدينة القدامى- علامات الحزن جراء طمس هوية مدينته وإهمال نظافتها ورصف شوارعها الضيقة بتقنية خاطئة.

وانتقد النجار تساهل الجهات الرسمية مع المخالفين الذين يبنون منازل مخالفة للمواد التي بنيت بها صنعاء القديمة.

ويوجد في هذه المدينة التاريخية 300 مسجد أثري و35 سوقا ما زالت تحتفظ بطابعها القديم ولكل منها اسمه الذي يحمل دلالته ومنها سوق الملح وسوق الذهب والفضة وسوق النحاس وسوق الحبوب وسوق الخناجر وسوق القماش وسوق العقيق اليماني وسوق اللوز والزبيب.

ضعف الإمكانيات
من جهته نفى المدير العام للآثار والمتاحف والمدن التاريخية بوزارة الثقافة أحمد الروضي وجود أي تقاعس للحفاظ على صنعاء القديمة.

أحمد الروضي (الجزيرة نت)
واعترف بوجود مخالفات طفيفة في البناء العشوائي لكنه عزا ضعف الدور الرقابي إلى ضآلة المخصصات المالية التي لا تفي بالمطلوب.

وبين الروضي للجزيرة نت أن قلة الموارد جعلت الوزارة عاجزة عن ترميم المنازل التاريخية الآيلة للسقوط التي تزخر بها هذه المدينة الشهيرة في المنطقة العربية والعالم.

ويرى أن الترميم الدقيق والبطيء لتلك المباني يرفع الكلفة المادية لأن الحفاظ على العناصر المعمارية بدقة متناهية على النمط الذي بنيت به وبنفس الموارد أمر مطلوب.

ولوقف المخالفات التي تعصف بالمدينة طالب الروضي بإنشاء شرطة مدنية تكون بمثابة فرق تفتيش لمتابعة الأخطاء ومراقبة المباني المشيدة بطرق غير قانونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة